تلبيس إبليس في مقاطعة ساويرس الخبيث!

يأتي تعليقي هذا على رأيي في هوجة مقاطعة ساويرس وشركاته المصرية متأخراً، وإن لم يكن في الواقع متأخراً لكوني لا أتحدث هنا عن قضية فردية هي مقاطعة إنسان بعينه ولكن لما تثيره من بعض المراجعات في طبيعة القيم الإسلامية التي تتبناها جماعات من أهلنا في هذا الزمن.

خلاصة الموضوع أن نجيب ساويرس نشر صورة كاريكاتورية لميكي ماوس بذقن طويلة وصديقته ميمي مرتدية النقاب. ثار نفر من المسلمين واتهموا نجيب بـ “إهانة الإسلام”. اعتذر نجيب ساويرس وحلف بأغلظ الإيمان أنه لم يقصد سوءاً. لم يقبل الغاضبون الاعتذار وقرروا مقاطعة شركاته حتى يودوا بها إلى الإفلاس. وحينما تفلس هذه الشركات بالطبع يكون المقاطعون قد حققوا انتصاراً عظيماً يؤكد على “عزة المسلمين”!

وجاءتني الدعوات لحملات المقاطعات الفيس بوكية. وسمعت الشباب المتحمس يأتي بأفكار مبدعة مثل عدم الرد على أي رقم موبينيل حتى يجبروا من لم يقاطع طوعاً أن يقاطع كرهاً، وإلا فما فائدة أن تحمل محمولاً لا يريد أحد من أصدقائك أن يحادثك فيه؟!

ولي ملاحظات وآراء على الأمر كله أوردها فيما يلي:

- لعل المقاطع الغيور على دينه يؤمن أن الإسلام دين تسامح ورحمة، والآية الكريمة تكاد تلخص مغزى الدين كله في الرحمة: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”. وفي قصص الصحابة أن جماعة من المسلمين خاضوا في عرض أم المؤمنين عائشة، فلما نزل قرآن يبرؤها قرر أبوها أبو بكر الصديق أن يقطع معونة مالية كان يقدمها لأحد الخائضين في عرض ابنته. فنزلت آية قرانية تحثنا على العفو والصفح، إن كنا نحب أن يغفر الله لنا. وأتساءل هل ذنب ساويرس بنشر صورة وهمية، لشخصيات غير موجودة في الواقع أساساً، أكبر من اتهام أم المؤمنين وزوجة نبينا بالخيانة الزوجية؟! لقد راجع الصديق نفسه ولم يقطع المعونة المالية عمن خاض في عرض ابنته. أما المتحمسون فلم يبالوا باعتذار رجل أخطأ وقرروا معاقبته حتى النهاية. ورأيي أن نقول ما نفعل ونفعل ما نقول حتى لا نكتب عند الله في زمرة المنافقين. إن أردت أن تواصل مقاطعة رجل عبر عن ندمه وكرر اعتذاره، فأرجو منك ألا تدير وجهك إلى اليمين فتخاصم وتقاطع ولا تقبل اعتذاراً ولا تفكر في مغفرة، ثم تديره لليسار فتقول أن الإسلام دين رحمة وتسامح ومغفرة! إن آمنت أن الإسلام دين تسامح فسامح وتقبل الاعتذار. وإن آمنت أن الإسلام دين انتقام وتدمير فواصل المقاطعة، وأنت حر!

- في جدال مع بعض أصدقاء الفيس بوك حول هذا الموضوع ذكرني صديق بلمحات من تاريخ المسلمين مثل “وامعتصماه” ومثل الحرب التي قامت بين المسلمين في المدينة وإحدى قبائل اليهود لأن تاجراً يهودياً ربط ثوب امرأة مسلمة حتى تتعرى أمام سوق بأكمله، نتج عنه مقتل التاجر على يد مسلم عابر ثم مقتل المسلم على يد نفر من اليهود. ولعل الكثير من شبابنا يستمع إلى هذه القصص ويحاول استرداد بعض مظاهر العزة لقومه. لكن العقل يتطلب بعض الدقة في إجراء المقارنات. لو كان ساويرس قد دخل على إحدى موظفاته المسلمات مثلاً ثم قام بخلع الحجاب من فوق رأسها بالقوة ثم كشف عن جسدها، لكنت أول من ناديت بالمقاطعة! كيف نقارن بين إهانة إنسان أدت إلى قتل إنسان آخر بصورة كاريكاتير لا تمس أحداً بعينه ولا تؤذي رجلاً أو أمرأة في عرضهم أو رزقهم أو كرامتهم؟!

