كيف يمكن لعلاء و/أو جمال مبارك أن يخرج نفسه من مزبلة التاريخ

أعلم أن مشاعر المصريين قد تباينت إزاء الأخبار عن إلقاء علاء (رجل الأموال) وأخيه الأصغر جمال مبارك (رجل الأموال والسلطة معاً) في السجن. ومع أننا لم نر أي صورة لهما في رداء السجن بعد، إلا أن بعضنا قد يشعر بالشفقة على إنسان عاش حياته لا يحصل من الحياة الدنيا إلا على أفضل وأغلى وأفخم ما فيها ثم يجد نفسه فجأة في سجن ضيق قذر. ثم يأتي صوت العقل ويقول لنا أن هؤلاء تسببوا في وضع الملايين من البشر إما في فقر مدقع أو في سجون سياسية يعلم الله ما لاقوا فيها من سادية بعض بني البشر حينما يتيح لهم القدر التسلط على إنسان آخر، ومن ثم فإنه من العدل أن يذوقوا الآن شيئاً قليلاً من المعاناة التى صنعوها للآخرين.

ثم سألت نفسي، هل من فرصة لإنسان في وضعهم سوف يهوي في مزبلة التاريخ والرأي العام أن يرفع عن نفسه هذا العار الأبدي؟ هل من عمل ما يتيح لمثلهم توبة أمام الله ومغفرة من الناس؟

الحقيقة أنا أعتقد أنه من الممكن لأي منهما، ولأي منهم (بقية العصابة) أن ينقذ نفسه. والفكرة بسيطة، وهي متاحة لهم طالما بقوا على قيد الحياة. تصور معي الخبر التالي:

عاجل. مؤكد: علاء مبارك ينتهي من كتابة سيرته الذاتية في سجن طرة، ويكشف عن جميع أمواله التي لم يصل إليها شعب مصر وحكومته ويطلب إعادتها جميعاً لخزينة الدولة. ويعلن كذلك عن استعداده للإدلاء بجميع ما يعرف من معلومات – بحكم علاقته الوثيقة بالنظام البائد الفاسد – عن جميع الأموال الأخرى المسروقة التي تخص جميع أفراد عائلة مبارك وأعوانهم. ويقول علاء مبارك أنه أدرك في السجن كيف أفسده المناخ الذي وجد نفسه فيه كإبن لرئيس الجمهورية، واقترب من معاناة الشعب المصري التي سببها هذا الفساد، وأنه يرجو الآن أن يفعل ما يستطيع لتنقية ضميره، وذلك بنشر سيرته الذاتية حتى يعلم الجميع حقيقة ما أسماه بـ “كواليس الفساد”. وسوف يتطهر من الذنوب الماضية بكشف كل شيء من معلومات صادمة ومرعبة عن حجم هذا الفساد وطبيعته، حتى تتعلم الأجيال القادمة كيف تقي نفسها تكرار هذا الشر. كما يرجو أن يساهم كشفه عن جميع الأموال السرية التي يصعب على مصر الوصول إليها أن يساهم في إعادة بناء الاقتصاد المصري وفي التكفير عن بعض ذنوبه الماضية في حق هذا الشعب.

يا ترى لو فعل أحدهم ذلك، هل يخرج من “مزبلة التاريخ” إلى إحدى “حدائق التاريخ”؟

يوم مصري في شيكاغو

مهما كانت مشاعرنا إزاء نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ومدى تخوفنا من مدى استعداد المصريين لممارسة الديمقراطية بوعي كاف، فالواقع أن مصر ما بعد الثورة تغير فيها شيء واحد يكمن فيه الأمل كله: الإنسان المصري وطبيعة مشاركته في الشأن العام وفي توجيه سياسة وطنه.

سوف أشرح لك علاقة ما سبق بعنوان هذه التدوينة. يوم أمس الأحد دعاني صديق مصري للقاء جماعة من المصريات والمصريين المقيمين بشيكاغو وبعض المدن الأمريكية الأخرى، ما بين مصريين أمريكين مولودين بالولايات المتحدة، ومهاجرين، ودارسين. كانت هذه الجماعة قد التقت بالفعل عدة لقاءات ماضية ولحقت أنا بهم للمرة الأولى. أما هدف اللقاء فهو شيء واحد يجمعنا: نريد أن نفعل شيئاً من أجل مصر. لا أعني شيئاً عابراً، ولكننا نريد إرساء وإنشاء كيان يتيح لنا وللمصريين المغتربين أن يخدموا مصر بطرق مختلفة (وهو محل نقاشاتنا الحالية). هذه الجماعة ما كان لها أن تلتقي لولا التغير الذي طرأ على مصر بفضل الثورة: وهو شعور المصريين أنه حان الوقت والظرف الذي يتيح لنا أن نتحول من شاكين وناقمين وحزانى على حال بلدنا إلى فاعلين ومحاولين. هو خروج من السلبية إلى الإيجابية. من الضيق بما “يفعل بنا”، بضم الياء، إلى ما يمكن أن نفعله نحن. فمهما كانت جهود الثورة المضادة أو عدم إتيان الرياح بما تشتهي السفن، فالمصري اليوم مشارك إيجابي بعد أن ظل مشاهداً سلبياً لعقود طويلة، غاية ما يفعله الكلام والتفكير والغيظ والهم، والشعور بالعجز!

