في صحتك

هاكم مدونتي الجديدة بعنوان “في صحتك”، وقد رأيت أن أفرد مدونة لمواضيع الصحة الطبيعية وما يلفت نظري مما أقرأه ورأيي فيه، وهي مدونة أجرب فيها التدوين المتخصص. والصحة في الواقع تشمل في طياتها شأنين آخرين هامين هما البيئة والتطوير الذاتي. فصحة الفرد لا يمكن أن تنعزل عن صحة البيئة المحطية به، ولا يمكن فصل صحة البدن عن نوعية الحياة العقلية والنفسية للفرد. نرجو من الله التوفيق لهذا المشروع الصغير!

الرقابة المصرية والصفحات الضائعة!

لست متابعاً جيداً لكل ما يحدث في مصر الآن، غير أن متابعتي الكسولة لبعض المدونات المصرية أحاطتني علماً بمشروع حجب المواقع الإباحية في مصر. وبالطبع يخشى الكثيرون – ومعهم حق – من أن يمتد حرص المسئولين على أخلاق الشباب المصري من حمايتهم من المواقع الإباحية إلى حمايتهم من غياهب السياسية وتعقيدات المعتقلات. فالشباب الثائر لا يجني إلا البهدلة، ومن ثم فإنه من المنطقي أن نحميه من كل ما يؤجج ثورته!

ولقد ذكرني ذلك بأحد فصول تجاربي الشخصية مع إبداعات رجال الرقابة في مصر. فذات يوم منذ ما يقرب من عقد كامل من الزمان، دخلت مكتبة فرنسية في مصر الجديدة تلبية لنداء إدماني القديم لتصفح الكتب، وشراء الكثير منها، ثم قراءة القليل مما أشتريه! وبينما أنا أقلب بصري بين المجلات وجدت عنواناً شدني على غلاف إحدى المجلات، إذ يحوي العدد ملفاً كاملاً عن تجارة البغاء واستعباد النساء في العالم، فقررت فوراً شراء المجلة. ويعلم الله أنني لست قديساً لم تر عيناه ما لا يجب أن تراه، غير أنه علم أيضاً أن شرائي للمجلة كان تلبية للنداء الطفولي بضرورة القضاء على مظاهر الظلم والفساد في العالم، وهو ما لا يمكن تحقيقه بداهة إلا بالعلم والإحاطة بما يحدث. فلا يمكن لمحبي العدل أن يحاربوا ما يكرهوا دون إدراك كامل لوسائل وقدرات المفسدين. وهكذا خرجت بالمجلة وذهبت فوراً لأجلس في الشارع وأبدأ رحلة تغيير العالم في خيالي. فإذا بي أفتح المجلة لأجد أن هنالك إحدى عشر صفحة كاملة مقطوعة بفعل فاعل، هي تماماً ذات الصفحات التي تحتوي على ملف تجارة الرقيق الأبيض! عدت إلى المكتبة وقلت للسيدة التي باعتني المجلة أن هنالك صفحات ناقصة، فقالت لي أنها هكذا تأتي بعد المرور على الرقابة، وأن لي أن أبحث بين النسخ الأخرى للمجلة إن شئت. بحثت في كل نسخ العدد فوجدت بالطبع أن الصفحات ذاتها مقطوعة. فأعدت المطبوعة وأنا حانق على هذا الغباء، فالمجلة هي في النهاية مجلة ثقافية محترمة وليست مجلة جنسية. بل وقالت لي نفسي الخبيثة لعل من قطع هذه الصفحات يبيع ما فيها من صور للمراهقين على أبواب المدارس!

بعد أن تذكرت هذه الحادثة أردت أن أفكر في الوسائل الحقيقية التي يمكن بالفعل أن تحمي الشباب من تبديد الوقت والطاقة في مشاهدة العري والجنس. وأنت تعلم مثلما أعلم أن حجب المواقع لن يحقق خطوات عملاقة ولا خطوات قزمة نحو هذا الهدف. وإذا كانت الرقابة قد قطعت إحدى عشر صفحة من هذه المجلة القديمة، فدعني إذن أخرج الصفحات الحقيقية التي لها بالفعل أن تحمي الشباب من المواقع الفاسدة إلى النور، وأعلنها على الملأ، وجميعها كما سترى صفحات مقطوعة – بفعل فاعل – من واقع الشباب المصري! ولقد رأيت أن أبحث عن 11 صفحة أيضاً، صفحة ضائعة ذات أثر حقيقي مقابل كل صفحة وهمية قطعتها يد الرقابة العبثية من المجلة المذكورة:

