الدين بين الشيخ والشاعر

حينما كتب الدكتور مصطفى محمود كتابه الأول “الله والإنسان” اجتمع مجموعة من المشايخ وقرروا أنه ملحد وفكروا في كيفية تطبيق حد الردة عليه (نعم أرادوا قتله! والكلام على لسان أحدهم وهو شيخ معروف إلى حد ما). أما الشاعر كامل الشناوي فقد قال كلمته الشهيرة لمصطفى محمود: “أنت تلحد على سجادة صلاة”! فأيهما كان أقرب لفهم الحقيقة؟ وأيهما كان أنفع للإسلام لو كانت في يدية السلطة لقتل مصطفى محمود أو تركه وشأنه؟ الإجابة واضحة.

ولا تحسبن أن هذه القصص يسجلها لنا التاريخ عبثاً، بل إن في ذلك حكم ودلالات هامة لنا. لقد كان الشاعر أعمق فهماً ونفاذاً لروح مصطفى محمود خلف كلماته وأعمق فهماً لمعنى الدين من المشايخ. فهؤلاء المشايخ توقفوا عند الكلمات الجامدة ولم يستطيعوا رؤية ما وراءها من فكر وروح تبحث عن خالقها بصدق. أمثال هؤلاء أفسدوا الدين وفرغوه من روحه، ولذلك فقد الدين لدينا قدرته الأصيلة على تنقية الإنسان وتقويته، والارتفاع بالفرد والجماعة إلى ما يليق بالإنسان الذي كرمه الله في البر والبحر.

حذار من مشايخ إفراغ الدين من روحه أن نعطيهم سلطات لا يستحقونها، فلو حصلوا عليها لأفسدوا الدين والدنيا معاً! والحمد لله أنهم لم يكونوا أصحاب سلطة حينما كتب مصطفى محمود كتابه الأول!

الفرخة الجميلة والديك الوسيم

اختلاف الوجوه وتمايزها بين البشر من إبداعات الخلق المعجز ولا شك، لا سيما وأن تضاريس الوجه البشري هي هي. فالأنف دائماً ما يعلو الفم، ولا يوجد أبداً حاجبان أسفل العينين، وكل فم بشري يحتوي على شفتين اثنتين، الخ الخ! ومع ذلك فأنت ترى “عمر” صديقك أو “سحر” أختك فتعرفهما فوراً دون تفكير أو تدقيق.

لكنك لو رأيت مائة وجه غريب في وقت واحد فلن تشعر بتفرد كل وجه واختلافه الجذري عن كل وجه آخر. وربما بدت لك كل هذه الوجوه متشابهة. لماذا؟ ربما لأنك لم تتعرف بعد إلى الروح الكامنة خلف الوجه؟ هذه الروح المتفردة تضفي على كل وجه تميزه واختلافه عن غيره من الوجوه؟

فكر أيضاً كيف أننا نشعر أن الأجناس البعيدة، مثل أهل الصين مثلاً، لهم جميعاً شكل واحد! والواقع بالطبع أنك لو تعرفت على رجل صيني أو امرأة يابانية وعرفت اسمه واسمها فسوف تستطيع التعرف على هذا الوجه الصيني بين ملايين الوجوه الصينية الشبيهة! هل تظن مثلاً أن الرجل الصيني لا يستطيع تمييز زوجته من زميلته؟ أو معرفة إن كان هذا وجه أخيه أم وجه رجل آخر؟ بالطبع لا! لماذا؟ لأنهم في الواقع يشبهون بعضهم البعض فقط من بعيد، لكن الاقتراب الكافي من كل وجه يكشف عن تفرده الواضح.

كل ما سلف بديهي تماماً. لكنه قادني للتفكير في أجناس أخرى ننظر إليها وكأنها جميعاً شيء واحد، أقرب للآلة. السيارة الفلانية من الموديل الفلاني والعام الفلاني هي بلا شك توأم مطابق تماماً لأختها من نفس الموديل. لكن ماذا عن كل هذه القطط التي يشبه بعضها بعضاً؟ ألا ترى أن جميع الدجاجات هي نسخة طبق الأصل؟ هل نحن على يقين من ذلك بالفعل؟!!!

ربما لا نستطيع تمييز كل دجاجة عن ملايين الدجاجات الأخرى لأننا ببساطة لم نقترب منها بما فيه الكفاية ولم نتعرف إلى “شخصيتها” الكامنة خلف جسدها الدجاجي اللذيذ!