هذه الإيجابية – مقيماً كنت أو مغترباً – واستمرارها هي الضمان الوحيد لمستقبل مصري أفضل من كل ما سبق.

وعلى ذكر المصريين في أمريكا، فسوف أختم بحادثة طريفة لم أحضرها وإنما سمعتها من أحد الأصدقاء الحاضرين. فقد خرجت جماعة من الشباب المصري منذ يومين ومعهم سيارة ودراجة. أرادوا الذهاب في رحلة بعيدة لا تصلح لها الدراجة، فقررت الجماعة وضع الدراجة في السيارة ثم التوكل على الله. وفي يوم مزدحم تبحث فيه السيارات عن موقع شاغر للركن، رآهم رجل أمريكي وهم يهمون بالخروج فتوقف بسيارته منتظراً لاقتناص موقعهم. طال انتظار الرجل طويلاً، ربما ثلث الساعة، وهو لا يدري أن جماعة المصريين يحاولون إدخال الدراجة في السيارة – كل هذا الوقت – دون جدوى! خرج إليهم ورأى مشكلتهم، فقام بحل المشكلة في دقيقة واحدة ووضع الدراجة داخل السيارة! حين سألهم الرجل: “من أين أنتم؟”، تطوع صديقي بسرعة بديهة تدعو للإعجاب وقال له: “من تل أبيب!”. لم يحب صديقي أن يشوه صورة المصريين بعد إعجاب العالم بهم حتى لا يظن الرجل بهم الغباء، وألصق التهمة بجيراننا! ومهما كان رأيك في أمانة صديقي الفكرية في هذا الموقف، فهو لم يفعل ما فعل إلا بدافع وطني خالص!

كيف نتفادى عفريت مبارك؟

مصر الآن وكأنها عمارة تم بناؤها بمعرفة مقاول فاسد، استخدم مهندسين فاشلين وفاسدين فأتى التصميم قبيحاً ومعيباً. وارتفع البناء على مواد مغشوشة من حديد وأسمنت وخلافه. أما قطعة الأرض فرائعة وثمينة، وكثير من السكان موهوبون وأكفاء. ثاروا بعدما عاشوا فترة طويلة وهم يدركون تماماً – بعقلهم وحدسهم – أن البنيان معرض للسقوط في أي وقت. وحدثت الثورة وتم التخلص من المقاول الجاهل – محدث النعمة -وبعض أعوانه. أما البناء فلم يتم هدمه بالكامل، وما زلنا نحن السكان نشعر بالخطر لأن الأساس تحتنا ما زال هشاً، والبنيان الذي تخلل الفساد في جميع جنباته ما زال الكثير من أركانه وجدرانه قائم. ومن هنا أصر نفر من الثوار على تعقب ما استطاعوا من أركان البناء الفاسد حتى التخلص منه، وحسناً فعلوا! فقد ذهبت حكومة ترقيع وجاءت حكومة جديدة ومتينة بفضل الإصرار على رحيل معاون المقاول الذي عينه المقاول الكبير المخلوع!

ونحن نريد أن نستغل الأرض الثمينة الجميلة ونبني فوقها سكناً ووطناً حديثاً وراقياً وبديعاً، يقوم على أساس متين وآمن. سوف يستغرق ذلك زمناً ولا شك، لكن رؤية مهندسين ومقاولين وعمال بناء أقوياء وأكفاء وأمناء يجعلنا نطمئن أن البناء الذي سوف نسكنه في المستقبل أجمل وأفضل كثيراً مما كان عليه في الماضي.

لكننا ما زلنا في مرحلة مبكرة من إرساء نظام محكم لإبقاء أهل العلم والأمانة، وإقصاء أهل الجهل والخيانة! كيف نتخلص من عفريت المقاول الجاهل الفاشل، الشهير بمبارك، حتى لا يتم استنساخ روحه والعودة إلينا في شكل جديد، فننتظر ثلاثين عاماً أخرى حتى نكتشف أننا تعرضنا لعملية استنساخ عفاريت قديمة في أجساد جديدة؟!

