منير والمسيري

لا أشك أن خبر رحيل د. عبد الوهاب مسيري سبب صدمة حقيقية وحزناً صادقاً عند كثير من القراء العرب. والتفسير في رأيي لا يرجع فقط لقيمة الإنجاز الفكري للرجل، لكنه يرجع لما يستشعره القاريء من صدق الكاتب. فقد يكون هناك كاتب موسوعي صاحب إنجاز فكري شاهق، لكن قراءة كتبه لا توفر هذا “التعارف الروحي” بين القاريء والكاتب. والصدق عملة أصيلة لا يخطئها إنسان مدرك. وهو عملة ثمينة أيضاً، لا يجحدها إنسان سوي. ولا شك عندي أن هذا الصدق هو ما جعل لهذا الرجل مكانة في قلوب من عرفوه عن بعد، ومن قرأوا له كثيراً أو قليلاً. وقد يكون في هذه الصدمة وهذا الحزن صدى من بكاء السماء والأرض، فالقرآن يخبرنا أن هناك رجال يرحلون عن الحياة فما تبكي عليهم السماء ولا الأرض، وفي ذلك إشارة أن هناك من تبكي عليهم هذه الموجودات التي لا ندرك نحن حياتها ولا نبصر بكاءها.

أما الأمر الذي رأيت فيه غرابة حين انتبهت له، فهو أنني في الليلة التي سبقت وصول الخبر الصدمة إلى علمي، رأيت في منامي أن المطرب محمد منير قد مات! وفي الحلم كان هناك شيء قريب من هذه الصدمة الجماعية. وأنا أكن لمحمد منير تقديراً خاصاً دوناً عن أكثر المغنين العرب، لجرأته على الخروج من تقليد أغاني الحب التي لا يجد الآخرون غيرها. غير أنه تقدير فكري لا يشوبه تعلق عاطفي، لذلك استغربت الأمر. فهل هنالك علاقة ما بين منير والمسيري؟!!

على كل رحم الله د. المسيري، ونرجو له أن يكون اليوم في عالم أفضل بإذن الله، بعد انقضاء حياة الأرض بعنائها وشقائها.

الكابوس المؤسف

هنالك أحلام عجيبة في تواترها بين الناس. ما معنى أن يمر حلم بعينه على أشخاص مختلفين، فيرونه جميعاً، نفس الحلم ونفس الموقف، ولكن مع اختلاف في التفاصيل و”أسلوب العرض”! تحدثت من قبل عن أحد هذه الأحلام، ولكن هنالك حلم آخر، يترصد لضحاياه حتى تنضج أفكارهم على نار ظروف معينة، هي تماماً ما ينتظره هذا الحلم، ثم في ذات ليلة، يمر برؤوسهم مر الناصح المخلص! وقد يقوم هذا الحلم بزيارة الشخص الواحد أكثر من مرة، فهو لا يكتفي بزيارة جماعة من الناس، ولكنه أيضاً يكرر نفسه لدى كل واحد منهم.

فما هو هذا الحلم؟ سوف أخبرك، لكن لا تتعجب. فما أقول هو الحق والحق وحده، وقد لا أعطي تفسيراً قاطعاً، لكني أعرض عليك واقعاً حدث لي ولمن حولي.

هذا الحلم يا أصدقائي لا يزور إلا المسافرين أو المهاجرين. والحلم باختصار أنك بعد أن تركت بلدك التي هي أمك (وممكن أيضاً أم الدنيا كلها في بعض الحالات!)، ووجدت نفسك في أمريكا مثلاً، وقد مر عليك زمن يسير، تنام في ليلة فترى نفسك وقد عدت إلى بلدك، وقلبك كئيب وهمك رهيب، فتلعن غباءك وما فعلت بنفسك إذ عدت إلى ما منه فررت!

