نهايات هجر وبدايات هجرة

أما الهجر فهو هجر هذه المدونة شهراً ونصف الشهر. فلعله ينتهي اليوم بقرار عودة ومحاولة مداومة. أما الهجرة فهي حركة من أرض الله إلى أرضه، مفارقاً لما لا أحب، متوجهاً لمجهول، مخاطراً بأشياء، ومعتمداً في ذلك كله على رحمة من الله.

ولعل من ترك تعليقاً من أصدقائي وأصدقاء المدونة فلم أرد عليه أن يعفو عما سلف. وأشكر كل من سأل وتساءل.

والفرد منا بين كسل وعمل، وأخذ وترك، وضعف وعزم، وأمل وهم، وقنوع ورفض. وأنا كذلك بين ذلك أتقلب، وأديم المحاولة مع نفس غير هينة، وعقل قلق، وقلب يسعى وراء أمل -أو وهم- يلح عليه منذ وعيه، ويحيا مع هم لم يعد يعرف أهو جزء مقيم أم دخيل لئيم.

لعل الله يعيننا على عودة للقراءة والكتابة. على قدر طاقة محدودة، وقصد آمال ممدودة!

الدعوة عامة

بعد أن نشرت تدوينتي الأخيرة عن المدونات التي يخصصها أصحابها لمعالجة موضوع واحد، أو عنوان كبير تنطوي تحته جميع مواضيع المدونة، انتبهت إلى أنني قد فعلت الشيء ذاته حديثاً، إذ أقدمت فعلاً على إنشاء مدونة، بالإنجليزية، يتمحور كل ما فيها حول موضوع واحد، ألا وهو موضوع الدين وتطور علاقتي به. وقد أنشأتها بالانجليزية لشعوري أن موضوعها أكثر ملاءمة لذلك، إذ أتوجه بها أساساً إلى أهل بلد مهجري الذي أعيش حالياً فيه، ولذا أتكلم بلغتهم. وإن كان موضوعها يمثل إشكالاً أيضاً في ثقافتنا ومجتمعنا، وأرجو أن أخوض فيه ها هنا أيضاً بإذن الله.

قد أردت إذن أن أنوه بهذه المدونة التي أسميتها “عقل مسلم” Muslim Mind وأردت عبرها أن أوضح أن اختياري لديني لم ينشأ عن العادة أو حكم الميلاد، وإنما كان اختياراً واعياً تدرج واختمر عبر وقت وبعد نظر. والدعوة عامة لمن يحب أن يزورني هنالك.

امسك.. أحلامك

نحن نقول، “امسك حرامي”، لأن اللص سريع الهروب يعجل بالاختفاء إلى حيث لا تستطيع الوصول إليه بعدها أبداً. وهنالك شيء أو حدث أو قل جزء من الإنسان له نفس الطبع والسلوك، فهو يعجل بالاختفاء عن ذاكرتك إذا لم تعجل أنت بالإمساك به. والمحزن أن هذا الهارب قد يكشف لنا الكثير عن أنفسنا، ومن طبعه، لو أعطيناه حقه من التمعن والدراسة، أن يقربنا لخفايانا وما يعزب عن إدراكنا المحدود والسطحي بأنفسنا. وما أحوج الإنسان لمعرفة نفسه والاستزادة من العلم عن ذاته. والدواعي لذلك تتعدد، وقد يكفي ما قاله رسول الإسلام، صلى الله عليه وسلم، عن حقيقة أن “أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك”. أولسنا بحاجة لمعرفة عدونا كي نتقي شره ونستزيد من الخير لأنفسنا ولأهلنا وللدنيا جميعاً!

من عادتي أن أبدأ “مشاريع فكرية” (!!) ثم ينسينيها الشيطان، أو ربما من هو أعدى لي من الشيطان، نفسي! قد أفكر في شيء، فأنقش على ورقة، أو أفتح ملفاً على الكمبيوتر كبداية لما قد يثمر خيراً لو استمر وتراكم. من ذلك أنني وجدت وأنا أقلب في أوراق قديمة ورقة يبدو أنني نويت أن أجعلها بداية لعادة تسجيل أحلامي وهي ما تزال حاضرة في الذاكرة. وجدتني قد كتبت فيها حلمين لم أذكرهما بالمرة حين قرأتهما بعد زمن، ربما عام أو أكثر قليلاً أو أقل. واندهشت كيف أنني نسيت حلمين كهذين، فقد شعرت أن لهما دلالات مهمة. وهناك من الأحلام ما يزال حاضراً في الذاكرة ولو مرت عليه سنوات بل وعقود. فقلت لنفسي، هاكي يا نفس دليل جديد ومتكرر على خسارة الانقطاع عما يبشر بخير: بمزيد من العلم والإدراك.

أليست تلك عادة حميدة، أن ندون أحلامنا قبل أن ننساها؟ ثم نعود إليها من وقت لآخر، وننظر في الدلالات والإشارات، لعلنا نفهم غياهب نفوسنا بشكل أفضل، فنسعى في الحياة على بينة، ونمشي على سراط مستقيم.

الجري تحت الصفر

لست رياضياً مخضرماً أو غير مخضرم، بل لم أكن أبداً رياضياً في الأساس، وكان محرما علي في طفولتي “اللعب في الشارع”، مثل المحترفين من الأطفال في لعب الكورة في الشوارع الهادئة نسبياً، فالأطفال في مصر كما نعلم جميعا محرومون من أماكن تصلح للعب، والمسؤلون عن تخطيط المدن في مصر بخلاء بالمساحات الواسعة الخضراء، وكأنهم يقتطعونها من أملاكهم الخاصة، ألا لعنة الله على الغباء!!!