هناك ضمانات عديدة مطبقة بالفعل لدى من سبقونا إلى الديمقراطية والحرية. علينا أن نستعير أفضل ما وصل إليه الإنسان، في كل مكان.

أبسط وأوضح ما يجب الإصرار عليه في بناء مستقبل مصر هو تواجد مراكز قوى متعددة ومستقلة تماماً عن بعضها البعض، بحيث لا يستطيع مركز قوى واحد أن يتمدد كالسرطان ويستولي على زمام كل شيء. وهنالك ثلاثة جهات استقلالها ضرورة لا غنى عنها في مقابل مؤسسة الحكم.

القوة المستقلة الأولى: شيخ الأزهر وبابا الأقباط.

والمؤسسة الدينية بشكل عام. يجب أن يتكلم الإمام في المسجد والقس في الكنيسة دون أن يفكر في خطوط حمراء تخص المؤسسة الحاكمة. يجب أن يتم انتخاب شيخ الأزهر بواسطة علماء الأزهر، ولا يستطيع إبعاده إلا الذين انتخبوه. يجب ألا يشعر بابا الأقباط أو شيخ الأزهر بأي حرج في نقد وانتقاد سياسات وقرارات المؤسسة الحاكمة.

القوة المستقلة الثانية: الجامعة.

الشباب هم عادة محركو التغيير، والجامعة توفر بيئة مثالية لشباب الوطن أن يجتمعوا ويعملوا سوياً وينظروا للواقع ويتخيلوا المستقبل. التغيير الجذري عادة ما يأتي من شباب العشرين وليس من شيوخ الستين والسبعين. والجامعات هي مخزن طاقة البلد. هذه الطاقة يجب أن تظل مستقلة وحرة كقوة مراقبة لأداء الحكومة.

القوة المستقلة الثالثة: الإعلام (الخاص والقومي).

مؤسسة وجريدة الأهرام تعود إلى القرن التاسع عشر. هي بلا شك أقدم وأكبر من مبارك أو أي رئيس غيره أو نظام حكم. تحولت هي وغيرها بشكل معيب من مؤسسة مصرية إلى مؤسسة مباركية تخدم نظام الحكم وسدنته. ما يسمى بالصحف “القومية” يجب أن يتم ضمان إخلاصها لاسمها. فكون جريدة أو مؤسسة صحفية “قومية” يعني فقط أنها ملك للشعب، هو وحده السلطة التي تحرك هذه الصحافة. ومن ثم يجب أن تستقل تماماً هذه الصحف عن مؤسسة الحكم، حتى تمارس دورها كمركز قوة مستقل يقف في وجه مراكز القوى الأخرى ويحد من سلطتها وسلطانها.

الوطن ملك لجميع أبنائه. الوطن يعني أن كل من ولد فوق هذه الأرض له حق في مواردها. هناك حقوق أساسية يجب أن تتوفر لكل فرد، وهناك فرص إضافية تتاح لكل مواطن على قدر جهده وشطارته. ولأن الوطن للجميع فيجب أن تكون مؤسساته أيضاً ملك للجميع. يجب حماية كيان هذا الوطن من الوقوع عبداً لنظام أو سلطة بعينها. والاستبداد أنواع كثيرة ووجوه مختلفة، فهناك استبداد رئاسي، وآخر ملكي، وآخر مؤسسي. والضمان في رأيي هو تواجد عدد كبير من المؤسسات المهمة مستقلة عن بعضها البعض وعن المؤسسة الحاكمة، وأن يتعلم الجميع تقديس هذا الاستقلال لأنه الضمان الوحيد لبقاء البلد حراً من النصابين والنهابين. في أرضنا متسع لكي يعيش كل مصري مثلما يعيش الأوربي والأمريكي، وربما أفضل، فحتى الديمقراطيات الأقدم يسقط بعضها في براثن أنواع أخرى من الاستبداد، مثل استبداد الشركات الضخمة. لا مفر من “تقديس” استقلال الدين والإعلام والتعليم حتى نضمن حرية حقيقية.

تغريدات الثورة – وبعض ما قبلها

للذكرى الجميلة، هذه أفكاري السريعة على تويتر قبل وأثناء وبعد الثورة!

2 يناير:
- يبدو أن مصر لا تستطيع أن تأتي بفجر إلا بعد أن يشتد علينا الظلام فلا نستطيع حتى رؤية أنفسنا!

3 يناير:
- في مظاهرة لأقباط مصر بيهتفوا “عاوزين حقوقنا”، الحقيقة موقفهم صعب جدا لأن الأغلبية المسلمة مش عارفة تاخد حقوقها فما بالك بالأقلية!؟

- امتى اشوفك يا مصر كلك نازل في الشارع ومحاصر قصر الرئاسة ومعتقلة كل رموز النظام الحالي اعتقال شعبي وجايبة ناس نضاف وبتفهم عشان يبنوكي من جديد.