1- الأمل: لن يضع الزارع بذرة في طين الأرض، وينفق الجهد والماء يرويها ويعتني بها، وهو يعلم بداية أن تربته عقيمة لا أمل فيها، وأن البذرة لن تجني من الماء والجهد نمواً ولا إثمارا. فإن ذهب المزارع إلى أرض علم من خبراته السابقة ومن تجارب الآخرين المتكررة أنها لا تصلح للزراعة، فإنه سوف يستكين إلى الكسل واليأس طالما بقي في حدود هذه الأرض الجرداء. وسوف تضيع أيام المسكين وعمره في محاولات لقتل الوقت وتغييب العقل. فالأمل هو المحرك الأول للعمل، ومن يعمل لن يجد وقتاً لمشاهدة الأفلام الإباحية أو تدخين البانجو!

2- الثقة: لن يستغني الشباب عن مشاهدة المواقع الإباحية والسقوط في الزواج السري المسرحي (المشهور بالعرفي) وهو فاقد للثقة في المسئولين عن أمور بلده وإدارتها. ففقد الثقة ينتج شعوراً بعدم الأمان يقتل طاقة العمل لدى الإنسان.

3- التعليم: لو كانت سنوات التعليم الأساسي والجامعي أكثر فعالية في إقناع الشباب بجدواها، ولو كان نظام التعليم في مصر يسمح بتنمية قدرات الإنسان المصري العقلية والعملية لوجد كثير من الشباب منافذ لطاقتهم وبواعث لنشاطهم تجنبهم الإفراط في ما يبدد الوقت بغير نفع.

4- الاقتصاد: لو كان الزواج ميسوراً لانتهت علاقة أكثر الشباب بالمنتجات الإباحية بمجرد الزواج!

5- المنافع العامة للشباب: أين يجد شباب مصر ملاعب مهيئة للعب كرة القدم؟ وكم يوجد لدينا من ملاعب تنس، وحمامات سباحة وصالات رياضية متاحة بعيداً عن نوادي العاصمة، ويستطيع الشباب من الأحوال الاجتماعية والاقتصادية المختلفة استعمالها!

6- ثقافة الزواج الصحيحة: صعوبة الزواج مشكلة مزدوجة، فالشباب بين اقتصاد صعب وثقافة زواج مادية فاشلة لا يجد أقرب ولا أيسر من فيلم جنسي أو زواج عرفي!

7- توفر الفرص: أصبحت مصر ومنذ عقود طويلة بلداً مغلق الآفاق مسدود الطرقات! ففي بلد مثل الولايات المتحدة على سبيل المثال يشعر الإنسان أن الفرص تأتي لأصحاب النشاط والعمل والذكاء، وأن من لديه الاستعداد والطاقة على العمل والمخاطرة يمكنه أن يغير ظروفه ويطور حياته، أما في البلدان المخنوقة فإن الفرصة تكاد ألا تتهيأ إلا لأصحاب المال أو السلطة. والفرص المتاحة للجميع محدودة العدد ومحدودة الآفاق كذلك. ناهيك عن عدم المساواة الصارخ بين العاصمة والأقاليم، ومحو ما يربو على نصف السكان – وربما أكثر – من خريطة الفرص أساساً (الأمية).

8- مناخ سياسي صحي: يتصل ذلك اتصالاً وثيقاً بمناخ الثقة. كما أنه من دواعي قتل الأمل في نفوس الشباب، وقد تمت الإشارة إلى أدوار الثقة والأمل.

9- المشاركة وثقافة الأعمال التطوعية: لو نظرت إلى المجتمعات الغربية الأكثر تقدماً لوجدت شيوع النشاطات التطوعية بما يتعدى بمراحل حجم تواجدها لدينا. والنشاط التطوعي ذو منافع متعددة للمشاركين فيها ذاتهم وللمستفيدين منها سواءً بسواء. ومعلوم أنه لن يتطوع بوقته وجهده من لا يجد متسعاً في الوقت والرزق لينظر خارج ذاته ومشاكله. والأعمال التطوعية تختلف تماماً عن مجرد إخراج صدقة أو زكاة، فهي إنفاق للوقت والجهد وخبرة مباشرة بأحوال من هم أقل منا في الحظ والرزق. غير أن هنالك نسبة من شبابنا تعاني الفراغ وتنعم بسعة في الوقت والرزق، لو وجهوا بعضاً من ذلك في نشاطات تطوعية منظمة لانتفعوا ونفعوا.