إن القران يحدثنا، كما تعلم، عن نمل يحدث بعضه بعضاً بل ويعرف أنبياء البشر بالاسم والرسم (النملة التي نبهت أخواتها أن يفسحوا الطريق لنبي الله سليمان – عليه السلام – حتى لا يهلكوا تحت أقدامه وجنوده!).

بل قد نذهب لأبعد من ذلك ونتخيل أن النمل والدجاج والقطط والكلاب هي أيضاً يعجب بعضها بعضاً، وهنالك منها من هو قبيح ومن هو جميل في أعين عشيرته! ولم لا؟

نحن نقضي جل أعمارنا غافلين عن الكون غارقين في حدود ضيقة هي حدود ذواتنا. ولعلنا لا نرى من الحياة الحقة حولنا إلا مسافة شبر واحد أو أقصر! والرؤية الحقة تتطلب تصحيح أداة ليست هي العين لكنها البصر والبصيرة. لعلنا لن نتوقف عن الانبهار يوم واحد لو ازدادت أبصارنا حدة في نظرنا لما اعتدنا من أشكال الحياة والأحياء على هذه الأرض الصغيرة السابحة في الكون الواسع!

تلبيس إبليس في مقاطعة ساويرس الخبيث!

يأتي تعليقي هذا على رأيي في هوجة مقاطعة ساويرس وشركاته المصرية متأخراً، وإن لم يكن في الواقع متأخراً لكوني لا أتحدث هنا عن قضية فردية هي مقاطعة إنسان بعينه ولكن لما تثيره من بعض المراجعات في طبيعة القيم الإسلامية التي تتبناها جماعات من أهلنا في هذا الزمن.

خلاصة الموضوع أن نجيب ساويرس نشر صورة كاريكاتورية لميكي ماوس بذقن طويلة وصديقته ميمي مرتدية النقاب. ثار نفر من المسلمين واتهموا نجيب بـ “إهانة الإسلام”. اعتذر نجيب ساويرس وحلف بأغلظ الإيمان أنه لم يقصد سوءاً. لم يقبل الغاضبون الاعتذار وقرروا مقاطعة شركاته حتى يودوا بها إلى الإفلاس. وحينما تفلس هذه الشركات بالطبع يكون المقاطعون قد حققوا انتصاراً عظيماً يؤكد على “عزة المسلمين”!

وجاءتني الدعوات لحملات المقاطعات الفيس بوكية. وسمعت الشباب المتحمس يأتي بأفكار مبدعة مثل عدم الرد على أي رقم موبينيل حتى يجبروا من لم يقاطع طوعاً أن يقاطع كرهاً، وإلا فما فائدة أن تحمل محمولاً لا يريد أحد من أصدقائك أن يحادثك فيه؟!

ولي ملاحظات وآراء على الأمر كله أوردها فيما يلي:

- لعل المقاطع الغيور على دينه يؤمن أن الإسلام دين تسامح ورحمة، والآية الكريمة تكاد تلخص مغزى الدين كله في الرحمة: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”. وفي قصص الصحابة أن جماعة من المسلمين خاضوا في عرض أم المؤمنين عائشة، فلما نزل قرآن يبرؤها قرر أبوها أبو بكر الصديق أن يقطع معونة مالية كان يقدمها لأحد الخائضين في عرض ابنته. فنزلت آية قرانية تحثنا على العفو والصفح، إن كنا نحب أن يغفر الله لنا. وأتساءل هل ذنب ساويرس بنشر صورة وهمية، لشخصيات غير موجودة في الواقع أساساً، أكبر من اتهام أم المؤمنين وزوجة نبينا بالخيانة الزوجية؟! لقد راجع الصديق نفسه ولم يقطع المعونة المالية عمن خاض في عرض ابنته. أما المتحمسون فلم يبالوا باعتذار رجل أخطأ وقرروا معاقبته حتى النهاية. ورأيي أن نقول ما نفعل ونفعل ما نقول حتى لا نكتب عند الله في زمرة المنافقين. إن أردت أن تواصل مقاطعة رجل عبر عن ندمه وكرر اعتذاره، فأرجو منك ألا تدير وجهك إلى اليمين فتخاصم وتقاطع ولا تقبل اعتذاراً ولا تفكر في مغفرة، ثم تديره لليسار فتقول أن الإسلام دين رحمة وتسامح ومغفرة! إن آمنت أن الإسلام دين تسامح فسامح وتقبل الاعتذار. وإن آمنت أن الإسلام دين انتقام وتدمير فواصل المقاطعة، وأنت حر!