- في مصر طابور العيش والطعام المسرطن والتعليم الفاشل لا يسألونك عن دينك قبل – لا مؤاخذة – ما يطلعوا دينك.

4 يناير:
- ملعون مبارك – الأب والابن – في الأرض وفي السماء.

- لن نستطيع أن نحترم أنفسنا كمصريين حتى يحصل كل مصري على حقه في أرضه بغض النظر عن دينه أو وضعه الاجتماعي أو علاقاته مع “ناس مهمين” من عدمها.

5 يناير:
- في الثقافات المحترمة الكلاب تنبح والقافلة تسير، في الثقافات الفاشلة الكلاب تنبح فتقف القافلة تستمع للنباح وتحاول الدخول في جدال مع الكلاب.

- لو كان المصريين اللي قاوموا الاحتلال الانجليزي شافوا مصر عاملة ازاي بعد 60 سنة من رحيل الانجليز كانوا غيروا رأيهم وقالوا الانجليز ارحم.

14 يناير (ثورة تونس ورحيل بن علي أمام أعيننا):
- ياللا يا مصريين ولكم في تونس أسوة حسنة.

- مبروك لتونس و “مبارك” لمصر؟؟؟

- يا ترى حسني دلوقتي بيقول “خليهم يتسلوا”؟؟؟

- يا حكامنا يا عجول.. بكره عروشكم سوف تزول.

15 يناير:
- يا حكامنا يا حمير .. احنا هنفرض التغيير.

- يا رئيسنا يا حلوف.. تونس زرعت فيك الخوف.

20 يناير:
- على من يفكر في إحراق نفسه بعد اليوم أن يوفر حياته ويفقدها في مظاهرات حاشدة تحيط القصر الجمهوري ولا تغادر حتى يغادر مبارك وعائلته مصر.

24 يناير (اليوم السابق على الثورة):
- مبارك يا جزمة … انت رأس الأزمة.

- مبارك يا جاموس… نظامك أكله السوس.

- أشعر أن سب مبارك هو النوع الوحيد من السب الذي نؤجر عليه حسنات كعمل صالح.

25 يناير (بدأت الثورة وشعرت منذ اليوم الأول أنها لن تكون مثل أي مظاهرات سابقة!):
- يا مبارك يا حثالة.. ياللا جهز الاستقالة.

28 يناير:
- يا ترى الوزارة الجديدة هيبقى فيها حبايبنا زي “أحمد قذر” و”أحمد غلب” و”سفيه محمد سفيه”؟

29 يناير:
- تلاقي مبارك مش عارف ينام دلوقتي، ما فيش حد يديله حباية “منوم” من اللي بالي بالك؟

30 يناير:
- يا ريته كان مات في الضربة الجوية الأولى.

31 يناير:
- لما مبارك كان بيكتشف ان اي واحد حواليه راجل كان بيقتله، عشان كده لسه ما فيش حد اعتقله من كل المحيطين بيه.

- يا جماعة اعذروا مبارك الراجل غبي فعلاً مش فاهم، تصوروا عسكري أمن مركزي بقى رئيس جمهورية.

1 فبراير:
- بعد أن يرحل مبارك علينا أن نجمع أذناب الإعلام المصري في ميدان التحرير ونبصق عليهم بصقاً جماعياً.

- اللهم العن مبارك في الأرض والسماء،
اللهم زده غباءً فوق غباء،
اللهم اقض عليه غداً الأربعاء.

- اللهم أحضر مبارك إلى ميدان التحرير،
وسلمه إلينا بين الجمع الغفير،
واغفر لنا ما سوف يفعل به كبيرنا والصغير.

- بعد أن كدنا نفقد الامل في الجيش (لاسباب في علم الله) فإن أملنا الآن في يد عزرائيل أن يحسم الأمر تماماً.

- اللهم أذق مبارك من نفس الكاس،
هو وكلابه من الحراس،
وأنقذ من كيدهم عامة الناس.

- اللهم أنقذ مصر من كيد الخونة،
واحرق مبارك وهو يتنعم في الساونا.

- يا ريتني كنت اقدر اضحي بحياتي عشان انقذ بلد بأكملها، وفيه ناس بيضحوا ببلد بأكملها عشان ينقذوا حياتهم أو يزودوا فلوسهم، عجبي.

2 فبراير:
- والنبي يا جماعة اللي بيوجه كلمة لمبارك ويقوله مصر وانقذ مصر والكلام ده، حد فيكم ممكن يناشد بقرة أو خنزير؟ الخنزير يتدبح وبس.

4 فبراير:
- مبارك يتمنى الان أن يقود الطلعة الجوية الثانية لقذف مظاهرات الشعب المصري.