10- إخراج مصباح الدين من قمقم الصلاة والصوم والحجاب: هذا حديث طويل. فالدين قد يكون أفيونةً معطلة أو إكسيراً منشطاً. وحينما يحصر الفكر الجماعي جوهر الدين في طقوس حركية وفروض مظهرية فإن الدين لا ينقذ ولا يغني من فقر وجهل ومرض.

11- الحرية: الحرية – حرية النفس – هي محصلة كل ذلك. فالفقر وانعدام الأمل وانسداد الآفاق وعدم القدرة على الزواج، كل هذه أسباب يشعر معها الإنسان أنه فاقد لحريته، عاجز عن التأثير في نفسه وفي الحياة من حوله. والشعور بالعجز يطفيء روح الإنسان ويحوله إلى عقل ثقيل وبدن عليل. وما الثورة أو الهوجة إلا اندفاعة نفاد القدرة النفسية للفرد على تحمل سجن العجز.

ولو كانت في نفوس القائمين على شباب مصر رحمة حقيقية بهذا الشباب ووقته وطاقاته لأعادوا له هذه الصفحات المقطوعة، بدلاً من قطع مواقع وصفحات تافهة، لا يهتم لها إلا التافهون!

ثلاثة كتب حتى الان

كنوع من الترويح عن النفس، والنظر في جانب إيجابي ولو كان صغير الحجم، أورد ما أنهيته من كتب منذ بداية العام الجديد وحتى الان! فالحديث عن الكتب عند أمثالي-ممن يحبون الكتاب، حتى ولو لم يقرأوا كثيراً وبالقدر الذي يتمنونه-هذا الحديث فيه ترفيه وخروج بالنفس من كآباتها وإحباطاتها. بل إن من أفضل نشاطاتي الترفيهية إذا خرجت هو التنزه، أو حتى مجرد الجلوس في واحدة من مكتبات بيع الكتب المنتشرة هنا في الولايات المتحدة. وهي مختلفة عما اعتدنا عليه في مصر، حتى زمن خروجي منها، مراعاة للدقة (لا أعلم ما جد بعد الهجرة).
هاهي إذاً محصلة العام حتى الان:

1. كتاب “Natural Cures They Don’t Want You to Know About” للكاتب الأمريكي كيفن ترودو Kevin Trudeau. وترجمة عنوان الكتاب هي: “أدوية طبيعية يريدون إخفاءها عنك”. والكتاب طويل وفيه تكرار كثير، وهو بعض ما يعيبه عليه منتقدوه، غير أنه مقدمة مهمة ومفيدة جداً- في رأيي-لموضوعه. والكتاب ببساطة يفضح ممارسات الطب وشركات الدواء العالمية وممارساتهم التي تهدف أولاً للربح، وفي سبيل ذلك تؤذي الناس في أجسامهم وحياتهم. وبين الحين والحين تطفو للسطح أخبار تؤكد هذه المعاني، من قبيل أبحاث أخفتها الشركات المنتجة لأدوية بعينها، هذه الأبحاث إما أنها توضح عدم فعالية الدواء، أو وجود أضرار جانبية خطيرة له. آخر ما قرأته شخصياً كان عن دوء “بروزاك” المضاد للاكتئاب، وكيف أن أبحاث الشركة المنتجة أظهرت أن فعاليته لا تزيد عن فعالية البلاسيبو (اقرأ نبذة عن معنى البلاسيبو هنا). ومنذ فترة قليلة طفت للسطح فضيحة أخرى بخصوص أدوية خفض الكوليسترول، وهي من أكثر الأدوية إدراراً للربح، كما أنها من أسوأ مفسدات الكبد! المهم هذا الكتاب وهذه الأفكار عموماً بحاجة لتدوينة أو تدوينات منفصلة (ماذا أفعل وطاقتي في الكتابة أقل مما يلزم للوفاء بكل ما أود أن أكتب؟!).

2. كتاب “Muhammad, a Prophet for our time” أو “محمد نبي لهذا الزمان”، للكاتبة وخبيرة الأديان الانجليزية كارين ارمسترونج. وهذا الكتاب غير كتابها السابق “محمد” عن سيرة نبي الإسلام. فكما يوضح العنوان، هي تحاول في هذا الكتاب عرض سيرة الرسول وتبيان ما فيها مما يتصل بأحوال العصر الحالي وكيفية التعامل معه. لكنها لا تعرض المقارنة واضحة، بل تسرد السيرة كما هي وتترك للقاريء تبين ما في الأحداث مما يتصل بمشكلات الزمن المعاصر. من عاداتي في القراءة أن أقرأ “بالقلم”، يعني أقرأ ومعي قلم أرسم به الخطوط تحت ما أحب أن أعود إليه وما أشعر بأهميته، أو أكتب ملاحظات خاصة قد تعن لي. غير أن ذلك لم يتح لي مع هذا الكتاب، لذلك قرأته قراءة سريعة. والسبب أنني اشتريته أساسا هدية لصديقة أمريكية بريطانية، نشأت متدينة محافظة تتبع المذهب البروتستانت. غير أنها بعد حوارات متقطعة في الدين، دامت لشهور، بدأت تميل للإسلام، وهي في مرحلة استزادة في البحث. وكنت أنا أود أن أشتري هذا الكتاب، فقررت شراؤه لها ثم أن أقرأه أنا أولاً قبل إهدائه!

