العقول المخروقة واختراق المواقع!

تجربة حديثة مررت بها أو مرت بي، هي خبرتي الشخصية الأولى في أمور الهاك أو اختراق المواقع. أرجو أن تكون قد عرفتني بما فيه الكفاية من خلال ما أكتبه هاهنا لكي تدرك أنني لم أقم بالطبع باختراق أي موقع كان، إذ أفتقر للخبرة الفنية الكافية للقيام بهذه المهمة كما أفتقر كذلك للدوافع الكافية لبذل الوقت والجهد في اختراق المواقع المجهولة. ربما أحب أن أخترق موقعاً لإحدى الحكومات الفاسدة مثلاً وأضع لها رسالة تفضح حقيقة أنها مفضوحة أمام الجميع! لكن حتى هذا قد لا أجد له دافعاً كافياً يساوي الوقت والجهد المطلوب.

أما الاختراق فقد قام به أحدهم ضد موقع مدونتي الانجليزية الجديد الذي أحاول إنشاؤه! وقد أشرت باختصار لعملي على إنشاء هذا الموقع في هذه المدونة، ويبدو أن مجهولاً رأى أن هذه المدونة الجديدة سوف تكون معولاً هداماً يجب القضاء عليه في المهد! والعجيب أن المخترق أصر على القيام بالعملية ثلاثة مرات متتابعة. في المرة الأولى وضع المخترق خلفية موسيقية عن أننا “خير أمة أخرجت للناس”. ثم ذيل جهده الجليل برسالة مفادها أنني، ياللأسف، قمت بتمثيلنا بالشكل الخاطيء! يبدو أنه يقصد بنون الجمع نحن المسلمين، بدليل الخلفية الموسيقية الدينية، واسم المخترق الذي كتب بالانجليزية “…الاسلامي”. أي أنه اختراق إسلامي سوف يحسب في ميزان حسناته بالطبع!

لا أنكر أنني سمعت الأغنية فقلت في نفسي: “هذا دليل أنكم الآن قد أصبحتم أسوأ أمة أخرجت للناس!”.

قمت بإعادة الموقع فتم اختراقه من جديد. هذه المرة كانت الرسالة هي اختراق من “قراصنة الجزائر” رداً على اختراق جريدة الشروق الجزائرية! مرحى بمجاهدي الإسلام ومجاهدي العروبة، وفقكم الله يا إخواني! ما أروع وأفيد ما تبذلون فيه وقتكم وجهدكم!

الواقع أنني لم أنظر للأمر بشكل شخصي وحسب ولكنه حلقة صغيرة في سلسلة الفشل الثقافي والعقلي الذي تتمتع به أمتنا والذي يفسر بشكل واضح أسباب ما وصل إليه حالنا! والحق أنني أشفقت أيضاً على من بذلوا هذا الجهد، فالموقع الذي يقومون باختراقه هو في النهاية موقع شبه مجهول ولا يتابعه سوى عدد قليل، فلم تضيعون وقتكم مع موقع صغير مجهول؟ والواضح أن الداء متأصل في جميع مساعي أصحاب العقول المخروقة. فهاهنا شاب لديه علم وموهبة في مجال ما، ففيم يستخدم ذلك؟ يضيع جهده ووقته من أجل هدف ساذج لا خير فيه، وفي ذات الوقت يستهدف أشياء صغيرة لا تأثير لها! يعني فشل مزدوج.

هداك الله يا مخترق وشفى عقلك وقلبك مما فيهما من خروق فكرية وخلقية سوف تدمرك أنت وأمتك إذا لم تفيقوا!

جهاد القذافي

استمع أخي المسلم إلى دعوة الجهاد من قائد المؤمنين، هل تتكاسل وتتراخى وهو يدعوك للجهاد ضد الدولة الكافرة؟ انظر في وجه القائد، نظرة واحدة في وجهه ربما تملأ قلبك بالحماس اللازم لتلبية الدعوة المقدسة. ولا تحسبن أن القائد يدعوك للجهاد ثم يفر، كلا كلا، بل هو أول المجاهدين. ألم تر كيف أمر بمقاطعة اقتصادية شاملة قاضية؟ نعم دولته العظمى، الجماهيرية العربية الليبية، قاطعت سويسرا. ويقال أن القائد سحب مدخرات ليبية من بنوك سويسرا تقدر بالمليارات. مدخرات ليبية بالمليارات؟ هل هي مدخرات بيت مال المسلمين يا فخامة القائد؟ هل ستأخذها من بنوك سويسرا كي تجبر بها كرامة فقراء دولتك؟!