- شركة موبينيل ليست هي ساويرس فقط. الشركة يعمل بها آلاف المصريين من مسلمين ومسيحيين. لو كانت هذه الشركة ترفض تعيين المسلمين مثلاً لقلنا أنها شركة تفرق بين الناس على أساس الدين ولا تستحق البقاء. هل يفكر المقاطع في آلاف قد تفقد عملها ورزقها بسبب هذه المقاطعة؟ إن خسارة إحدى شركات ساويرس سوف تكلفه فقط بعض “الخسارة”، أي أنه سوف يخسر أرباحاً كانت ستأتيه لولا المقاطعة، لكنه لن يفقد مصدر رزقه الوحيد ولن يسهر الليل بعد إغلاق الشركة يفكر ويفكر كيف يطعم أبناءه ويفي بمطالب الحياة بعد انقطاع رزقه! لكن هذا قد يكون حال الكثيرين من إخواننا العاملين في الشركة إذا ما تم الاستغناء عنهم بسبب المقاطعة. لو لم تكن تبالي بشبهة قطع أرزاق هؤلاء فواصل المقاطعة، وواصل معها القيام والصيام في رمضان أيضاً إن شئت!!!

- إن السخرية من ممارسة بعينها لا يمكن أن تحسب كإهانة لدين بأكمله! النقاب مختلف عليه، واللحية يضعها على وجهه الصالح والطالح. لو سخر ساخر من الصلاة مثلاً لكان بالفعل ساخراً من الإسلام. لو أهان أحدهم نبي الإسلام أو القران لقلنا صادقين أنه قد أهان الإسلام. بل إن مشركي مكة أهانوا شخص النبي محمداً ذاته بالقول والفعل، فقد قالوا عنه مجنوناً وساحراً وكاذباً، وتعرضوا له بما يكره، وعذبوا وقتلوا نساءاً كريمات ورجالاً نبلاء من صحابته. فلما دخل النبي عليهم منتصراً لم ينتقم بل صفح وغفر! بل وأثبت القران في آيات خالدة كل تهم المشركين للنبي الأمين، ومعنى ذلك أن الإهانة الكلامية يتقبلها القوي الواثق بالنظر في وجهها والرد عليها بمثلها: بالحجة والعقل! وليس بالتشنج والصراخ. الصوت العالي في أمور الفكر والدين والرأي هو سلاح الضعفاء!

وبعد، قد يقول قائل أني بذلت اللحظات والكلمات دفاعاً عن ساويرس. وأقول للعقلاء أنني لا أدافع هاهنا عن شخص أو شركة، وإنما أدافع عن أخلاق الإسلام!

حينما يكون الرؤساء مفكرون!

لم أستطع منع نفسي من الإعجاب بالعمق الفكري للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وأنا أستمع لمحاضرته هذه في جامعة بيركلي. كالعادة، اختلط الإعجاب بالمقارنات التعيسة!

تستطيع الاستماع لكلينتون وأوباما لتدرك مدى حضورهما الفكري وذكاءهما، فأنت تستمع وتقرأ لهما كما تقرأ لمفكر وكاتب. نعم ابتليت الولايات المتحدة برئيس أحمق مثل جورج بوش. كما أن لهذا البلد أخطاء فادحة مقابل إنجازاته الرائعة. والحق كذلك أن الرئيس الأمريكي عموماً محدود السلطات وغير مطلق اليد في قراراته وأمنياته. فأي سياسة أو قانون يريد الرئيس تمريره يتطلب منه عملاً وجهداً في مواجهة قوى أخرى تقف أمامه. والحق كذلك أن أمريكا تمر بأزمات. غير أن أزمات أمريكا هي أزمات بالمقارنة بأمريكا نفسها! ومع ذلك لا شك أن وصول رجال أصحاب عمق فكري لمنصب الرئاسة في البلدان ذات الميراث الديمقراطي يثير التأمل في المستوى الفكري لرؤساء الدول المتخلفة!

قارن بين حديث لأوباما وحديث للقذافي أو مبارك – الإبن أو الأب! ألق نظرة أيضاً على نشاطات الرؤساء الأذكياء بعد تركهم الرئاسة، فبيل كلينتون أسس مؤسسة خيرية ذات رؤية مختلفة لمواجهة مشاكل العالم على اتساعه، وهي شغله الشاغل الآن. رجل بهذا الحس والتوجه الإنساني لابد أن وجوده على مقعد الرئيس أضاف أشياء ما كان لها أن تضاف لو رزح المقعد ذاته تحت ثقل رجال من أصحاب الكروش المتسعة والعقول المتسخة!

تصور لو أتى اليوم الذي جلس فيه على مقاعد الرئاسة العربية رجال ذوو فكر وحس إنساني صادق، ثم ذهبوا بعد ثمانية أعوام على الأكثر. رجال لا تلهيهم مصالحهم الخاصة ومصالح حاشيتهم وأصدقائهم عن واجبهم الذي جاءوا من أجله لمواقعهم. حتى نستطيع كشعوب فتح مقاعد الرئاسة أمام أمثال هؤلاء فلا أمل لنا في حياة نظيفة، أو تعليم محترم، أو طبقة متوسطة واسعة مستقرة، أو تسامح ديني، أو تكافؤ فرص، أو طوابير صغيرة أمام السفارات الأجنبية!