 3. هموم داعية لمحمد الغزالي. وقد وصلني هذا الكتاب من مكتبتي في مصر مع ابنة أختي وهي قادمة في زيارة في الصيف الماضي. فالكتب العربية غير متوفرة عندي ها هنا، وبين الحين والحين أحن لقراءة كتب عربية! أما محمد الغزالي، والذي كانت كتاباته من أسباب عودتي للإسلام، بعد أن فصلت نفسي عنه متعمداً في محاولة للتحرر من تأثيرات “وراثة الدين”، فهي عندي متعة عقلية وروحية. فكم يسعدني وأنا أقرأه أن أجد رجل دين يتحدث بكلمات صريحة عن مدى فساد العقل الديني الحالي عندنا، بين رجال الدين وعامة المتدينين سواء بسواء!

رباعية طبية

يظهر اني في “مود” الرباعيات لسبب ما. فبعد الرباعية التي ألفتها منذ أيام ونشرتها ها هنا فور تأليفها، قررت ليلة أمس أن أجرب حظي الإلهامي مع رباعية جديدة، تعبر عن همي الحالي بما أقرأ.

والرباعية تعبر عن رأي مهم أجد في نفسي ميلاً شديداً إليه، وهو أن معظم أمراض الناس إنما اتخذت من أجسادهم ونفوسهم مستقراً لما أثقل هذه الأجسام من سموم متراكمة. والمشكلة عادة أن الإنسان يبتلع أنواعاً من السموم، في طعامه وشرابه، ويتنفس هواء ملوثاً وتدخل إلى بدنه السموم ليل نهار. هذا هو الجانب الأول من المشكلة، وهو زيادة حجم الوارد من السموم. والجانب الآخر لها هو ضعف آليات التخلص من هذه السموم عند الناس. وقد يتخلص كثير من الناس من جل متاعبهم الصحية لو عملوا فقط على تنظيف بدنهم من هذه التراكمات القاتلة. ولهذا حديث متصل بإذن الله. والرباعية تعبير سريع عن هذا الأمر، ولكن كان لابد من مقدمة تشرح الباعث والغرض منها. أما ما ورد من ذكر للروح فيها، فلأن ثقل الجسد تحت حمل السموم يثقل معه النفس والعزم، ولا عجب من انتشار الهم والاكتئاب في نفوس الناس!

جسمك تقيل، وعقلك بتغلوش عليه الغيوم
عزمك عليل، واقع من زمن مش قادر يقوم
تقوم ازاي وحمل الروح والجسد
تقل يا صاحبي تحت أنواع السموم

نصائح صحية من واحد لم يدرس الطب

لسبب ما ظننت وأنا في دراستني الثانوية في مصر أنني لا أحب الدراسات العلمية، فاخترت القسم الأدبي. غير أنني، ولسبب ما أيضاً، بعد مرور سنوات قليلة من النضج بعد ذلك، بدأت أميل شيئاً فشيئاً لدراسات الطب. وكنت أرى ذلك امتداداً طبيعياً لاهتمامي بالإنسان في عمومه، إذ بدأ بالاهتمام بالنفس وأحوالها، ثم تطور ليشمل جسد الإنسان وصحته. كان تفسيري لنفسي إذن أن علم النفس أو علم الجسد، المسمى حالياً بالطب، كلاهما هم واهتمام بحال الإنسان. ولا يكتمل النظر في حال وحياة الناس على الأرض إذا فصلنا ما بين كيان الإنسان الروحي والمادي. ومن أراد نفعاً أو إصلاحاً فلابد، كما يجاهد لعلاج متاعب الناس من الفقر والجهل، ألا ينسى بقية هذا الثالوث، وهو المرض.