القذافي يدعونا نحن أمة المسلمين للجهاد ضد سويسرا. بل ويدعو كذلك لتفتيت سويسرا وتوزيعها على الدول المجاورة. ياللعظمة والجبروت. ما شاء الله. يا ترى هل وضع القذافي خطة هذا الجهاد التفتيتي للدولة الكافرة؟

أيها الرئيس القائد، أنا أود بالفعل أن ألبي دعوة الجهاد هذه. صدقني أنا جاد في ذلك. لكني فقط لا أعرف كيف. هل يخبرني أحد كيف؟ ولكن يا سيادة القائد هناك تغيير طفيف جداً في جهادي وجهاد المسلمين الواجب تلبية لدعوتك الكريمة. علينا بالفعل أن نجاهد… سيادتك. واجبنا أن نجاهد كرامتك وكبرياءك. لقد غضبت غضبة شديدة من أجل ابنك المدلل لأن الشرطة السويسرية عاملته بما يستحق. بل وأهنت وأذللت قبيلة الخادم الليبي الذي قدم البلاغ ضد ابن الأكرمين. لا أحد يعلم تماماً ما فعلته تجاه أهل القبيلة لأنها سمحت لنفسها أن تنجب ولداً يقول “لا” لفخامة الابن رداً على الضرب والإهانة.

ثم تريد أن تضحك علينا وتقول لنا أنك غاضب من أجل المآذن السويسرية. إن نبي المسلمين يقول لهم أن دم مسلم واحد أشد حرمة عند الله من حرمة البيت الحرام، فما بالنا بمآذن سويسرا؟ هل هي أهم من رعاياك؟

أيها القائد، عليك اللعنة. إني أبغضك أنت وأمثالك. وسوف أسعد كثيراً يوم أراك أنت وابنك جثة متفحمة حينما يقرر المسلمون أن يقوموا بالجهاد الواجب ضد أمثالك من حثالة الأرض، المفترين على الله الكذب!

نتائج الأعمال

“فلمَّا ذاقا الشَّجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة” من سورة الأعراف

حينما أكل أبونا آدم وزوجه من الشجرة المحرمة ما لبثا أن أراهما الله نتيجة عملهما. ذاقا الشجرة فبدت لهما سوءاتهما. سوءة الجسد وسوءة العمل، وربما سوءة النفس التي تصدق شيطاناً وتنسى الإله. غير أنهما حينئذ كانا من سكان الجنة، وحينما هبطا إلى الأرض كان عليهما وذريتهما مواجهة كثير من الشقاء. ومن مظاهر هذا الشقاء في الدنيا أن نتائج العمل تبدو مبتورة عنه فلا يدركها الإنسان إلا بعد تدبر، وكثيراً ما يدركها بعد أن يصلى من ويلاتها عنتاً وعناء. لك أن ترى في الأمراض وأسبابها مثلاً ظاهراً على ذلك، فالمرض الخبيث قد ينشأ في الجسم بعد أعوام من تكرر مسبباته من طعام أو تعرض لسموم لا يحفل بها الفرد، أو تخفى عنه كلية. وعلى المستوى الروحي قد يكذب إنسان سنوات وسنوات ولا يدرك كيف يتآكل كيانه الروحي بسبب كذبه، ثم ينكشف كذبه ذات مرة بشكل مهين فيرى سوءة عمله بعد سنوات طويلة من تكراره. بل ويغلب الشقاء على بشر آخرين فتجدهم يموتون ولم يروا سيئات أعمالهم في الحياة الدنيا، فقد تجد حاكماً أفسد حياة الناس وسرق أموالهم فعاش عشرات السنين في نعمة البهائم، ثم يأتيه أجله ولم ير سيئات أعماله. فهذا من شقاء الدنيا وهوانها ومن مظاهر كونها داراً للغفلة، لمن شاء. فإن من أعظم دلائل الشقاء أن تتزين أسبابه، وتتخفى نهاياته.