إلى أي حد يشجع الأخوان مبارك “مصر”؟

حينما يتعلق الأمر بالكرة ومبارياتها ولاعبيها، فأنا ولا شك من الجاهلين! ولولا أن مباراة مصر والجزائر الأخيرة سبقها حديث كثير، مكتوب ومسموع، لما علمت شيئاً عن المباراة ولا تصفيات كأس العالم والذي منه، ناهيك عن الاهتمام بمشاهدة المباراة من الأساس! إلا أنني شاهدت هذه المباراة بل وشددت الرحال لمشاهدتها. فقد اجتمعت مع أصدقاء في مقهى عربي في شيكاغو يعرض المباراة، وكان الأمر عندي نوعاً من “تغيير الجو” والاجتماع بالأصدقاء والتواجد في جو يعد ها هنا exotic! ولا أنكر أن التجربة كانت لطيفة وأن الشباب المتحمس والمشجع كان يحدث نوعاً من الضوضاء والاهتمام اللفظي والحركي الذي يشعرك أكثر بالإثارة. والحق أنني اليوم لا أفكر مجرد تفكير في مشاهدة مباراة كرة قدم بمفردي، فإن أتيح لي مشاهدة مباراة كهذه مع أصدقاء وفي مناخ يثير في النفس مشاعر الوطنية فبها ونعمت، فإن لم يكن فلن أشعر للحظة أن شيئاً ذا بال قد فاتني!

لا أنكر أيضاً أن مشاعري تحركت مع الفريق “الوطني” المصري. كما أنني لا أنكر كذلك أنني كنت أنظر في وجوه اللاعبين الجزائريين وأقول لنفسي هؤلاء إخواننا فإن كانوا هم الفائزين فلا بأس بذلك أيضاً. كنت أنظر إلى الصديق المغربي العزيز بجانبي وهو يشجع الجزائر، بحكم الجيرة، فأقول له لا تتردد في التعبير عن نفسك، حين أراه يتحرج قليلاً من تشجيع الجزائر بوضوح بجوار صديقه المصري! نظرت في المقهى فوجدت شباباً مصرياً وشباباً من المغرب العربي، كل يشجع فريقه في إطار لطيف من الود والصداقة، فتذكرت أشياءً غريبة تنامت إلى علمى على استحياء عن مشكلات أثيرت وأغان كتبت ولحنت على الجانبين المصري والجزائري، ولا تحدثني نفسي إلا بيأيتها الشعوب البائسة، لديكم من المشاكل ودواعي فوار مشاعر الوطنية أكثر كثيراً وأهم من مباراة لكرة القدم!

أما ما لفت نظري بشدة أثناء المباراة فكان رؤية كلاً من علاء وجمال مبارك يتابعان المباراة في اهتمام، والقلق يظهر على وجهيهما، والتعلق بالأمل في فوز الفريق المصري يبدو في العين والحركة. مهما كانت الكرة لعبة فإن مشاعر الوطنية تقف إلى جانب الفريق الذي يحمل اسم بلدنا، حتى عند جهال الكرة من أمثالي! إلا أن فكري ذهب رغماً عني إلى هموم أخرى لا تزال تطبق على رقبتي في حياتي في المهجر، لعل متابع المدونة قد مل من حديثي عنها! إن مشاعر الوطنية الصادقة مع منتخب مصر الكروي ظهرت جلية لدى ابني الرئيس، وقد مكن لهما الله في أرض هذا الوطن بالمال والسلطان، ولا سبيل لإنكار ذلك اليوم، فلم لا تفور مشاعر الوطنية إلا إزاء منتخب مصر؟ إن مشاعر الفخر بالوطن وأبناء الوطن لهي من أجمل المشاعر وأعمقها إرضاء للنفس، وقد خبر الأخوان مبارك حلاوة الفرحة بالوطن والفخر به في مباريات كرة القدم، أفلا يحبان بعد ذلك أن ينعما بهذه المشاعر الجميلة في أمور أكثر بقاءً وأعمق فخراً؟ ألا يحب ابن الرئيس أن يمشي في القاهرة فيفخر بجمال عاصمة بلدته ونظامها وتهافت السياح على التواجد بها؟! إن أي إنسان جال في العواصم والمدن يعلم تماماً أن القاهرة في وضعها الحالي “معرة” لكل مصري! وليست القاهرة وحدها بل الغالبية الأعظم من مدن مصر ومساكن أبنائها ومعايشهم! تصور فخرك بوطنك وفرحتك به وإنت ترى هذه المعرة تتحول إلى مفخرة! تخيل شعورك بالعزة وأنت ترى جامعات مصر تخرج على العالم بجديد الاختراعات والنظريات التي يتحدث بها العالم ويأخذها منك سعيداً شاكراً! تخيل عزتك وأنت تمشي في ربوع مصر عشرات ومئات الأميال فترى طبقة متوسطة واسعة تعيش حياة كريمة نظيفة! تخيل فرحتك وأنت تسافر في أرجاء العالم فترى علامة “صنع في مصر” على مئات المنتجات الجميلة متقنة الصنع! تخيل شعورك بالعزة والكرامة وأنت تصافح جرائد العالم فتقرأ التقارير عن جمال المدن المصرية وثراء التجربة المصرية في التعليم والزراعة والصناعة والفن!