- في جدال مع بعض أصدقاء الفيس بوك حول هذا الموضوع ذكرني صديق بلمحات من تاريخ المسلمين مثل “وامعتصماه” ومثل الحرب التي قامت بين المسلمين في المدينة وإحدى قبائل اليهود لأن تاجراً يهودياً ربط ثوب امرأة مسلمة حتى تتعرى أمام سوق بأكمله، نتج عنه مقتل التاجر على يد مسلم عابر ثم مقتل المسلم على يد نفر من اليهود. ولعل الكثير من شبابنا يستمع إلى هذه القصص ويحاول استرداد بعض مظاهر العزة لقومه. لكن العقل يتطلب بعض الدقة في إجراء المقارنات. لو كان ساويرس قد دخل على إحدى موظفاته المسلمات مثلاً ثم قام بخلع الحجاب من فوق رأسها بالقوة ثم كشف عن جسدها، لكنت أول من ناديت بالمقاطعة! كيف نقارن بين إهانة إنسان أدت إلى قتل إنسان آخر بصورة كاريكاتير لا تمس أحداً بعينه ولا تؤذي رجلاً أو أمرأة في عرضهم أو رزقهم أو كرامتهم؟!

- شركة موبينيل ليست هي ساويرس فقط. الشركة يعمل بها آلاف المصريين من مسلمين ومسيحيين. لو كانت هذه الشركة ترفض تعيين المسلمين مثلاً لقلنا أنها شركة تفرق بين الناس على أساس الدين ولا تستحق البقاء. هل يفكر المقاطع في آلاف قد تفقد عملها ورزقها بسبب هذه المقاطعة؟ إن خسارة إحدى شركات ساويرس سوف تكلفه فقط بعض “الخسارة”، أي أنه سوف يخسر أرباحاً كانت ستأتيه لولا المقاطعة، لكنه لن يفقد مصدر رزقه الوحيد ولن يسهر الليل بعد إغلاق الشركة يفكر ويفكر كيف يطعم أبناءه ويفي بمطالب الحياة بعد انقطاع رزقه! لكن هذا قد يكون حال الكثيرين من إخواننا العاملين في الشركة إذا ما تم الاستغناء عنهم بسبب المقاطعة. لو لم تكن تبالي بشبهة قطع أرزاق هؤلاء فواصل المقاطعة، وواصل معها القيام والصيام في رمضان أيضاً إن شئت!!!

- إن السخرية من ممارسة بعينها لا يمكن أن تحسب كإهانة لدين بأكمله! النقاب مختلف عليه، واللحية يضعها على وجهه الصالح والطالح. لو سخر ساخر من الصلاة مثلاً لكان بالفعل ساخراً من الإسلام. لو أهان أحدهم نبي الإسلام أو القران لقلنا صادقين أنه قد أهان الإسلام. بل إن مشركي مكة أهانوا شخص النبي محمداً ذاته بالقول والفعل، فقد قالوا عنه مجنوناً وساحراً وكاذباً، وتعرضوا له بما يكره، وعذبوا وقتلوا نساءاً كريمات ورجالاً نبلاء من صحابته. فلما دخل النبي عليهم منتصراً لم ينتقم بل صفح وغفر! بل وأثبت القران في آيات خالدة كل تهم المشركين للنبي الأمين، ومعنى ذلك أن الإهانة الكلامية يتقبلها القوي الواثق بالنظر في وجهها والرد عليها بمثلها: بالحجة والعقل! وليس بالتشنج والصراخ. الصوت العالي في أمور الفكر والدين والرأي هو سلاح الضعفاء!

وبعد، قد يقول قائل أني بذلت اللحظات والكلمات دفاعاً عن ساويرس. وأقول للعقلاء أنني لا أدافع هاهنا عن شخص أو شركة، وإنما أدافع عن أخلاق الإسلام!

نور الشمس ونارها

الشمس موجود يفوق الخيال وتتعذر حقيقته على التصور.

موجود واحد قد يحيل حياتك نعيماً أو جحيماً أو هلاكاً قاضياً.

العجيب أن الشمس مدمرة إذا غابت أكثر من اللزوم أو ظهرت أكثر من اللزوم!

نحن نهلك في برد قارص إذا غابت عنا الشمس غياباً حالكاً، تماماً كما نهلك في حر حارق إذا اقتربت منا اقتراباً يفوق احتمالنا!