- ارحل بقى يا جاموس .. دا انت راجل كابوس.

- لماذا يخرج مبارك بكرامته بعد أن أهان كرامة ملايين المصريين، ومصر نفسها، عشرات السنين؟

- اللهم زلزل قصر الرئاسة .. وانقذ مصر من رأس التعاسة .. اللهم اقذف في قلوب الحراس .. أن يهدوا مبارك رصاصة في الراس.

5 فبراير:
- الشعب .. يريد .. إسقاط الإجرام.

- مبارك وأعوانه هم القلة المندسة التي سرقت ثروات الأغلبية.

7 فبراير:
- يبدو لي وكأن مصر تشهد الان مخاض زمن المخلصين والشرفاء، واحتضار زمن الخونة والسفهاء؟

9 فبراير:
- عمر سليمان: اذا كان هذا هو مستوى فهم رئيس المخابرات للموقف وللشعب، فمصر ولا شك مليئة بالجواسيس، لعل أحدهم مبارك نفسه.

- عمر سليمان يقول ان كلمة ارحل لا تتوافق مع اخلاق المصريين، هل تتوافق معها اذن كلمات: اسرق، اقتل، عذب، امسك في الكرسي؟

10 فبراير:
- باقي الأخوة العرب: نحن السابقون وأنتم اللاحقون.

- اليوم حفل زفاف مصر على الحرية؟ بالرفاء والبنين والرخاء للملايين.

- الفقي ينفي تنحي مبارك؟ سوف نلقي به من فوق مبنى التليفزيون.

11 فبراير:
- اذا الشعب يوماً أراد التغيير .. فلابد أن ترحل الخنازير.

- اذا الشعب يوماً أراد الحرية .. فلابد أن يرحل الحرامية.

- إذا الشعب يوماً أراد الكرامة .. فسوف يلقي المستبد في القمامة.

- انشق بحر التحرير وأغرق الفرعون.

- مزبلة التاريخ ما زال فيها متسع لبقية الحكام العرب.. خلونا ننضف المنطقة ونفتح الحدود.

12 فبراير:
- حاسس ان الواحد يقدر يبدأ حياته على نضافة! مع اني بعيد عن مصر لكن يظهر ان بركات مبارك كانت كابسة على صدري من على بعد الاف الاميال، سره باتع.

14 فبراير:
- لعله من المناسب الان التذكير بخطتي الانتخابية للرئاسة المصرية، ولا ايه؟ تدوينة كتبتها في يناير 2008: محمد شدو رئيساً للجمهورية.

17 فبراير:
- لن تتم الثورة دون محاكمة جميع مجرمي النظام السابق وإصدار أحكام بما فيهم مبارك وعائلته وإلا فخطر عودة النظام بوجه جديد قائم.

- اسفين يا ريس: لان الثورة اتأخرت عشرين سنة ولاننا لسه ما حاكمناس سيادتك وعائلة سيادتك واننا لسه ما خدناش فلوسنا اللي سرقتوها.

19 فبراير:
- لو مصر كانت واقفة على رجليها دلوقتي، كنا بعتنا قوات مصرية تنقذ ليبيا من إجرام القذافي.

- الثورة ما زالت في خطر طالما أن الشاب “الطموح” جمال مبارك ما زال حراً طليقاً على أرض مصر ومن المؤكد أنه له مافيا موجودة وتحاول النشاط.

27 فبراير:
- احنا الثروات المنهوبة عندنا في العالم العربي شيء لا يصدق، كل ده في جيب شوية حرامية ومجانين.

- عاوزين نعمل صفيحة زبالة كبيييييرة ونرمي فيها كل حكام العرب.

تنظيف الوعي الديني المصري

رأينا في ميدان التحرير ما لم نره في مصر من قبل بهذا الشكل، وربما في العالم أجمع، حينما جمع ميدان واحد بين مسلمين يصلون صلاتهم الإسلامية، ومسيحيين يصلون صلاتهم المسيحية. ليس ذلك فقط، لكن أضاف لرمزية الحدث أن المسلم يحمي المسيحي في صلاته، ثم يقف المسيحي ليحمي المسلم في صلاته. لو احتفظ المصريون بهذه الروح وهذا الفهم للدين، وحافظوا عليها، فلن نخشى على مصر بعدها أعتى المؤامرات الداخلية والخارجية أو حتى المريخية.