أعتقد أن شباب الشعوب العربية لديهم آمال أجمل وأهداف أكثر إثارة من حرب كروية بين بلدين شقيقين! وأعتقد كذلك أن الآفاق واسعة والطريق مفتوح أمام الأخوان مبارك للاستمتاع بأنواع من مشاعر الفخر بالوطن أعمق وأدوم وأكثر إثارة من مباريات المنتخب!

منير والمسيري

لا أشك أن خبر رحيل د. عبد الوهاب مسيري سبب صدمة حقيقية وحزناً صادقاً عند كثير من القراء العرب. والتفسير في رأيي لا يرجع فقط لقيمة الإنجاز الفكري للرجل، لكنه يرجع لما يستشعره القاريء من صدق الكاتب. فقد يكون هناك كاتب موسوعي صاحب إنجاز فكري شاهق، لكن قراءة كتبه لا توفر هذا “التعارف الروحي” بين القاريء والكاتب. والصدق عملة أصيلة لا يخطئها إنسان مدرك. وهو عملة ثمينة أيضاً، لا يجحدها إنسان سوي. ولا شك عندي أن هذا الصدق هو ما جعل لهذا الرجل مكانة في قلوب من عرفوه عن بعد، ومن قرأوا له كثيراً أو قليلاً. وقد يكون في هذه الصدمة وهذا الحزن صدى من بكاء السماء والأرض، فالقرآن يخبرنا أن هناك رجال يرحلون عن الحياة فما تبكي عليهم السماء ولا الأرض، وفي ذلك إشارة أن هناك من تبكي عليهم هذه الموجودات التي لا ندرك نحن حياتها ولا نبصر بكاءها.

أما الأمر الذي رأيت فيه غرابة حين انتبهت له، فهو أنني في الليلة التي سبقت وصول الخبر الصدمة إلى علمي، رأيت في منامي أن المطرب محمد منير قد مات! وفي الحلم كان هناك شيء قريب من هذه الصدمة الجماعية. وأنا أكن لمحمد منير تقديراً خاصاً دوناً عن أكثر المغنين العرب، لجرأته على الخروج من تقليد أغاني الحب التي لا يجد الآخرون غيرها. غير أنه تقدير فكري لا يشوبه تعلق عاطفي، لذلك استغربت الأمر. فهل هنالك علاقة ما بين منير والمسيري؟!!

على كل رحم الله د. المسيري، ونرجو له أن يكون اليوم في عالم أفضل بإذن الله، بعد انقضاء حياة الأرض بعنائها وشقائها.

حفيد حسن البنا في أوروبا

هل تعرف طارق رمضان؟ قد لا يعرفه كثير من المصريين، مع أنه مصري الدم، غير أنه قد ولد في سويسرا بعد أن تم نفي والده فأصبح سويسرياً، وربما كان ذلك أفضل له على كل حال. طارق رمضان معروف في سويسرا وفرنسا كمفكر إسلامي، وهو يدعو لاندماج المسلمين في مجتمعاتهم الأوروبية كمواطنين. أشهر حكاياته هو رفض الولايات المتحدة إدخاله أمريكا لأنه تبرع ببعض من المال لمنظمة فلسطينية، قبل أن تضع أمريكا هذه المنظمات على قائمتهم السوداء لممولي الإرهاب.

طارق رمضان هو حفيد حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين، وكان أبوه أيضاً من أبناء الحركة، تم نفيه من مصر في عصر الثورة، وهكذا وجد طارق نفسه أوروبياً بالميلاد واللسان. غير أنه درس في الأزهر في مصر، وهو بذلك قد عاد إلى أرض آبائه وعاش فيها زمناً ليعرفها معرفة الخبرة لا معرفة السمع.

من أكثر نشاطات طارق رمضان تشويقاً وإثاره حواراته أو مناظراته، على شاشات التلفزيون الفرنسي، مع المثقفين الفرنسيين الذين يعلنون موقفاً معادياً للإسلام، أو وصماً له جملة كدين معاد للحضارة داع للعنف، وما من قبيل هذا الهراء الفكري.