يكفي أن تنظر في النور والنار، وهما من صميم حقيقة الشمس، لترى النعمة والحياة والنقمة والموت ما بين جلوس الواو وقيامها لتصبح ألفاً!

كان الإنسان في طفولته العلمية يظن نفسه مركز الكون والشمس من حوله تدور، ثم ما لبث أن تبين له أن أرضه بأكملها تدور حول الشمس وتتعلق بها حياتها.

والشمس تطلع على جموع غفيرة من البشر والكائنات فتشملهم جميعاً بحضورها، فيأخذ كل منهم منها قبساً وهي الواحدة وهم المليارات.

غير أنها لا تشرق على الجميع في ذات الوقت. ففي جانب من الحياة ينعم فريق بالنور والدفء، وعلى الجانب الآخر يرقد فريق في العتمة. وتنمو الزهور على جانب وتغطي الثلوج الباردة كل شيء في جانب آخر. كل هذا من فعل الشمس!

إن الشمس لا تطلع عليك إن طلبتها وجلست! عليك أن تذهب إلى الجانب المشرق من الكون، وإلا فلتقبل بنصيبك من الظلمات.

فإن علمت أن الليل قدر لا مفر منه أينما ذهبت في أرجاء الكون، فانظر إلى الشمس في داخل إدراكك لوجودها خلف ظلمات غيابها.

هل أنت فاشل؟

هل كانت لديك توقعات وأحلام عظيمة لنفسك لم تحقق منها شيئاً؟

أعلم أن الكثيرين منا سوف يجيبون بـ “نعم” على هذا السؤال، وتستطيع أن تضمني إلى قافلة الـ “نعم” هذه!

هل يعني ذلك أننا فاشلون؟!

بداية، الحق الذي لا شك فيه أننا جميعاً فاشلون وناجحون في نفس الوقت واللحظة. فكيف ذلك؟

نظرة إلى أعلى سوف تشعرك أنك فاشل شديد الفشل والخيبة. أتبعها بنظرة إلى أسفل وسوف تحمد الله حمداً كثيراً أن فضلك على كثير ممن خلق وجعلك ناجحاً نجاحاً باهراً عظيماً!

إذا افترضنا أن معيار المقارنة هو العمر، فهناك من هو في نفس عمرك، في مكان ما، حقق نجاحاً أكثر منك، مهما كان مجالك. وهناك كذلك من هو في نفس عمرك وينظر إلى ما حققته أنت على أنه حلم بعيد المنال!

قد تقول أنك لم تحقق شيئاً أبداً يستحق أن ينظر إليه آخر على أنه حلم بعيد المنال، أليس كذلك؟ حسناً، لو أنك تقرأ هذه الكلمات الآن على شاشة الكمبيوتر، فإن ذلك يعني أنك ولدت في عائلة وفي ظروف أتاحت لك أن تتعلم وربما تتخرج من الجامعة. في نفس هذه اللحظة هناك عشرات الملايين في نفس عمرك ولا يجيدون القراءة والكتابة، تصور كيف ينظر هؤلاء إليك! وهناك عشرات أو مئات الملايين لم ينظروا في شاشة كمبيوتر منذ خرجوا من أرحام أمهاتهم! وهناك من هو في مثل عمرك، في هذه اللحظة ذاتها، يعيش مثل العبد ولا يكاد يجد قوت قومه، ألا تعد ظروفك أنت الآن مثل الحلم عند هذا الإنسان المحروم! نحن نعيش في عالم بائس عانى من ظلم الإنسان ما جعل مجرد القدرة على القراءة والكتابة والنظر في شاشة كمبيوتر وراحة البال من قرصة الجوع في عداد الأحلام والأمنيات شبه المستحيلة عند مئات الملايين من البشر، هذه هي الحقيقة!

نحن نحتاج فقط إلى شيء من التوازن في تقديرنا لأوضاعنا الحالية. علينا أن ننظر إلى أعلى بالقدر الذي يهيء لنا ألا نرضى بالواقع دون سعي لتغييره والارتفاع به. وعلينا في ذات اللحظة أن ننظر إلى أسفل حتى لا نفقد نعمة الحمد فتظلم نفوسنا بظلمة الحنق واليأس. وهل يتأتى عن المشيء في الظلمة إلا المزيد من التيه والضياع؟!