على العقلاء منا أن يحاربوا أمراضاً عقلية وروحية هدامة تدفع بعض من لم ينضج وعيهم الديني أن ينظروا بريبة وقلق إلى أصحاب الديانات الأخرى. يجب أن نتعلم أن القلوب يطلع عليها الله وحده، وأن الخالق يعلم بلا شريك من هو المستحق لرحمته ومن هو المستحق لعذابه. لا يستحق الريبة والإدانة والاستبعاد إلا من يؤذي الناس. أما من يخالف دينه ديني فهو إنسان له نفس حقوقي وعليه نفس واجباتي، نحكم عليه وفقاً لعمله وسلوكه بين الناس. والإنسان نقي الفطرة هو أقرب لأمثاله – ولو اختلفوا عنه في الدين – منه إلى أهل دينه من أصحاب الفطرة الملوثة. إن المسلم الصادق أقرب للمسيحي الصادق من قرب كل منهما للكاذب من أبناء دينه. والمسلم المحب لوطنه أقرب للمسيحي المحب لوطنه من قرب كل منهما لمن لا يهتم لمصلحة وطنه من أهل دينه.

إن مصر لن تنهض وتحيا على أكتاف مسلمين يريدون أن يجعلوا مصر دولة يعيش فيها المسيحي وكأنه ليس في بلده، ولا على أكتاف مسيحيين يؤمنون أن المسلمين وافدين على مصر وليسوا مصريين أصليين! هذا جنون لوث عقول وقلوب الكثير من المصريين على الجانبين. والمصريون الذين أنجزوا ثورة يناير التي علمت العالم كله معنى الثورة السلمية، ومعنى الصلاة الجماعية للمسلم والمسيحي، هم القادرون وحدهم على ترسيخ هذه الروح في مستقبل مصر.

نحو علاج مصر من الجنون والشلل

تصور أنك تقضي حياتك وفي بيتك مجنون. كيف تكون هذه الحياة؟ إنك لا تأمن على شيء من أشيائك، قد تتركه سليماً وتجده بعد ساعة وقد تم قذفه من الشباك! وقد تجلس في أمان الله فتجد صفعة تضرب وجهك أو يداً تهبط فوق قفاك! سوف تجد الكتاب والكمبيوتر في المرحاض، والحذاء فوق مخدتك وتحت رأسك! سوف تفقد ذهبك في القمامة، ثم تجد القمامة تفترش الأثاث والسجاد، كلما ألقيتها في مكانها عادت تحيط بك من كل جانب، حتى تيأس وتتركها تعيش معك في سلام! وقد تنام يوماً في غرفتك وتستيقظ لتجد الغرفة مغلقة بالمفتاح، والمفتاح في الشارع، فتصبح سجيناً بين عشية وضحاها، ولا تعرف السبب!

هل يبدو السيناريو السابق وكأنه الكابوس؟ هو كابوس بالفعل، غير أن مصر بأكملها عاشته بحذافيره لعقود طويلة كئيبة. فما الذي أصاب بلداً عظيماً عريقاً بالجنون؟ إن الجنون جسد يتحرك دون عقل، ودون خطة. الجنون كائن عشوائي، لا تأمن ما قد يصيبك من أذاه في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار. لقد أصبحت الدولة المصرية في عهد مبارك كياناً مجنوناً تحركه غرائز الحيوان ويفتقد لعقل الإنسان. فأكابر البلد قوم يعملون بشراهة لإشباع شهوات المال والسلطة، دون رؤية ودون تروي. وأذرع النظام الأمنية تتصرف بهياج وعنف حيواني مع كل خطر يهدد حياتها البهيمية. وقد تمكنت لوثة الجنون من الكيان المصري في السنوات الأخيرة حتى أصبح حالها شقاء لا يحتمله أي مصري عاقل، مقيماً كان أو مهاجراً.

أصيبت مصر بالجنون إذن حين غاب العقل والرؤية عن توجيه خطواتها، فأصبحت كياناً يتحرك بعشوائية، توجه مسيرته غرائز حيوانية. وعلاج مصر من هذا الجنون يتمثل ببساطة في إعادة العقل إلى “الرأس”، ورأس الدولة هي القائمين على توجيه وتخطيط أمورها.

ومع الجنون أصيبت مصر بمرض عضال آخر هو الشلل التام. فما هو الشلل؟ الشلل أن يكون لك عقل واع، وجسد عاجز. أن ينفصل العقل عن الجسد. هو وجه آخر للمرض الأول. لقد سيطر الجسد – الخالي من العقل – على مقدرات مصر، وتم إقصاء العقل وقمعه وإصابته بالشلل. فتوارت عقول مصر إلى الظل، عاجزة، مشلولة، ترى كل شيء، وتدرك سبل الإصلاح والعلاج، لكنها كانت كياناً مشلولاً تمام الشلل. عقل بلا رجل وبلا ذراع. فهم بلا أدوات. رؤية بلا طريق. عين ومخ دون جسد يتحركون به. روح بلا جسد، وكأنها ميت يراقب الحياة من العالم الآخر ولا يستطيع التدخل فيها والتأثير عليها. هكذا كان حال عقول مصر. العلماء والعقلاء والمفكرون وأصحاب الرؤية.