هذه واحدة من هذه المناظرات، ولكنها هادئة ، سوف تحتاج لبعض معرفة بالفرنسية كي تستطيع المتابعة، ولكن حتى لو لم تكن تعرف الفرنسية، تستطيع إلقاء نظرة وأخذ فكرة. ما لفت نظري في الحوار هو أن المذيع الفرنسي يبدو وكأنه أكثر تعاطفاً مع فكر طارق رمضان منه مع فكر الكاتب الفرنسي.


Alexandre del Valle, Ramadan, Ardisson by droitelibre

المطلوب والمرهوب

في تدوينتي الأخيرة عن أفلام السيرة الذاتية، اقترح صديقنا صاحب ثواب فيلماً من جزئين، عن الرجل الذي كرهه العالم، الجزء الأول عن بوش، والثاني عن بن لادن!

ذكرني التعليق الطريف بعادتي في تشبيه جورج بوش بأسامه بن لادن في حواراتي مع الأمريكان. ثم رأيت أن أعيد التفكير في مواضع الشبه فيما بينهما، وهل هنالك فعلاً ما يبرر ما كنت أقوله من أنهما وجهان لعملة واحدة؟

تذكرت ما كتبته منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام في منتدى أمريكي، حين أبدى المشاركون إعجابهم بجورج بوش. فدسست أنفي ودلوت بدلوي. فعددت عيوب جورج بوش، ثم انتهيت إلى خلاصة كونه وبن لادن وجهان لعملة واحدة.

هاكم بعض ما ذكرت في حق بوش، وسوف أرى ما يصح منه أيضاً على صديقه بن لادن.

1. قلت أن بوش يحاول كسب أصوات الناخبين عن طريق إشاعة الخوف (من بن لادن والقاعدة). ألا ترى أن بن لادن قد انتهج ذات الدرب؟ إشاعة الخوف في نفوس العالمين. من بين إبداعات بن لادن التلفزيونية دعوته للأمريكيين ذات مرة أن يتحولوا للإسلام، ثم تهديده لهم وتوعدهم بأيام سوادء في إطلالاته الأخرى على العالم. يعني هو رجل رسالته-أو وسيلته-الأساسية بث الخوف في نفوس الأمريكيين، تماماً مثلما فعل بوش قبل انتخابات الدورة الثانية. وأنا شخصياً تعجبت من أمر بن لادن، فقبل الانتخابات الرئاسية الثانية التي فاز بها بوش، خرج علينا بن لادن، بعد طول صمت، بتهديدات وتوعدات، ثم فاز بوش، وعاد بن لادن إلى صمته. قلت في نفسي إن الأمر ليبدو وكأن بن لادن ساهم مساهمة عظيمة في إنجاح بوش، وخرج في التوقيت المناسب تماماً، وكأنه ممثل يعمل لحساب بوش. فعندما ظهر قبل الانتخابات، خرج بوش وقال إن الأمن القومي يمر بمرحلة خطيرة، والاستعدادات على أقصاها تحسباً لهجوم محتمل من القاعدة.. الخ. ففاز بوش، وعاد بن لادن إلى مخبأه.

2. بوش يرى أن العالم “يا معانا يا علينا”. لو معنا، افعل كما نفعل، لو لم تكن معنا، فأنت من أبناء محور الشر. وبن لادن في عملياته التفجيرية ضد أفراد لا يعلم عنهم شيئاً ينتهج ذات التفكير التبسيطي الاختزالي للناس.

3. بوش أنفق مليارات الدولارات على الحروب. وبن لادن ولا شك ينفق الملايين هو الاخر في “جهاده” المسلح. والإنسان ذو الفطرة السليمة يرى في المال إمكانات أعظم وأكثر نفعاً للناس.

والخلاصة أنه لا يمكن أن يجتمع إيذاء الناس والإيمان بالله في قلب واحد. ولذلك فإن جورج بوش وبن لادن كلاهما يدعيان الإيمان بالله، وبهذا الإيمان المدعى يحصلان على صوت ودعم محبي الدين، ممن لم تتضح لديهم الرؤية. نحن نعلم تماماً كيف يتكلم بن لادن كلمات الإيمان، وبوش يفعل الشيء ذاته مع جمهور الأمريكيين، فهو يتكلم بلسان رجل مؤمن يعمل في إطار من قيم الدين. ولنا الحكم والنظر برؤية الله في الفعل لا في القول. وفعلهما راسب.

والله أعلم.

الحاجة أم البحث

العنوان أعلاه تنويعة على الكلمة الشهيرة “الحاجة أم الاختراع”. وأنا لم أخترع شيئاً هاهنا، ولكن رغبتي وحاجتي دفعتني للبحث عن أشياء، فوجدتها. ثم رأيت أن أعطيك ما وجدت، فربما لم تجده من قبل أو لم تفكر في البحث عنه. ولا أدعي أن ما وجدته يتمنع على الباحث إيجاده، فهو يسير قريب المنال لكل من يستخدم الانترنت ويعرف الطريق إلى بوابته الشهيرة جوجول!

