الدليل الدامغ على صلاح حكامنا

كنت أتمشى مع صديقي ذات ظهيرة على رصيف من أرصفة شيكاغو وسط البلد. مرت سيدة محجبة، فعلق صديقي أن هناك عدد كبير من المحجبات – نسبياً – في مدينة كهذه.
قلت له: نعم المسلمون يتكاثرون في كل مكان.

ما كادت هذه الكلمات تغادر فمي حتى استوقفني عقلي وهمس في أذني: “وكيف تكاثر المسلمون هكذا إلا بسبب هجرتهم من بلدانهم! ألا ترى ما في ذلك من دلالة بينة…؟”

برق المعنى الغائب والحكمة المخفية في ذهني! هتفت لصديقي:
- لقد ظلمنا حكامنا المباركين وأسأنا بهم الظنون!
قال لي دون أن يرى سبباً لما قلته: وكيف ذلك؟!

قلت له: نعم لقد هدتني كلماتك العابرة لحقيقة غابت عنا جميعاً في جهالتنا وغفلتنا عن حكمة الحكام الحاكمين، حكمة لا يفقهها الغوغاء الجاهلين! ألا ترى ما أراه الآن بجلاء ووضوح! إن حكامنا يعملون لنشر الإسلام في ربوع الأرض! وقد هداهم إخلاصهم العميق للرسالة لأفضل السبل وأعظمها أثراً!

فالمسلمون ما كان لهم أن يتركوا بلدانهم لو كانت تصلح لحياة الإنسان، وما كان لهم في مثل هذا الوضع البائس في أوطان غير طاردة – لا قدر الله – أن يتركوا أوطانهم ويتناثروا في أرجاء المعمورة. أنى لهم نشر الدين لو بقوا في أرضهم ورضوا بأوطانهم؟!!! لقد دفعهم حكامهم دفعاً لحمل لواء الرسالة في بقاع الأرض.

بل إن من تجليات فهمهم الأعمق، الذى لا يدركه الأحمق، علمهم أن الرسالة لا تقتصر على البشر بل تمتد لمخلوقات الله جميعاً، ومن ثم تضمنت الخطة المباركة إفساح الطريق للشباب المسلم أن يذهب لأعماق البحار – حياً أو ميتاً! – لتبليغ الرسالة لمخلوقات البحر. وما كان لهؤلاء الشباب أن يقدموا أرواحهم لهذا الهدف النبيل لو لم تدفعهم ظروفهم دفعاً لتفضيل الركوب في مركبة مهددة بالغرق على الحياة فوق الأرض. فلو شاء القدر أن يعبروا البحر سالمين وصلوا لأرض أوربا ونشروا الرسالة للناس! يعني لا مفر أمامهم من نشر الرسالة فوق الأرض أو تحت البحر!

ومن ثم تأكد لنا جميعاً بالدليل الدامغ الذي لا يقبل الشك أن حكامنا مؤمنون صالحون لا يبغون فيما يفعلون إلا مرضاة الله وإجبار رعاياهم على الهجرة ونشر الرسالة. أما سلوك الرعايا في بلاد المهجر وسوء تمثيل أنفار منهم للرسالة فهذا مما لا يتحمل وزره الحكام. لقد قاموا بتصديرك من أجل أداء الرسالة والبقية مسئوليتك أنت وحدك!

ومن ثم أيضاً يتضح لنا أن الخروج على هؤلاء الحكام ومعارضتهم ومحاولة إنزالهم عن عروشهم هو فسق وصد عن سبيل الله!