لا أحكي هذا هازلاً متفكهاً. وما يبعث على الضحك أو السخرية في هذا الهم!؟ أذكر ذات مرة وأنا أتحدث مع صديق بعد أن أتى من مصر بشهور، وكان يمر بما مر به الكثيرون في مثل وضعه: حيرة التردد بين العودة إلى مصر أو البقاء! كنت أتحدث معه فهممت أن أقول له هازلاً: “شفت الحلم ولا لسه”، وما إن بدأت في الحديث حتى سبقني هو ضاحكاً مخبراً عن حلم رآه. نعم نعم. هو ذات الحلم!

أما أكثر من أثار دهشتي فهو أن ترى هذا الحلم ابنة أختي العزيزة. فهي ولدت في الولايات المتحدة، ثم عادت صغيرة إلى مصر، وعاشت هنالك أكثر عمرها، ثم هي تأتي لزيارة أخيها وخالها (محمد شدو بك). العجيب أنها هي الأخرى ترى هذا الحلم حين تأتي لأرض مولدها! والعجيب في ذلك أن من يرى الحلم حسب خبرتي كانوا ممن أمامهم طريق طويل حتى الحصول على الجنسية الأمريكية التي تتيح لهم حرية الحركة، أما هي فتستطيع العودة لأمريكا كلما أردات، ومع ذلك ترى الحلم!

يا ترى ممكن يكون هذا الحلم جزءاً من مؤامرة صهيونية، فقد يكون القوم قد وصلوا إلى تكنولوجيا ترسل أحلاماً معينة للأفراد المستهدفين، فيضعفون بذلك من انتماء المصريين إلى بلدهم الرؤوم، ويجعلونهم يظنون أنهم أفضل حالاً بالبعد عنه!

نعم يا أصدقائي هي مؤامرة. لكنها واضحة المعالم، وأدواتها ليست تكنولوجيا متقدمة تبث الأحلام في نفوس النيام. أدواتها بسيطة جداً وفي متناول الجميع. أما العقول الشريرة الضليعة في المؤامرة فهي تسكن في رؤوس لصوص البلاد من الأكابر الأوغاد (المحليين وقليل من المستوردين). أما بقية أركان المؤامرة فتقوم على أكتاف أحناها الفقر أو الجهل، وأخرى أحناها الكسل والرضا!

رسالة في حلم

فيما يرى النائم، رأيتني متخذاً مجلسي على الأرض وسط نفر قليل من الرجال، في جو يوحي بالتواضع والبساطة الشديدة. يلتف الجمع الصغير حول قطعة قماش على الأرض وفوقها بعض من طعام، في إحدى ليالي العيد. على يميني هيئة غير واضحة المعالم لرجل يرتدي جلباباً أبيض، أعلم في الحلم أنه رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم. وعن يساري رجلان أو ثلاثة لا أعرفهم. كنا نهم بالأكل، فإذا بالرسول يلفت انتباهنا لرجل غير ظاهر، يبدو أنه جالس في الخلف، ويأمرنا أن نطعمه فهو الأولى، كونه فقير. مددت يدي إلى حافظة نقودي أبحث عن بعض مال من حق هذا الفقير كي أؤديه إليه، وأخذتني به الرحمة فانخرطت في بكاء غزير، ثم انتهى الحلم على هذا البكاء.

لا أذكر تماماً متى كان هذا الحلم، ولكنه من تلك الأحلام التي تبقى في الذاكرة لا تبرحها، مع بساطة أحداثه وقلتها. أثبته هنا تدبراً لرسالته، ومحاولة لتذكرها والعمل بها. وقد يرى فيه غيري ما لم أستطع أنا رؤيته.

ما أكثر ما ينسى الإنسان نفسه إذ تستولي عليه تفاصيل حياته اليومية، ومشاكله الذاتية، ورزقه وأمانيه. ولا نحسبن أن ذلك من تذكر الإنسان لنفسه، بل العكس تماماً هو الأصح. فالإنسان كلما أحاطت به أنانيته ذهل عن ذاته وانفصل عن نفسه. ولا يعود المرء للتواصل مع ذاته والتصالح معها إلا بالنظر في الكون والهم بأحوال الدنيا والناس. قد يكون ذلك أن من صلب رسالة الإنسان على الأرض وأسباب زيارته لها كونه مستخلفاً فيها. والخليفة مطالب، بحكم الوظيفة، بالاهتمام بأحوال رعيته. والكل راع ومسؤل عن رعيته كما أخبر نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.