المهم أنني اليوم قررت إعادة تجربة الجري في الشارع، وهو هنا من المشاهد الشائعة جدا جدا جدا، يعني من المشاهد الطبيعية تماما أن ترى شاباً أو فتاة أو رجلا أو امرأة يجرون في الشارع. وقد كانت لي محاولات سابقة في هذا الأمر غير أنها لم تتحول أبداً إلى عادة منتظمة، غير أنني اليوم قررت إعادة محاولة خلق العادة!

وقد حدث أن مجيء الشتاء حرمني من ممارسة هواية المشي لساعات كما كنت أفعل في فصل الصيف وهو ما كان يتيح الاستمتاع بالشمس والخضرة، والوجوه الحسنة أيضاً في كثير من الأحيان :) ولكن الشتاء فرض بياتاً شتوياً من المشي، فالمشي لمسافات طويلة في درجات حرارة فريزرية، من الفريزر، ليس فكرة جيدة، خاصة أن المشي المتواصل في درجات حرارة كهذه غير عملي، فالجسم بحاجة للتدفئة من وقت لآخر حتى نستطيع العودة ومواصلة المسير في الصقيع، ولكن المشي غالباً ما يتم في أماكن لن تجد فيها مكاناً مغلقاً في منتصف الطريق لكي يتيح بعض التدفئة. المهم أنني اليوم قررت أن أخرج للجري، فالجري في هذا الجو أفضل من المشي لمسافات طويلة لما يتيحه الجري من تدفئة للجسم. الواقع أن التجربة أثبتت جودتها وصلاحيتها، وقد كنت قلقاً في البداية من الثلوج المتراكمة في الطرقات والتي قد تسبب “زحلقة” غير محسوبة مع الجري، ولكن ولله الحمد لم أقع، وبالطبع لن تصلح هذه الممارسة بعد سقوط الثلج مباشرة.

المهم أنني قمت بتجربة جديدة، الجري في درجة 7 تحت الصفر!

الكتب والسمعة

ما زلت أقرأ في كتاب “مباديء النجاح” لجاك كانفيلد، والواقع أنني سوف أظل أقرأ فيه لفترة طويلة نوعاً، فالكتاب كبير الحجم، حوالي أربعمائة صفحة. المهم أنني اشتريت الكتاب من شهور ولم أبدأ في قرائته إلا أواخر الشهر الماضي، ولم أكن أعرف الكاتب من قبل، بل واكتشفت أن عندي له كتاب “قوة التركيز” منذ فترة طويلة جدا ولم أقرأه.

نفس الشيء حدث مع د. وين داير، فقد كنت أتجاهله تماما حين أرى مجموعة كتبه في مكتبة بوردرز، ولا أعرف لماذا كنت أشعر أنه كاتب مكرر ليس عنده جديد، ربما لأنني لم أكن سمعت به من قبل، مع أنه طبعا مشهور جدا في الولايات المتحدة. وفي ذلك دلالة كيف أن المرء أحيانا ما يتجاهل أشياء ثمينة بسبب ما يمكن أن نسميه السمعة، فالسمعة تحكم اختيارات الناس إلى حد بعيد، ولذلك قد يقبل المستهلكون أكثر على منتج ما لأنه يلح في بناء سمعة بالدعاية والإعلانات ويتجاهلون منتج أفضل لان سمعته أضعف.

المهم أنني لم أنتبه إلى وين داير إلا حين اشتريت له كتابا مستعملا من معرض الكتب المستعملة في إثاكا (معرض جميل فيه عشرات الآلاف من الكتب بأسعار لا تصدق) وأظن أنني كنت في يوم جميع الكتب فيه بخمسين سنت لأي كتاب، فأخذت شنطة صغيرة وذهبت ماشياً وملأت الشنطة كتباً! وطبعا السعر الرخيص شجعني أن أشترى كتباً كثيرة وجعلني أكثر جرأة في التجريب. ومن بين هذه الكتب كان كتاب لوين داير اسمه:  “You will see it when you believe it”  والكتاب رائع، وبعد أن قرأته بدأت أكتشف أن الكاتب مشهور وأن كتبه تحقق أعلى المبيعات. طبعا كل ذلك وأنا أتحسر على أول عامين قضيتهما في الولايات المتحدة حيث لم أكن اقرأ إلا أقل القليل، أو لا أقرأ مطلقاً في الواقع، أما الآن فالحال أفضل والحمد لله، يعني أصبحت أقرأ بمعدل كتابين في الشهر، أفضل من مافيش، وإن كنت طبعا أتمنى أن أقرأ مثلما يقرأ جاك كانفيلد، فهو يقول في مقدمة كتابه “مباديء النجاح” The Success Principles أنه يقرأ كتاباً كل يومين في المتوسط !!!!!!!!! يعني عشرة كتب في الشهر.

أنا لو أصبحت أقرأ كتاباً في الأسبوع سأكون سعيداً جداً!

كل يوم خمسة

في كتاب مباديء النجاح لجاك كانفيلد يورد المؤلف قاعدة الخمسة، وهي أن يفعل الإنسان كل يوم خمسة أشياء تقربه نحو هدفه أو أهدافه، وقد تكون أشياء صغيرة وخطوات بسيطة، ولكن - كما تعلم –  فنقطة الماء تشق الحجر لو استمرت في السقوط فوق رأسه (وهل للحجر رأس يا رجل! قد تجيب بأن من الأحجار ما لها رؤوس كرأس الانسان في الشكل فقط دون المحتوى).

 وأنا منذ قليل كنت أتساءل عما سأفعله في يومي الأجازة القادمين وهل سوف أفعل فيهما شيئاً أم لا شيء. فكرت أن أطبق قاعدة الخمسة إذن. يعني خمسة أشياء كل يوم لتطوير حياتي نحو الأفضل.

أما نشوف!