أما المقياس الحق لمدى نجاحك ونجاحي أو فشلك وفشلي فيجب ألا يكون شيء خارج عن ذواتنا؛ إن المقياس هو: هل نفعل أفضل ما عندنا؟ هذا هو المعيار الأحق. لذلك لا تشغل بالك كثيراً بما حققته أنت مقارنة بما حققه أي إنسان آخر، فكر فقط فيما حققته أنت مقارنة بما يمكن أن تحققه أنت!

إذا كنت تفعل أفضل ما تستطيع فأنت أنجح الناس، وإن كانت هنالك مسافة بين ما تفعل فعلاً وما تستطيع أن تفعل فإن جهادك الأوجب والأكثر إلحاحاً هو في تقصير هذه المسافة يوماً بعد يوم!

تنظيف الوعي الديني المصري

رأينا في ميدان التحرير ما لم نره في مصر من قبل بهذا الشكل، وربما في العالم أجمع، حينما جمع ميدان واحد بين مسلمين يصلون صلاتهم الإسلامية، ومسيحيين يصلون صلاتهم المسيحية. ليس ذلك فقط، لكن أضاف لرمزية الحدث أن المسلم يحمي المسيحي في صلاته، ثم يقف المسيحي ليحمي المسلم في صلاته. لو احتفظ المصريون بهذه الروح وهذا الفهم للدين، وحافظوا عليها، فلن نخشى على مصر بعدها أعتى المؤامرات الداخلية والخارجية أو حتى المريخية.

على العقلاء منا أن يحاربوا أمراضاً عقلية وروحية هدامة تدفع بعض من لم ينضج وعيهم الديني أن ينظروا بريبة وقلق إلى أصحاب الديانات الأخرى. يجب أن نتعلم أن القلوب يطلع عليها الله وحده، وأن الخالق يعلم بلا شريك من هو المستحق لرحمته ومن هو المستحق لعذابه. لا يستحق الريبة والإدانة والاستبعاد إلا من يؤذي الناس. أما من يخالف دينه ديني فهو إنسان له نفس حقوقي وعليه نفس واجباتي، نحكم عليه وفقاً لعمله وسلوكه بين الناس. والإنسان نقي الفطرة هو أقرب لأمثاله – ولو اختلفوا عنه في الدين – منه إلى أهل دينه من أصحاب الفطرة الملوثة. إن المسلم الصادق أقرب للمسيحي الصادق من قرب كل منهما للكاذب من أبناء دينه. والمسلم المحب لوطنه أقرب للمسيحي المحب لوطنه من قرب كل منهما لمن لا يهتم لمصلحة وطنه من أهل دينه.

إن مصر لن تنهض وتحيا على أكتاف مسلمين يريدون أن يجعلوا مصر دولة يعيش فيها المسيحي وكأنه ليس في بلده، ولا على أكتاف مسيحيين يؤمنون أن المسلمين وافدين على مصر وليسوا مصريين أصليين! هذا جنون لوث عقول وقلوب الكثير من المصريين على الجانبين. والمصريون الذين أنجزوا ثورة يناير التي علمت العالم كله معنى الثورة السلمية، ومعنى الصلاة الجماعية للمسلم والمسيحي، هم القادرون وحدهم على ترسيخ هذه الروح في مستقبل مصر.

حكمة تويتر!

هذه تغريدات  شدوية مختارة خرجت من قلمي في النصف الأول من العام الحالي. وطبيعة تويتر – كما تعلم – هي التلقائية الشديدة واختصار الجمل إلى ما لا يزيد عن 140 حرف. وبما أن أغلب تدويناتي على تويتر بالانجليزية، فسوف تجد على مدونتي الانجليزية الكثير من مختارات تويتر الشدوية باللغة الانجليزية!

- لا ينتهي عجبي من التساؤل لماذا يفضل كثير من المسلمين تقاليدهم على دينهم!

- عندما يتعرض قبطي للظلم من مسلم واحد في مجتمع مسلم ولا يجد عشرة مسلمين يدافعون عنه ويدفعون الظلم، فلسنا في مجتمع مسلم أساساً.

- لن يحصل على الحرية فرد أو شعب لا يحب أن يدفع ثمنها.

- تحيا مصر ويسقط مبارك وحاشيته وزبانيته وجنودهم، إنهم كانوا خاطئين!

- نحن المصريون نحب أحمد زويل لأننا نشعر أنه رجل كفء ومخلص، ونكره رموز الحكومة لأننا نشعر أنهم غير أكفاء وغير مخلصين، مشاعرنا ذكية في هذا الصدد!