هاكذا كان بكائي في الحلم بكاء التائه، الذي انتبه فجأة لحقيقة ما غفل عنه من تيه نفسه. فعادت النفس من ضلالها وأفاقت على وجود مثل هذا الفقير الذي هو إنسان مثلنا له نفس مثل ما أن لنا نفس. ومن ظلم النفس أن نحفل بآمالانا وآلامانا ونعرض عن حق المحرومين في خيرات الأرض وضرورات العيش. ما أقبح غفلتنا عن حقوق الخلق.

ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين…

امسك.. أحلامك

نحن نقول، “امسك حرامي”، لأن اللص سريع الهروب يعجل بالاختفاء إلى حيث لا تستطيع الوصول إليه بعدها أبداً. وهنالك شيء أو حدث أو قل جزء من الإنسان له نفس الطبع والسلوك، فهو يعجل بالاختفاء عن ذاكرتك إذا لم تعجل أنت بالإمساك به. والمحزن أن هذا الهارب قد يكشف لنا الكثير عن أنفسنا، ومن طبعه، لو أعطيناه حقه من التمعن والدراسة، أن يقربنا لخفايانا وما يعزب عن إدراكنا المحدود والسطحي بأنفسنا. وما أحوج الإنسان لمعرفة نفسه والاستزادة من العلم عن ذاته. والدواعي لذلك تتعدد، وقد يكفي ما قاله رسول الإسلام، صلى الله عليه وسلم، عن حقيقة أن “أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك”. أولسنا بحاجة لمعرفة عدونا كي نتقي شره ونستزيد من الخير لأنفسنا ولأهلنا وللدنيا جميعاً!

من عادتي أن أبدأ “مشاريع فكرية” (!!) ثم ينسينيها الشيطان، أو ربما من هو أعدى لي من الشيطان، نفسي! قد أفكر في شيء، فأنقش على ورقة، أو أفتح ملفاً على الكمبيوتر كبداية لما قد يثمر خيراً لو استمر وتراكم. من ذلك أنني وجدت وأنا أقلب في أوراق قديمة ورقة يبدو أنني نويت أن أجعلها بداية لعادة تسجيل أحلامي وهي ما تزال حاضرة في الذاكرة. وجدتني قد كتبت فيها حلمين لم أذكرهما بالمرة حين قرأتهما بعد زمن، ربما عام أو أكثر قليلاً أو أقل. واندهشت كيف أنني نسيت حلمين كهذين، فقد شعرت أن لهما دلالات مهمة. وهناك من الأحلام ما يزال حاضراً في الذاكرة ولو مرت عليه سنوات بل وعقود. فقلت لنفسي، هاكي يا نفس دليل جديد ومتكرر على خسارة الانقطاع عما يبشر بخير: بمزيد من العلم والإدراك.

أليست تلك عادة حميدة، أن ندون أحلامنا قبل أن ننساها؟ ثم نعود إليها من وقت لآخر، وننظر في الدلالات والإشارات، لعلنا نفهم غياهب نفوسنا بشكل أفضل، فنسعى في الحياة على بينة، ونمشي على سراط مستقيم.

رأيتني طفلاً

بعض ما نراه ونحن نيام يظل قابعاً في مواقع مرئية من الذاكرة، ويظل هنالك ماثلاً أمامك لسنوات طويلة، ربما تمتد بطول عمر الإنسان. من هذه الصور حلم لا أذكر أحداثه، غير أني أذكر منه مشهداً مدهشاً، إذ أمشي في طرقات بيت، أو ربما كانت طرقات الزمن، وأمر على أحداث وأشخاص، ثم أرى طفلاً صغيراً، ربما في السابعة من عمره مثلا، وربما أصغر، وأدرك أن هذا الطفل هو أنا بعيني عندما كنت صغيراً، فأذهب إليه وأحمله كما يحمل الرجل منا طفلاً، و…بس كده!!! لا أذكر شيئاً بعد ذلك، وقد يكون الحلم قد انتهى ها هنا، أو تواصلت أحداثه ولم يبق في الذاكرة منها إلا هذا المشهد الغريب!