والواقع أننا كثيراً ما لا نبحث عما ينفعنا لسبب بسيط، هو أننا لا ندرك وجوده!

أما ما كنت أبحث عنه فهو أحاديث علم باللغة العربية. والحكاية أنني أقضي أوقاتاً على مقعد القيادة، وهنا في الولايات المتحدة يشيع شكل جميل من أشكال الأدب والفكر هو الكتب المسموعة. ولا تجد كتاباً مشهوراً لم يصدر ككتاب مسموع. ويغلب أن يقرأ عليك الكتاب من كتبه، وأحياناً ما يقرأه ملق محترف. وقد تعرفت إلي الكتب المسموعة، فأضحت صاحباً لي إذ أقود سيارتي وحيداً بلا صاحب. وقد وجدت أن صحبة الكتب المسموعة أعمق لذة وأوفر ثمراً من تمضية الوقت في سماع الأغاني والموسيقى. وبعد أن قضيت وقتاً مع كتب مسموعة أمريكية البلد إنجليزية اللغة، اشتقت أن أستمع إلى كتب عربية. وأنت تعلم أن ذلك مطلب عسير. فالشكل الوحيد القريب من ذلك لدينا هو الاستماع إلى الشرائط الدينية، وقد يتبعه الاستماع إلى برامج الراديو التي تختلف مواضيعها. وأنا أعلم أن الكتب المسموعة فن غير شائع لدينا، فأدى بي ذلك للبحث عن المتاح، فبدأت بالاستماع إلى مجموعة عمرو خالد، إذ تتميز بتوفرها على موقعه في ملفات يسهل نقلها على سي دي ومن ثم الاستماع إليها في السيارة. وقد أدى ذلك لتحول في رأيي ورؤيتي لعمرو خالد كما أوضحت ذلك في تدوينة سابقة.

ثم أنني أردت أن أستمع إلى شيء آخر بالعربية، فوجدت موقعين جميلين ووجدت عليهما ثروات معرفية متاحة لمن يحب. أما الموقع الأول فهو موقع الشيخ الشعراوي، وعليه ملفات تحوي تفسيره الكامل للقرآن.

والموقع الثاني هو موقع الشيخ محمد الغزالي.

وكلا الموقعين يحويان كثيراً من إنتاج الشيخين من كتب أو محاضرات صوتية. وللشيخ محمد الغزالي مكانة ومكاناً خاصاً عندي. وقد أكتب قريباً في مدونتي عن قصتي مع الدين، وأذكر أن كتابات محمد الغزالي كانت هي السبب المباشر لقبولي للإسلام قبولاً شخصياً ومباشراً. فقد ولدت مصرياً مسلماً كما قد يوحي إليك اسمي، غير أنني في أوئل العشرينيات من عمري ضقت بحمل الدين ميراثاً مجتمعياً وعائلياً، وقررت فصل نفسي عن ديني الموروث، ثم تحرر عقلي من أوهام كثيرة وأغلال، فقبلت الإسلام ديناً بعد أن وجدت أن الرسالة في نقائها وحقيقتها إنما تتوافق مع فطرتي الإنسانية بل وتعمقها وتطهرها. ولم يكن ذلك إلا بداية على هذا الطريق. وأكرر أن محمد الغزالي كان هو من نقل لي رسالة الإسلام نقية من شوائب وأثقال التدين المعاصر.

أزهري عبقري

هذه حكاية واعظ مسيحي أمريكي تحول للإسلام، وما لفت نظري في قصته شخصية مصرية مجهولة ولكن عبقرية. دعني أولاً ألخص لك القصة كما حكاها الشيخ يوسف إستس.

لم يتغير نشاط يوسف إستس كثيراً، فهو في جوهره دعوة إلى الخالق. كان هو ووالده يعملان بالدعوة، وكان لهما أعمال تجارية أخرى بجوار ذلك. ذات مرة قال له والده أنهم سوف يعملون مع رجل مصري أزهري، ومسلم. لم يستسغ يوسف فكرة العمل مع مسلم. قال له والده ألا يتعجل حتى يتعرف على الرجل، فهو رجل دمث لطيف. في لقائه الأول مع محمد المصري الأزهري، كانت مفاجأة يوسف الأولى أنه وجد رجلاً عادياً يرتدي ملابس إفرنجية لا توحي أنه شيخ مسلم. حين جلس إليه، ابتدأه بالحديث في الدين، وهل يؤمن بالله وبأنبياء العهد القديم والجديد. كانت الإجابة بنعم، ثم سأله إن كان يؤمن بعيسى، وكانت الإجابة بنعم كما تعلم. كانت الإجابات مفاجأة للواعظ المسيحي، وقال في قرارة نفسه سوف يكون أمر تحويل هذا الرجل عن دينه أمراً يسيراً، وقبل العمل معه.