لم يتحقق لي بالطبع أن أدرس الطب، رغم إلحاح النفس أحياناً أن أعطيها ما تريد في هذا الشأن. فهذه دراسة تستهلك عمراً وجهداً وتحتاج لتفرغ، وقد أظن أن ذلك لا يصلح لي في هذا العمر وهذا الحال. والله أعلم بالطبع. وقد يأخذ هذا الاهتمام مساراً آخر أقرب وأنفع. وعلى كل فإن طلب العلم لا يضر بحال، بل هو فريضة منسية على كل مسلم ومسلمة. والعلوم المتصلة بالصحة والمرض من أهم العلوم التي يجب أن يحظى كل إنسان بنصيب منها يعينه في حياته وفي مسؤليته عن رعيته. وقد تكون المرأة على وجه الخصوص أدعى للتعلم والفهم، فهي ربة البيت، وهي في الغالب الراعية لأمور الطعام والصحة في بيتها.

وإذ أقرأ ما يتيسر لي بين الحين والحين، على قدر الوقت وقدر الطاقة، فإنه يمر علي ما أحب أن أشرك فيه غيري مما يبشر بالنفع والصواب. وقد أفعل ذلك عن قريب في هذه النافذة التدوينية بإذن الله. ولقد بدأت هذه التدوينة في حقيقة الأمر وفي نيتي أن أخوض في حديث مباشر عن أمر من أمور الصحة، غير أن المقدمة طالت مني كما ترى، لذلك يبدو أنني سأقنع بجعل هذه التدوينة مجرد مقدمة. وأرجو أن يتصل الحديث بإذن الله وعونه.

جدد جسدك و جدد حياتك

من ألطف الأماكن على قلبي في مكتبات بيع الكتب في الولايات المتحدة قسماً تجده في جميع المكتبات، ترقد على أرففه في جمال ودعوة كتب جديدة نظيفة، وأحياناً كثيرة ما تكون فاخرة الطباعة أيضاً، باختصار لا يعيبها ولا ينقصها شيء وتباع بأسعار مخفضة جداً بالمقارنة بسعرها الأصلي، بل بالمقارنة بأي شيء آخر. في إحدى نزهاتي بينهم وجدت هذا الكتاب، بثلاثة دولارات فقط، يا بلاش. (رخيص حتى بالمصري، فهو بسعره هذا يساوي أقل من عشرين جنيهاً مصرياً. لماذا لا يستورد أحدهم كتباً كهذه فيوفر للمصريين كتباً أجنبية بأسعار مماثلة لأخوانهم من الكتب المصرية ويرحم الناس من الأسعار المحلقة في الأفلاك والتي تباع بها الكتب المستوردة في مصر؟ لعلني أفعلها إذا لم يسبقني أحد -وحتى لو سبقني، في الدنيا والسوق متسع للجميع!).

عنوان الكتاب وتقسيم فصوله يكرران معاً السر الكوني المكنون في رقم سبعة منذ الأزل: سبع سموات، سبعة أيام الأسبوع، وربما أيضاً أضفنا “سبوع” المولود، وإلا فلم يحتفل الناس بمرور السبعة أيام الأولى في حياة الوافدين الجدد إلى الحياة؟ “التجديد الشامل: سبعة خطوات نحو القوة والحيوية والصحة الدائمة” هو عنوان الكتاب الذي أغراني بشرائه بسعره وعنوانه، فأنا ولا شك، ومنذ زمن طويل، بحاجة إلى أخذ أمر صحتي البدنية بجدية وإيجابية. وأنت أيضاً. أرجوك أن تفعل. ألا ترى بعض الناس حين يمتلكون سيارات كيف يحافظون عليها ويعتنون بها، فهل جسدنا إلا عربتنا الأولى والأكثر أهمية، فهو الذي يحملنا في كل مكان وفي كل وقت. أحياناً ما راودني خاطر أنه من العجيب أن ترى هؤلاء المحبين لسياراتهم والمعتنين بها يدخنون مثلاً. كيف شعروا بقيمة عرباتهم الثانوية التي قد تفارقهم في أي وقت -رغماً عنهم أو حتى رغبة منهم- وغفلوا عن عربتهم الأساسية والوحيدة التي لا تفارقهم. إذا كنت تحب أن تقتني سيارة جميلة وآخر موديل ولا تجد مالاً، فأنا أقترح عليك حلاً أيسر وأرخص، لماذا لا تجعل جسدك جميلاً وآخر موديل، يعني من الصحة بحيث تظهر عليه دلائل قوة وجمال ما هو جديد؟ أليس هذا أولى؟ فإذا فرغت من ذلك ورضيت عما أنجزت فيه، فلا عليك بعدها أن تستزيد من العربات عربة أخرى خارجية تتحرك بها أحياناً وتقضي بها الحاجات في راحة ورفاهية، أو تلهو بها، كيفما شئت!