هل يمكن أن أحاول التحليل والتفسير؟ يتداعى إلى ذهني ما سمعته من كاتب ومفكر أمريكي اسمه وين داير، في حديث له عن إمكان تدريب الذاكرة حتى تستطيع إعادة استحضار جميع أيامك الماضية، بل وحتى زمن أن كنت رضيعاً وما قبله، يعني أن يرى المرء نفسه وهو في بطن أمه! فجميع ما مر بنا لم ينمحي، ولكنه باق هناك في مكان ما. ماشي، لكن أن أتحرك في الزمن ثم أحمل نفسي طفلاً كما يحمل المرء الطفل على يديه، فهذا أمر مختلف ولا شك. والله أعلم، يؤتي العلم من يشاء.

عندما تتواتر الأحلام

حلم يتكرر، لا أراه هو هو بتفاصيله، ولكنها أحداث ومشاهد مختلفة، غير أنها تشير لحدث واحد. ثم يشاهد الحدث ذاته أشخاص آخرون في منامهم، صديق وقريب. أذكر صديقي محمد عبد الرحمن وهو يحدثني عن الحلم الذي رآه، حرب تقوم بين مصر وإسرائيل، ومصر تهزم هزيمة مفزعة، ثم يرى حسني مبارك ماشياً يبدو عليه التعب و”البهدلة”. أما أحلامي فأراها منذ سنين طويلة: الطائرات تحوم فوق البيوت وتقذف وتفجر، ورعب يتملك المرء وهو لا يعلم إن كانت أحد هذه القنابل سوف تصيب مسكنه. مرة أخرى الطائرات الإسرائيلية تقترب حتى أراها من شباك شقتنا، والجنود الأعداء يدخلون البيوت. صديقي وابن أختي إبراهيم حدثني بذات الحديث إذ رأى الحلم ذاته، إسرائيل تدخل مصر مرة أخرى في نكسة جديدة وهزيمة ثقيلة.

يا ترى هل رأى مصريون آخرون مثل هذه الرؤى؟ ما ذكرني بالأمر كله ما قرأته أمس في أحد المنتديات على الإنترنت، عن سيدة مصرية رأت في منامها ذات الحدث. ثم قرأت أنه قبل غزو العراق للكويت تواترت مثل هذه الأحلام لدى سكان الكويت. قد تكون هذه الأحلام أحاديث نفوس تشعر بالهزيمة وبأثقال تجسم على الصدور ولا يبدو منها خلاص؟ أياً كان الأمر، فمثل هذه الهزيمة غير مستبعد تماماً في ظني، ولكنها إن حدثت كانت نتيجة طبيعية لأحوال البلد. لقد كانت نكسة 1967 نتيجة طبيعية لأحوال مصر في وقتها، وفي أيامنا هذه طال العهد على سرقات قد تستعصي على خيال المتخيل، وظلم كثير أفسد حياة المصريين كلهم أو جلهم.

أتمنى ألا تصدق هذه الأحلام، وأن تكون تحذيراً للناس أن ما يعيشون فيه يزرع بذور الهزيمة وينخر في بناء بلدهم حتى السقوط!

وأياً كان الأمر، فاعتقادي أنه لو حدث ذلك ومعه تماد آخر في الاعتداء من جانب الدولة العبرية، أذن ذلك بقرب نهايتها. ولا عجب، فقد ينهي الله على يد إسرائيل أنظمة عربية تستحق السقوط، ثم يدمرها هي على يد آخرين. والسقوط هو نهاية كل مفسد في الأرض لا محالة، شهدنا ذلك في حياتنا أم لم نشهده. والله أعلم.