لكن الله لم يترك صنيعته فريسة خالصة للهلاك. فقد زودنا بمصباح صغير وأسماه عقلاً. وهو مصباح يكشف الفجوة الدنيوية بين العمل ومآله. ثم جعل للإنسان شقاء آخر وهو أن مصباحه لا يصحو معه من نومه إذا صحا ثم يمسك نوره إن نام. فالمصباح له مفتاح. والمفتاح في يد يقال لها اختيار. والإنسان كثيراً كثيراً ما يستثقل تحريك يد اختياره لتنير مفتاح مصباحه. فيسير جسداً من طين على سبيل ذي فجوة. والطين فيه عين مرسومة تحسب أنها ترى. أرأيت تمثالاً من صلصال يرجع إليك نظرة إن نظرت إليه نظرة؟! أرأيت تمثالاً من صلصال يمسك يدك إن أردت ضربه؟! أو رأيت تمثالاً من صلصال ينجو بنفسه إن أردت كسره؟! لا وربي. فلا تحسبن أن عيناً في طينك ترى أو أن أذناً فيه تسمع. فلا رؤية إلا بمصباح، له مفتاح، تمسكه يد اختيارك. وكسل ساعة عن تحريك اليد ليس بمعوضك عن وقعة عام في غياهب الفجوة.

لماذا عدت للإسلام

تطرقت في مواضع قليلة من هذه المدونة لكوني اخترت ديني، أو عدت إليه، على بينة، وأشرت ذات مرة إلى تركي الدين الإسلامي ما يقرب من عامين قبل العودة إليه عن قناعة شخصية. والواقع أنني أنشأت مدونة بالانجليزية أسميتها “لماذا أنا مسلم” Why I am Muslim بنية تخصيصها لهذا الموضوع، مع التوجه بالحديث للقاريء الغربي غير المسلم أساساً. وحتى اليوم ما بلوت بلاء حسناً في الكتابة بانتظام في تلك المدونة. ثم أنني أود أيضاً التطرق لذات الموضوع في مدونتي العربية هذه، غير أن ما أكتبه عامة في مدوناتي كلها أقل مما أود أن أكتبه. فالمرء بين حدود الطاقة والوقت والقدرة على الالتزام ينجح أحياناً ويخفق أحياناً في فعل ما يحب ويرجو.

ثم جاءتني رسالة من صديقة للمدونة تطلب مني إيضاحاً أكثر تفصيلاً عن أسباب عودتي للإسلام. وهي لا تسأل سؤال الفضول وإنما سؤال من يطمح أن يجد رداً على تساؤلات شخصية وراحة فكرية. فليس كل من يولد مسلماً – أو وارثاً لأي دين أو رؤية فكرية – يظل عمره كله مخلصاً قانعاً بما انتقل إليه أباً عن جد. ولبعض بني آدم قدرة على اقتلاع عقولهم من أي أرض نبتت فيها هذه العقول، والتحليق فوق الأرض بحرية، والنظر في كل تربة تمر تحتهم، حتى إذا ما وجدوا ما يرضيهم هبطوا إليه واستراحوا عليه. غير أن بعضهم الآخر يستثقل فكرة النظر في نوع تربته، وجهد انتزاع نفسه منها إذا ما كان هنالك ما هو أفضل وأكثر خصوبة. والناس بين هذين الفريقين ألوان مختلفة متدرجة، منها هاديء معتدل يجمع بين جنباته ألوان شتى في انسجام وراحة، ومنها متطرف في اللون، فهو أبيض أو أسود أو أحمر، يلفظ كل ما عداه من ألوان مغايرة، لفظ جسد الإنسان للعضو الغريب.

وقد خلقني الرحمن فظللت زمناً على دين عشيرتي لا أرضى به بديلاً ولا أرى دونه ما يستحق النظر. ثم تولتني العناية الإلهية، فضقت ذات يوم باتباع المقلدين، وأقلق حبي للحرية راحتي العقلية، فشعرت بثقل الأفعال حين تخلو من روح، ورأيت أن الروح لا ينفخها في الإنسان إلا النور. والنور قرين للحق. فرأيت أن أجعل ولائي الأول للحق، وأن أبدأ عند عتباته حتى أصل إلى نهاياته. فالحق باب وبداية، وطريق وهداية، وهو في ذاته الغاية. نعم هو كل ذلك معاً.

فبدأت رحلة تحرير للعقل والنفس، أريد بها أن أنزع نفسي من تربتي. فقرار الخروج من تربة الميلاد يختلف عن الخروج ذاته. لقد طرأ القرار في لحظة. لكن تنفيذه استغرق زمناً وجهداً، واستلزم حيلاً! وأنا لا أر شيئاً فعلته في حياتي أفضل مما فعلت آنذاك.