ثم أتى عليهم شهر رمضان، فعلم يوسف من محمد أنه سوف يقيم في المسجد. يقول يوسف أنه ظن حينها أن الرجل لا يجد مأوى يبيت فيه، ولذلك يبيت في المسجد، فعرض عليه أن يضيفوه في بيتهم. في البداية رفض محمد العرض قائلاً أنه يريد أن يقيم في المسجد. ألح يوسف، وعرض على محمد أن يدفع ثمناً زهيداً لقاء الإقامة معهم على أن تشمل الإقامة وجبات الطعام أيضاً، فعل ذلك ليجنب الرجل حرج الإقامة مجاناً وفي ذات الوقت ليغريه بالسعر القليل وبالطعام المجاني. تنازل محمد عن فكرة الاعتكاف وقبل الإقامة مع يوسف وعائلته. ظن يوسف وقتها أنه نجح في إغراء الرجل، ولم يكن يدرك أن الرجل الذكي يريد أن يعيش مع العائلة في بيتها كي يفهم ثقافتهم وحياتهم.

وأقام معهم محمد. يقول يوسف أنه طيلة هذا الوقت كان يكلم محمد ويحاول اجتذابه لدينه، وكان هو المتكلم أغلب الوقت، وكان محمد المستمع، إلا قليلاً. حين عرض عليه يوسف التحول عن دينه، لم يرفض محمد الفكرة، وقال ليوسف أنه سوف يتحول لدينه لو اقتنع أن ما لدى يوسف أقوى حجة. كان رد يوسف أن الدين إيمان لا برهان عقلي، فكان تعقيب محمد أن الإسلام برهان عقلي وإيمان، كليهما معاً.

أثناء إقامة محمد، أتى يوسف بقس أجنبي كان يدعو لله ثم ساءت ظروفه ودخل المستشفى ثم أحيل إلى مأوى من لا مأوى لهم، وكان يوسف قد قابله في المستشفى، فبحث عنه حتى أنقذه من ويلات المأوى وأتى به إلى بيته. وكان محمد يقيم معهم في تلك الفترة، ويرى أحاديثهم وخلافاتهم فيما بينهم حول أي نسخة من الكتاب المقدس هي الأولى بالتصديق، فيعلق تعليقاً بسيطاً أن في الإسلام كتاب واحد لا خلاف عليه، وأنه باللغة الأصلية التي نزل بها. وكانوا يحاولون إقناعه بدينهم، فيستمع إليهم كثيراً ويتكلم قليلاً. المهم، انتهى الأمر بتحول القس الغريب إلى الإسلام، ثم زوجة يوسف وأبيه. ثم يوسف ذاته في نهاية الأمر. وتحول يوسف استس بعدها إلى داعية نشط، يذهب للسجون، ويتحدث في الكنائس كي يعلم أهل الكتاب أن الإسلام دين قريب مما يعتقدون وأن نواحي الاختلاف أقل من نواحي التشابه والتقارب، فيختار الإسلام منهم من أراد.

هذه هي القصة، لا أهدف منها لحديث ساذج سطحي عن قصة إسلام واعظ مسيحي أمريكي، ولكني أريد أن ألفت النظر إلى خلق وتصرف هذا المصري الأزهري، وكيفية تعامله مع المختلفين عنه في الثقافة والدين، وكيفية دعوته إلى ما يرى أنه الحق. ثم أسألك أن تقارن ذلك بمنهج من يظنون أنهم يحسنون صنعاً ويدعون إلى الله. هل رأيت كيف تنازل محمد عن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وقدم على ذلك أن يقيم مع أصدقائه المسيحيين الأمريكيين في بيتهم؟ ثم هل رأيت كيف أنه لم يأنف من هذا الاختلاط الشديد بهم، والعيش في بيتهم والأكل من طعامهم. ثم تأمل معي سعة صدره إذ يستمع إليهم مهما طال حديثهم عن عقيدة هو يعلم تمام العلم أنه لن يتحول إليها، فهو يعلم ما يقولون وما يعتقدون، ومع ذلك يترك لهم الحديث، ويعلق بين الحين والآخر ويقول رأيه، ويترك لهم الحكم دون فرض لرأيه أو تسفيه لما يعتقدون.

أحببت أن أعرض هذه القصة لرجل غير مشهور، ولكن أنعم الله عليه بالصبر، وحسن الاستماع، وقبول الاخر وحبه والاختلاط به، وعرض رأيه في هدوء ودون إلحاح، وحسن تقدير الأولويات وإدراك أن هنالك أحياناً ما هو أفضل وأحب إلى الله من الاعتكاف في أواخر رمضان العشر.