- الوضع في مصر وصل إلى مرحلة إما تغيير سلمي جذري أو حرب معلنة بين الشعب والعصابة.. على الشعب والعصابة أن يختاروا معاً نوع العلاقة!

فإذا آثر المصريون السلامة وبقاء الحال على ما هو عليه فسوف تصحو مصر ذات يوم على المبنى وهو ينهار والعصابة تهرب بأموالها وتترك البلد لفوضى أو لمحتل!

- في الماضي كنا نظن أن جمال مبارك طموحاته سياسية فقط لكن تأكد لي من عدة مصادر انه يوازن بكفاءة بين السياسة والبيزنس – بالمليارات كالعادة.

- الله يلعنك يا قذافي أنت وأمثالك، وسختوا الكرة الأرضية.

- حسناً، سوف يتم هدم الأقصى وبناء الهيكل، وستكون هذه بداية النهاية للدولة العبرية والدول العربية معاً، فهم جميعاً كيانات لا تستحق البقاء.

- شوية هتافات من نفسي: يا مبارك يا سجان.. أنا هتكلم أنا إنسان.. يا مبارك يا جبان.. بعت بلدنا بالمجان.

- لو كان النفاق رجلاً لقتلته، ولو كان الغباء رجلاً لسجنته! يعني كان زمان الحزن – قصدي الحزب – الوطني كله ما بين سجين وقتيل!

- مشكلة مبارك و”الحزن” الوطني انهم يتعاملون مع الجيل الحالي بنفس منطق التعامل مع الاجيال السابقة من المصريين. هذا جيل ادواته واولوياته مختلفة.

- يوماً سوف نسقط الحدود ويتحرك العرب جميعاً بين بلدانهم بدون تأشيرات بعد أن نتخلص من اللصوص من ملوك ورؤساء.

- وطني حبيبي الوطن الأغبر.. يوم ورا يوم رؤساؤه بتكبر.. وانتخاباته.. مالية حياته بحكم العسكر.

- الانتخابات “شفافة” سوف تكشف ما وراءها من عورات!

- زعلانين عشان الفلوتيلا يا مصريين؟ ما انتوا بتموتوا في بلدكم بيد احتلال من بني جلدتكم!

- إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلابد أن يطيح بالغجر.

- إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلابد ألا يحكمه البقر.. ولابد لمبارك أن ينجلى.. ولابد للعصابة أن تنتحر.

الدليل الدامغ على صلاح حكامنا

كنت أتمشى مع صديقي ذات ظهيرة على رصيف من أرصفة شيكاغو وسط البلد. مرت سيدة محجبة، فعلق صديقي أن هناك عدد كبير من المحجبات – نسبياً – في مدينة كهذه.
قلت له: نعم المسلمون يتكاثرون في كل مكان.

ما كادت هذه الكلمات تغادر فمي حتى استوقفني عقلي وهمس في أذني: “وكيف تكاثر المسلمون هكذا إلا بسبب هجرتهم من بلدانهم! ألا ترى ما في ذلك من دلالة بينة…؟”

برق المعنى الغائب والحكمة المخفية في ذهني! هتفت لصديقي:
- لقد ظلمنا حكامنا المباركين وأسأنا بهم الظنون!
قال لي دون أن يرى سبباً لما قلته: وكيف ذلك؟!

قلت له: نعم لقد هدتني كلماتك العابرة لحقيقة غابت عنا جميعاً في جهالتنا وغفلتنا عن حكمة الحكام الحاكمين، حكمة لا يفقهها الغوغاء الجاهلين! ألا ترى ما أراه الآن بجلاء ووضوح! إن حكامنا يعملون لنشر الإسلام في ربوع الأرض! وقد هداهم إخلاصهم العميق للرسالة لأفضل السبل وأعظمها أثراً!

فالمسلمون ما كان لهم أن يتركوا بلدانهم لو كانت تصلح لحياة الإنسان، وما كان لهم في مثل هذا الوضع البائس في أوطان غير طاردة – لا قدر الله – أن يتركوا أوطانهم ويتناثروا في أرجاء المعمورة. أنى لهم نشر الدين لو بقوا في أرضهم ورضوا بأوطانهم؟!!! لقد دفعهم حكامهم دفعاً لحمل لواء الرسالة في بقاع الأرض.