إن علاج مصر في المرحلة المقبلة سوف يتطلب إعادة العقل إلى الجسد، حتى يجد العقل جسداً ينفذ رؤاه، فينتهي الشلل، ويتحرك الجسد وفق خطة ورأس يوجهه، فيختفي الجنون! وتحيا مصر.

عندما انشق ميدان التحرير وأغرق الفرعون

إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين” قرآن كريم

لا شك أن مبارك (الاسم الشخصي للفرعون الأخير) وهامان وجنودهما كانوا جميعاً خاطئين ومجرمين! ومن لطف الله أن الجيش المصري لم يكن جنداً خاطئاً من جنود هذا الفرعون، مثلما أخطأ وأجرم وجهل جند أخرون.

في يوم عيد مصر وفرحتها المبهجة، 11 فبراير 2011، أخبرني أصدقاء من بعض صوفية اليهود أن اليوم ذاته، يوم انهزم الفرعون بالضربة القاضية، هو يوم وفاة نبي الله موسى عليه السلام. وكأن ذكرى وفاة النبي العظيم في هذا اليوم إشارة أن المهمة الموسوية للقضاء على الفرعون قد آتت ثمارها، وآن لموسى أن يستريح! لا شك أن الطريق ما زال طويلاً، وغير ممهد، من أجل بناء ديمقراطية ما زالت هشة، طفلة، أو لعلها ما زالت في الرحم. لكن رحيل مبارك وضع جنين الديمقراطية والحرية في رحم مصر لأول مرة منذ عقود طويلة. وهو إنجاز رهيب بعد أن أجدب حكم مبارك مصر، وحرمها خصوبتها، حتى ظننا أننا لن نرى يوماً قريباً تستعيد فيه أم الدنيا أمومتها بعد أن أصبحت مجرد امرأة عجوز، قبيحة، وقاسية القلب! لم يكن هذا طبعها، لكنه انتهاك وامتهان دام عشرات السنين على أيدي نفر من أجهل، وأقسى، وأغبى، وأفسد، وأقبح خلق الله!

الفرعون الجديد وقع في أخطاء الفرعون القديم ذاتها. لقد رأى البحر ينشق أمام عينيه. فماذا فعل؟ فهم، وتعقل، وعاد إلى الوراء وترك موسى وقومه يعبرون بسلام إلى شاطيء الحياة الجديدة؟ لا! لقد صدأ عقله منذ زمن فأصبح وكأنه قطعة من الحجر! لو فهم وتراجع لأنقذ نفسه وعاد ببعض كرامته! كذلك أصر الفرعون الحديث على العبور وراء الشعب المستعبد، رغم أن العالم بأكمله رأى وعلم أنه هالك إن فعل. وقد فعل وهلك، ولله الحمد!

وابتلع بحر التحرير الفرعون مبارك إلى غيبة أبدية، بغير رجعة.

هل “ارحل” كلمة قليلة الأدب؟

الكائنات القديمة التي تجلس على صدر مصر وتمسك برقبتها منذ عقود طويلة تخرج علينا الآن وتتحفنا بأحاديث عاطفية عن أبوة الرئيس مبارك لكل المصريين، وأن طرد الرئيس من الحكم يتنافى مع أخلاق المصريين، وذلك رداً على ملايين المصريين الذين يجتمعون على كلمة واحدة، هي “ارحل”.
ولك أن تتساءل، ومعك كل الحق، عن ماهية الأخلاق التي تسمح لرئيس دولة بالتزوير، والسرقة، وسجن وتعذيب المعارضين، وإطلاق عائلته في أموال شعب وبلد بأكمله. هل يعتقد هؤلاء أن السرقة كلمة محترمة؟ ماذا عن التزوير؟ والتعذيب؟ والقتل؟ والاعتقالات العشوائية أو المنظمة للمعارضين في الرأي؟ وتوريث الحكم وكأن مصر بأكملها ملك يمين عائلة مبارك؟ هل هذه هي أخلاق المصريين، في حين أن طرد مقترفي هذه الجرائم يتنافى مع أخلاق المصريين؟

قلة مبارك المندسة

هنالك فئة قليلة العدد، شهيرة بـ “المندسة”، تسللت إلى مصر وتخللت مسامها وجميع أركانها. قد يكون من دسها أو أعانها على الاندساس هو “أجندة خارجية”، لكن لا شك أنها اندست من الشعب المصري وبين الشعب المصري، واستغلت ثغرات كثيرة في ظروف المصريين وفي طباعهم وتعليمهم والضغوط التي يتعرضون لها، استغلت الفئة المندسة هذه الثغرات جميعاً للتمكن وبدء النخر في ثروة مصر وخيرها، بل وامتد النخر والأكل إلى هيكل مصر ذاتها، وامتدت أسنان القلة المندسة إلى العظام والنخاع بعد أن نهشت اللحم كله أو كادت!