 أليس في ذلك دروس لقوم كثيرين من دعاة العصر المعممين والحافظين للقرآن في تعاملهم مع “الضالين” من أبناء دينهم ومع أتباع المذاهب الأخرى؟

عمرو خالد: عن التحول والثبات

تعلم وتسمع وتقرأ ولا شك عن ظاهرة عمرو خالد، والظاهرة هي انتشاره والتفاف عشرات الآلاف حول برامجه وأحاديثه، والظاهرة أيضاً أن الناس، كالعادة في أمثال هذه الحالات، حوله تنقسم، ما بين مؤيد شديد ومعارض عنيد. وقد كونت رأياً شخصياً عن الرجل، ورأيي فيه تطور وتغير من حال إلى حال، تبعاً لتغير رؤيتي وعناصرها ومرجعها، والتدوينة وإن كانت عن “عمرو” إلا أنها عن شيء آخر يشكل جزءاً من طبيعة البشر عبر الزمان والمكان، وذلك هو تطور رأي الإنسان وثباته أو تغيره عن موضوع معين، سواء كان الموضوع ديناً أو اعتقاداً أو شخصاً. أما الثبات فهو فضيلة ورذيلة، وكذلك التحول. فالثبات على الحق وعلى القيم العليا فضيلة، ولكن فضيلة الثبات ذاتها، لكي تتم، لا تكون إلا بالقدرة على التحول من رأي إلى رأي. فالتحول فضيلة طالما أنه يدور حول قبلة واحدة، قد تختلف الوجهة، لكن القبلة واحدة. أما الثبات فرذيلة إن جمد على رأي أو حال، لا يغيره إخلاصاً لحال بعينه أو رأي بعينه، حتى وإن ظهرت معطيات جديدة في غير صالح الرأي أو الحال. والتحول كذلك رذيلة لو لم تكن له قبلة ثابته يتحرك على هديها، فتكون الحركة لوجه الحركة أو لوجه الملل، لا لوجه الحق، أينما كان.

أما عمرو خالد، فقد ظللت فترة غير قصيرة أعرض عنه. لم أتهمه بسوء، ولكنني كنت أقول أنه أحد الرجال الطيبين، ولكنه لا يتكلم في صميم، مثل كثير من المتكلمين في الدين في زمننا هذا. كنت أسمع عن تأثيره في الناس، فلا يصلني إلا أن النساء ترتدي الحجاب تأثراً به، فلا أرى في ذلك غير سنة جل المتكلمين في الدين من اهتمام بأمور هينة وإهمال أمور عظيمة وجوهرية، وكنت أسمع بعض كلامه فأشعر أنه كلام عاطفي لا يرجو للعقل كثيراً من الوقار.

ثم تحول رأيي تماما في الرجل، وكانت البداية حين تابعت حلقات من سلسلة صناع الحياة، ثم تأكد إعجابي وتقديري له حين تابعت برنامج “على خطى الحبيب” في سيرة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم. فقد رأيت أنه لا يسرد القصص سرداً سطحياً عاطفياً، ولكنه في واقع الأمر يلفت إنتباه المستمعين إلى أشياء مهمة، ويحاول أن ينظر وراء الأحداث لاستخلاص معان مهمة وجوهرية. وهو في ذلك يتكلم بصوت عقل ذكي وفطرة سليمة.

وتحول رأيي بعد أن تابعت الرجل وظهر لي منه ما يستحق التقدير والإعجاب. لا أقول أنني أتفق مع كل ما يقول، ولكن جل ما أسمع منه الآن يعبر عن ذات ما حول رأيي عنه، العقل السليم والفطرة السليمة. وشيء آخر، القدرة على العمل والإنجاز وتحقيق النجاح، وهو يطور ذاته ويداوم البحث عن أفكار جديدة ومشاريع تعمل للخير وتسعى نحو الإصلاح، وهو لا يجعل من الدين كياناً مبهماً كئيباً منعزلاً، ولكنه يحاول إزالة الفاصل المفتعل بينه وبين الدنيا وحياة الإنسان على الأرض، ويحاول إعادة تقديم الصورة الجميلة والمشرقة لرسالة القران.

هذا عن عمرو خالد، أما عن المعجبين به، فقد يختلف الأمر. لن أخفي أنني تصفحت المنتدى التابع لموقعه، ولقد حاولت القراءة فيه، ثم ما لبثت أن أصابني الضيق الشديد مما رأيت من سطحية في كثير من التعليقات. وأنا أستمتع وأتعلم من أحاديثه، غير أنني لم أصبر كثيراً على أسلوب شبابنا في تعبيرهم عن الإعجاب. ولا أرى أن العيب فيه، ولكنه في الناس. والرجل مشكوراً يبذل جهده، وكفاه أنه يبلغ الرسالة بسلامة وعقلانية.