بل إن من تجليات فهمهم الأعمق، الذى لا يدركه الأحمق، علمهم أن الرسالة لا تقتصر على البشر بل تمتد لمخلوقات الله جميعاً، ومن ثم تضمنت الخطة المباركة إفساح الطريق للشباب المسلم أن يذهب لأعماق البحار – حياً أو ميتاً! – لتبليغ الرسالة لمخلوقات البحر. وما كان لهؤلاء الشباب أن يقدموا أرواحهم لهذا الهدف النبيل لو لم تدفعهم ظروفهم دفعاً لتفضيل الركوب في مركبة مهددة بالغرق على الحياة فوق الأرض. فلو شاء القدر أن يعبروا البحر سالمين وصلوا لأرض أوربا ونشروا الرسالة للناس! يعني لا مفر أمامهم من نشر الرسالة فوق الأرض أو تحت البحر!

ومن ثم تأكد لنا جميعاً بالدليل الدامغ الذي لا يقبل الشك أن حكامنا مؤمنون صالحون لا يبغون فيما يفعلون إلا مرضاة الله وإجبار رعاياهم على الهجرة ونشر الرسالة. أما سلوك الرعايا في بلاد المهجر وسوء تمثيل أنفار منهم للرسالة فهذا مما لا يتحمل وزره الحكام. لقد قاموا بتصديرك من أجل أداء الرسالة والبقية مسئوليتك أنت وحدك!

ومن ثم أيضاً يتضح لنا أن الخروج على هؤلاء الحكام ومعارضتهم ومحاولة إنزالهم عن عروشهم هو فسق وصد عن سبيل الله!

هل تتوضأ الأرض!؟

على المسلم فرض الصلاة، خمس كل يوم. ولا تصلح الصلاة قبل التقديم لها بفريضة أخرى، إذ يتوضأ بالماء وينظف به أطرافه وما ظهر من جسده. فإن كان الجسد نظيفاً لم يزل مما سبقه من وضوء، زاده الماء وضاءة!

وتمتد “فروض النظافة” في حياة المسلمين لتشمل توجيهات نبوية للعناية الفائقة بالأسنان، وحسن تصفيف الشعر ونظافته “من كان له شعر فليكرمه”، وتهذيب اللحية لمن أطلقها. هذه شئون تختلط فيها النظافة مع التجمل. وهل هناك جمال بلا نظافة؟! لا جمال في جسد غير نظيف، ولا جمال لمدينة لا تخجل طرقاتها من استعراض أنواع القذارة والقمامة! بل إن جمال الروح والقلب في نظافتهما من الشوائب ومن نجاسات الخلق والفكر!

يتوضأ ملايين المسلمين كل يوم. يغسل كل منهم جسده ويضمن طهارته ونظافته. الوضوء فريضة إلهية. يغسل الإنسان جسده وهو مدرك أنه ممتثل لأمر الله ممارس لطاعاته.

ثم يحدث شيء غريب من بعد! تمشي في مدينة أكثر سكانها مسلمين، يتوضأون ويصلون، فتجد القذارة والنجاسة تلطخ كل شيء حولك! أين ذهب المتوضئون؟! غسلوا أيديهم وأرجلهم وصلوا ثم نفضوا عن فكرهم فروض النظافة فيما وراء ذلك! أهذه مدينة تتوضأ وتصلي؟ إن الكون كله يسجد لله، لذلك دعني أخبرك: إن المدينة المسلمة لا تستطيع الصلاة لأن أهلها ملأوها بالقذارة وحرموها الوضوء! هذا ذنبهم وليس ذنبها! وسوف تشكو الأرض الإنسان في المحكمة الإلهية إذ لم يراعي الله فيها ولم يقم نحوها بفريضة الوضوء!

أنا لا أمزح! إن الكون مسير ونحن مخيرون. أنت مسؤول عن وضوئك. لكن تشريفك بميزة الاختيار جعلك مسئول أيضاً عن وضوء هذه الأرض المسيرة!

