الدين بين الشيخ والشاعر

حينما كتب الدكتور مصطفى محمود كتابه الأول “الله والإنسان” اجتمع مجموعة من المشايخ وقرروا أنه ملحد وفكروا في كيفية تطبيق حد الردة عليه (نعم أرادوا قتله! والكلام على لسان أحدهم وهو شيخ معروف إلى حد ما). أما الشاعر كامل الشناوي فقد قال كلمته الشهيرة لمصطفى محمود: “أنت تلحد على سجادة صلاة”! فأيهما كان أقرب لفهم الحقيقة؟ وأيهما كان أنفع للإسلام لو كانت في يدية السلطة لقتل مصطفى محمود أو تركه وشأنه؟ الإجابة واضحة.

ولا تحسبن أن هذه القصص يسجلها لنا التاريخ عبثاً، بل إن في ذلك حكم ودلالات هامة لنا. لقد كان الشاعر أعمق فهماً ونفاذاً لروح مصطفى محمود خلف كلماته وأعمق فهماً لمعنى الدين من المشايخ. فهؤلاء المشايخ توقفوا عند الكلمات الجامدة ولم يستطيعوا رؤية ما وراءها من فكر وروح تبحث عن خالقها بصدق. أمثال هؤلاء أفسدوا الدين وفرغوه من روحه، ولذلك فقد الدين لدينا قدرته الأصيلة على تنقية الإنسان وتقويته، والارتفاع بالفرد والجماعة إلى ما يليق بالإنسان الذي كرمه الله في البر والبحر.

حذار من مشايخ إفراغ الدين من روحه أن نعطيهم سلطات لا يستحقونها، فلو حصلوا عليها لأفسدوا الدين والدنيا معاً! والحمد لله أنهم لم يكونوا أصحاب سلطة حينما كتب مصطفى محمود كتابه الأول!

إضافة تعليق