ما ينفعش

رأيت الليلة الماضية فيما يرى النائم حلما متشعب الأحداث، كان من الممكن أن يمر مرور الكرام على أنه لغو منامي، غير أنني حين توقفت قليلاً أمام أشياء فيه رأيت أنه قد يكون لها دلالات تستحق الإثبات.

في الحلم أن هنالك مبنى في حارة ما، من يصعد إليه لا يعود منه. لا أعلم أو لا أذكر لماذا قررت أن أصعد إليه، وحين وصلت إلى منتهاه، أي سطحه، وجدت شكل الدنيا قد تغير وأنني انتقلت في الواقع إلى عالم آخر، فالصحراء تحيط بالمبنى من كل جانب، ولا أثر للمدينة وكل ما يفترض أنه حول المبنى. أدركت حينها لماذا لا يعود من يصعد، لأنه ينتقل إلى عالم آخر بالتأكيد حيث لا يوجد أي أثر للعالم القديم، الحقيقي. رأيت فتاة تقترب مني، شعرت أن وجهها مألوفاً، سألتها ان كنت أعرفها، أخبرتني باسمها فلم أشعر أني أعرفه. قالت أن لها حتى اللحظة عشرون عاماً في هذا المكان، تحتال فيها لتجد الطعام والشراب من بين ما تجده في ذلك العالم الفقير من معالم الحياة والمجدب. سألتها إن كانت قد حاولت الخروج والعودة إلى العالم الحقيقي من قبل، فأجابت: “ما ينفعش”، سألتها لو كانت قد جربت، فظهرت عليها الدهشة ولم تجب على سؤالي، فقط كررت باستغراب أنه: “ما ينفعش”.

قلت لها حسناً أمسكي يدي وتعالي نجرب معا أن نعود، ولنبق معاً أيدينا في بعضها البعض حتى نعبر ما بين العالمين. لم أكن متأكداً من النتيجة. ونحن خارجان وجدنا فتاة أخرى، قلت لها أو قلنا لها دون أي تبادل لحديث أمسكي في أيدينا ولا تتركيها حتى نخرج من هنا. ثم هبطنا وأوشكنا على الخروج. وفي طريقنا لأسفل وجدنا شابين صغيرين في طريقهما للصعود، حين رأيتهما وكأنني تذكرت أنهما كانا يصعدان معي، فتساءلت إن كانت العودة من ذلك العالم المجدب تعني أن يعود الزمن إلى الوراء، إلى ما قبل الذهاب إليه!

هذا هو الحلم، أما ما قلته لنفسي حين استيقظت واسترجعته فهو أن الفتاة التي قضت عشرين عاماً سجينة في هذا العالم القبيح قد تكون قد قضتها دون محاولة الخروج أساساً، على أساس أن جميع الناس يقولون أن من يذهب هناك لا يعود، وكأنها إذن سجنت نفسها ليس في عالم أو ظروف يستحيل الخروج منها، ولكن في الايمان بالشائع وبما يقوله الناس من استحالة ذلك. في حين أننا حينما جربنا استطعنا النفاذ والنجاة. هذه واحدة.

الدلالة الأخرى أن النجاة الجماعية أضمن وأكثر فعالية من النجاة الفردية، فقد كان من صلب خطة العودة أن نبق معاً ممسكي الأيدي بقوة حتى لا تتفرق أيدينا، وربما لذلك نجونا.

أما الدلالة الأخيرة حين وجدت أن الزمن قد عاد فهو أن الإصلاح يجب ما قبله، يعني مهما ضيعنا من عمر وزمن في الظلمة، فكأن كل ذلك لم يكن حينما نخرج بأنفسنا إلى الحياة الحقيقية. من ذلك قول رسول الإسلام أن الإسلام يجب ما قبله. أو قول الله تعالى عن تبديل سيئات التائبين حسنات. يعني لا علينا أن نتوقف عند كم من الزمن كم ضيعنا في الخراب والظلمة، فسوف يذهب كل ذلك إذا عدنا إلى النور وإلى الحياة الحقيقية.