هذه الفئة المندسة تهدد مصر، لا شك في ذلك. بل إنها تهدد مصر تهديداً يفوق الاحتلال الانجليزي الغابر والجار الاسرائيلي المتآمر. تتآمر هذه الفئة المندسة، المصرية اللون واللسان، تآمراً هو أخطر ما شهدته مصر في عصرها الحديث.

تتخفي القلة المندسة خلف حيل كثيرة، تخدع البسطاء والفقراء لكنها لم ولن تنطلي على العقلاء الذين ينظرون أبعد من أقدامهم ويومهم. ومن هذه الحيل أنها تحاول أن توهمنا أنها ليست هي القلة المندسة، فتنتقي فريقاً يهدد اندساسها وتصفه بأنه هو القلة المندسة. هذا الفريق هو في كثير من الأحيان ممن يدركون أنها هي القلة المندسة الحقيقية. وهي حيلة لطيفة، تخيل أنك تطارد لصاً سرقك، فتجري وراءه، فيجد جماعة من العابرين البسطاء لم يشهدوا ما حدث ويصرخ بأعلى صوته “امسك حرامي” وهو يشير إليك! ويحتار الناس فيأتي معاون اللص، وهو غالباً “فتوة الحارة” (ولا يعلم أحد أن اللص يسرقك لحسابه أساساً!) ويؤكد أنك أنت السارق وأن اللص هو الشريف المسروق! ومع أن أهل الحارة يضيقون بالفتوة وتأسده عليهم وفرضه الإتاوات، إلا أنه رجل معروف مألوف، لذلك فالأسهل والأسلم أن يصدقونه! فتجد نفسك مسروقاً ومحكوماً عليك وضدك لأنك تجرأت على طلب حقك ومتابعة سارقك!

هل تسلم لفتوة الحارة، وتضمن السلامة، وتترك له الأمر وللقلة المندسة التي تنضوي تحت لوائه لنهب الحارة كلها وكل أهلها لصالح عدد محدود من المعاونين والأفاقين؟ هل تنقلب على شرفاء عرضوا أنفسهم للخطر في مواجهة الفتوة وتوافقه أن هؤلاء المطالبين بوقف الإتاوات وضرب الهراوات، وضمان الحقوق واستعادة الثروات هم القلة المندسة المخربة المدمرة؟ إن لم تنضم إليهم فليس أقل من أن تعلم من هي القلة المندسة الحقيقية!

- هذا بمناسبة ثورة 25 يناير، الثورة المباركة اللامباركية، والحدق يفهم!

العالم الأجدد

إذا كانت أمريكا هي العالم الجديد، والذي مر على “اكتشافه” من قبل أهل العالم القديم بضعة قرون، فلم يعد عالماً جديداً تماماً.. فما هو العالم الأجدد؟

يكون العالم جديداً لأنه يقدم نموذجاً جديداً يختلف عما اعتدنا عليه في حياة الناس. يغير القوانين ويقلب الموازين.

العالم الأجدد هو عالم الإنترنت. لم يتم اكتشافه فجأة وإنما تم بناؤه طوبة فوق طوبة، ثم تم توصيله بعوالم أخرى مثل عالم التلفون المحمول، فنتج عن هذا الاتصال نسخاً أحدث من هذا العالم الجديد، ودخلنا في مرحلة النمو المتسارع التي لا نعلم معها تماماً كيف سيكون شكل هذا العالم بعد خمسة أو عشرة أعوام من الآن.

هذا العالم غير قوانين الاتصال والتجارة والأعمال، وقلب موازين الإعلام والمعارف والوصول إلى المعلومات، وزلزل الأرض التي تقف عليها الحكومات والسياسات.

ومع أن أكثر أهل العالم القديم قد سمعوا عن هذا العالم أو أصبحوا جزءاً منه بالفعل، إلا أنه لم يزل هنالك الملايين منهم تسمرت أقدامهم في العالم القديم بسبب الفقر والجهل فلا يعوا شيئاً عن هذا العالم الجديد دائم التجدد.

هذا هو العالم الأجدد. لقد غير حياتك بالفعل، ربما دون أن تدري! حاول تركه تماماً والعودة إلى العالم القديم عودة نهائية وسوف تدرك حجم المسافة التي تفصل بينك وبين عالم الماضي! إن العودة أصعب كثيراً من الذهاب!

هل غيرت هجرتك إلى هذا العالم الجديد من حياتك إيجاباً أم سلباً؟ أو لعله خليط من هذا وذاك!