أما هذه فهي مقدمة. وأنت تدرك ولا شك أن إجابة مثل هذا السؤال لا تتيسر في سطور يوم واحد، مهما كثرت. بل لا أشعر إنني قادر على تفصيل صورة وافية مهما أكثرت. فقرارات النفوس تغذيها آلاف المعلومات والرؤى والتفاصيل عبر شهور وسنوات. غير أنني سوف أقدم على المحاولة. وسوف أعمل على الوفاء بوعدي للصديقة صاحبة الرسالة. ولا شك أن الأمر يستحق الحديث ويستحق العرض. فدين الإنسان حياته، وهو طريقه ومصيره. ومن العبث أن نقبل شيئاً مصيرياً لمجرد أن جاءنا على طبق من ميلاد وعائلة وتقاليد.

وأختم هذه المقدمة قائلاً أنني قبلت الإسلام لأنني لم أجد ما هو أفضل منه أو أكثر توافقاً مع العقل والفطرة، فأكثره عندي مقبول وقليل منه عليه علامات استفهام (لاحظ: هذا فقط حال تواصلي المباشر مع الوحي، بعد إلقاء قمامات التقاليد في مكانها الطبيعي!)، أما غيره فكثيره معلول، لا سيما أساساته، وإن كثر مقبوله من فروع وهوامش. وقائلاً كذلك أنني ما زلت محتفظاً من رحلة التحرر الأولى بثباتي على الحق كمبدأ وغاية، وقدرتي على التحرر من كل ما عداه لحظة أن يتبين لي ذلك. وقائلاً كذلك أن قبولي الإسلام ليس خاتمة ولم يصل بعد إلى غايته. فما زلت بحاجة للنظر وإعادة النظر. وما زلت أستمع لآية من قرآن فأتوقف وأسأل وأتساءل، دون أن يتعارض ذلك مع التصديق. وتراودني منذ فترة رغبة في تكرار الرحلة، وقد يكون لذلك أيضاً سلسلة حديث متصلة، بعد أن أنهي هذا التوضيح الصعب، الذي غامرت وفتحت بابه، عن لماذا أنا مسلم!

(ملحوظة لطيفة: وأنا أكتب هذه التدوينة، بشحمها وحبرها الافتراضي – على جهازي المحمول خارج البيت – جاءتني صديقة أمريكية رأتني أكتب ورأت المدونات فأخبرتها عن كل منها، فطلبت مني أن أخبرها “لماذا أنا مسلم”! فحدثتها قليلاً حتى اضطرت أن تذهب)

وبعد، فإن أحببت أن تتابع ما أكتبه عن هذا الموضوع، فأرجو ألا تتوقع أن تتتابع التدوينات سراعاً. فلقد بدأت ونويت، وهذه المدونة منفذ للتعبير عن أفكار كثيرة ومواضيع مختلفة، لذلك فقد تتباعد أجزاء السلسلة في الزمن. والله المستعان.

يد

اليد التي تبني لا يمكن أن تهدم في ذات الوقت

السقوط ألف مرة

أخبرنا الحكماء ألا نبتئس مهما وقعنا المرة تلو الأخرى، طالما أننا نقوم من جديد ونواصل المسير نحو النجاح. لكن الحق أن اليأس يصيبني بعد الوقوع في كل مرة، ثم أجدني أقاوم محاولة القيام من جديد، ولم أقوم وأنا أعلم أنني سوق أسقط من جديد، تماما مثلما حدث في الألف مرة الماضية! أو لعلها الألفي مرة السابقة، من يعلم؟ فأنا لم أحاول أبداً حصر مرات السقوط.

إن التعب يتملكنا ونحن ممدون على الأرض في أعقاب السقوط. ولذلك لا نستطيع البدء بعمل أي جهد. فالحركة بحاجة إلى طاقة، لا سيما ونحن نتحرك إلى أعلى، ضد الجاذبية التي تمارسها علينا الأرض! إن الطاقة التي نحتاجها آنئذ أكبر بكثير مما نحتاجه ونحن نشطون متحركون بالفعل. إن القيام بعد سقوط هو أصعب ما في الرحلة!