لنعد إلى لحظات الوضوء بالماء، فوق هذا الحوض الذي يشهد على تسخير الأرض للإنسان. تدخل مساحة في عقر دارك فتجد الماء طوع يديك. لا تشغل نفسك بالإتيان به أو تصريفه. مئات الملايين من البشر محرومون في هذه اللحظة من هذه النعمة والرفاهة! تغتسل وتقول لنفسك هذه طاعة لله. هذا عمل له معنى وقيمة. ثم تمضي إلى صلاتك. قد تدوس بقدميك فوق بعض التراب تركته يمرح في بيتك دهراً! ثم ترتدي ملابسك وتخرج. تنظر بتعود على التراب الذي غير لون سلالم البيت وحوائطه. تخرج إلى الشارع وتتفادى بتأفف أكواماً من قمامة أو تراب تتربص بك في كل ركن. لو كنت صالحاً فقد تصلي العصر في المسجد. تدخل وتتوضأ وتصلي! وتقول لنفسك هذه طاعة، هذا عمل له معنى وقيمة! تخرج من المسجد وتنظر بتعود إلى الشارع القبيح والأركان القذرة والقمامة.

لعلهم تركوا أكوام القمامة هاهنا رحمة بالذباب والحشرات لعلهم يجدون رزقهم وطعامهم دون حاجة لترك المدينة والذهاب بعيداً عن أرض تتوضأ؟

العقول المخروقة واختراق المواقع!

تجربة حديثة مررت بها أو مرت بي، هي خبرتي الشخصية الأولى في أمور الهاك أو اختراق المواقع. أرجو أن تكون قد عرفتني بما فيه الكفاية من خلال ما أكتبه هاهنا لكي تدرك أنني لم أقم بالطبع باختراق أي موقع كان، إذ أفتقر للخبرة الفنية الكافية للقيام بهذه المهمة كما أفتقر كذلك للدوافع الكافية لبذل الوقت والجهد في اختراق المواقع المجهولة. ربما أحب أن أخترق موقعاً لإحدى الحكومات الفاسدة مثلاً وأضع لها رسالة تفضح حقيقة أنها مفضوحة أمام الجميع! لكن حتى هذا قد لا أجد له دافعاً كافياً يساوي الوقت والجهد المطلوب.

أما الاختراق فقد قام به أحدهم ضد موقع مدونتي الانجليزية الجديد الذي أحاول إنشاؤه! وقد أشرت باختصار لعملي على إنشاء هذا الموقع في هذه المدونة، ويبدو أن مجهولاً رأى أن هذه المدونة الجديدة سوف تكون معولاً هداماً يجب القضاء عليه في المهد! والعجيب أن المخترق أصر على القيام بالعملية ثلاثة مرات متتابعة. في المرة الأولى وضع المخترق خلفية موسيقية عن أننا “خير أمة أخرجت للناس”. ثم ذيل جهده الجليل برسالة مفادها أنني، ياللأسف، قمت بتمثيلنا بالشكل الخاطيء! يبدو أنه يقصد بنون الجمع نحن المسلمين، بدليل الخلفية الموسيقية الدينية، واسم المخترق الذي كتب بالانجليزية “…الاسلامي”. أي أنه اختراق إسلامي سوف يحسب في ميزان حسناته بالطبع!

لا أنكر أنني سمعت الأغنية فقلت في نفسي: “هذا دليل أنكم الآن قد أصبحتم أسوأ أمة أخرجت للناس!”.

قمت بإعادة الموقع فتم اختراقه من جديد. هذه المرة كانت الرسالة هي اختراق من “قراصنة الجزائر” رداً على اختراق جريدة الشروق الجزائرية! مرحى بمجاهدي الإسلام ومجاهدي العروبة، وفقكم الله يا إخواني! ما أروع وأفيد ما تبذلون فيه وقتكم وجهدكم!

الواقع أنني لم أنظر للأمر بشكل شخصي وحسب ولكنه حلقة صغيرة في سلسلة الفشل الثقافي والعقلي الذي تتمتع به أمتنا والذي يفسر بشكل واضح أسباب ما وصل إليه حالنا! والحق أنني أشفقت أيضاً على من بذلوا هذا الجهد، فالموقع الذي يقومون باختراقه هو في النهاية موقع شبه مجهول ولا يتابعه سوى عدد قليل، فلم تضيعون وقتكم مع موقع صغير مجهول؟ والواضح أن الداء متأصل في جميع مساعي أصحاب العقول المخروقة. فهاهنا شاب لديه علم وموهبة في مجال ما، ففيم يستخدم ذلك؟ يضيع جهده ووقته من أجل هدف ساذج لا خير فيه، وفي ذات الوقت يستهدف أشياء صغيرة لا تأثير لها! يعني فشل مزدوج.

هداك الله يا مخترق وشفى عقلك وقلبك مما فيهما من خروق فكرية وخلقية سوف تدمرك أنت وأمتك إذا لم تفيقوا!