أنا أعتقد تماماً أن علينا القيام مرة إضافية بعد الألف سقطة، أو الألفي سقطة، أو أي عدد من السقطات. غير أن المشكلة الحقيقية هي الوقت الذي نضيعه ونحن ممددون على الأرض بعد الوقوع. والسؤال الآن هو كيف؟ كيف نقلل من وقت بقائنا على الأرض؟ فالحق أننا سوف يصيبنا الإعياء بعد السقوط وسوف تسيطر علينا الكآبة. أتمنى لو كنا نستطيع ألا نعاني من هذه العواقب، لكنها سوف تحدث شئنا أم أبينا. فالسقوط بعد التحليق لابد وأن يؤلم. وقد يكون من شأنه أن يكسر بعضاً من كياننا المعنوي. فهل هناك وسيلة للشفاء بشكل أسرع؟ للحصول على الطاقة اللازمة للقيام من جديد دون تضييع الكثير من الوقت؟ هذا هو ما أحاول أن أجد له إجابة!

هذه ترجمة لتدوينة كتبتها لتوي في مدونتي الانجليزية.

التسليم كبداية

هذه ترجمة لتدوينتي الأخيرة بالانجليزية في مدونة عقل مسلم.

لم يكن قبولي الإسلام ديناً – رأيت فيه الاختيار الوحيد الذي يصلح لفكري – بمثابة خاتمة. لم يكن هذا الاختيار إلا اهتداء إلى حل، أو خلاصة. فالخلاصة تختلف عن النهاية في كونها لا تهدف للإغلاق والإنهاء، بل لبناء أساس متين. فمن غير الممكن بناء أي شيء على غير أساس. إن البناء هو السبيل الأوحد لخلق أشياء تدوم ولا تفني. البناء هو سبيل الخلود!

إن النهاية موت وفناء. لو كان من شأن قبولي الإسلام أن يمثل نهاية لما قبلته ابتداء. لقد جذبني هذا الدين حينما رأيت فيه دعماً ودعوة للحياة، والحرية، والجمال، والفطرة السليمة.

لم يكن قبولي لهذا الدين إلا بداية. لقد وفر لي مصدراً موثوقاً به، مصدراً أستطيع الرجوع إليه واستشارته في رحلة الحياة وأنا مطمئن إلى صدقه. لم يضع الإسلام حداً للأسئلة. إنما الأسئلة جزء من الرحلة لا يتجزأ. وأنا ما كنت لأقبل رسالة الإسلام لو رأيت فيها قمعاً للأسئلة والاستفهامات.

أنا ما زلت على الطريق. لم أصل إلى وجهة واضحة بعد. ومعي رسالة الإسلام وكأنها خريطة وكتاب إرشادي أحتفظ بهما دائماً على قرب. ولولا هذه الرسالة لأضحت الرحلة كئيبة ومخيفة، ولبدت الحياة لغزاً يلفه الغموض والظلمات!

لا مفر

الحياة قدر أبدي لا مفر منه!

شرح التدوينة: مغالبة النفس

في التدوينة قبل السابقة كتبت صياغة شخصية لحكمة قديمة، جاءت إلى ذهني في معرض حديث لي مع نفسي، وكنا نتحاور ونفكر، كيف نربيها وننقيها من أشياء فيها. فقد أتعبتني زمناً طويلا، وأعاشتني عمراً عليلا. ومن مساوءها كذلك أن جعلتني كسولا، وأنا أحب أن أكون فاعلاً في الحياة لا مفعولا!

المهم أنني في هذا الحديث قلت لها هذه الحكمة: افعل ما تكره، يفعل بك ما تحب! ولم يفهمها بعض من قرأها من الأصدقاء، فوعدت بالشرح والتبيان. وها أنا أفي بالوعد، أعاننا الله على الوفاء ببقية الوعود، وإتمام كل ما كان وما يكون من العهود!

أما المعنى القديم فهو ببساطة مخالفة الهوى. فأنت إن خالفت هواك الذي يميل للراحة حين يلزم الجهد، وللنسيان حين يجمل التذكر، رأيت في حياتك من بعد ما تحب. فأنت تفعل ما تكره مؤقتاً وتغالب هواك لكي تفعل التي هي أحسن، فيفعل الله الخير لك وبك. وهكذا قلت لي وأنا أذكرني: افعل ما تكره، يفعل بك الله ما تحب!

وإن كان غيري قد رأى فيما قلت معنى آخر فلا بأس. فإن العقل يضع في كل شيء من ذاته، من خبراته وخطراته. والعقول المختلفة إذا اجتمعت على شيء واحد ولدت منه وجوهاً كثيرة ومنافع غزيرة!

ربي نفسك

افعل ما تكره، يُفعل بك ما تحب!