الحضارات بعضها من بعض

لا شيء في هذه الحياة يولد من لا شيء. من ذلك المهارات والعلوم والتقدم الفردي والجماعي بأوجهه المتعددة. لم يولد أي منا مكتمل المعرفة والخبرة والتمكن. لابد لنا أن نأخذ ممن سبقنا ونتدرب على يد من تدرب من قبلنا.

لا يوجد طبيب لم يتعلم من طبيب سبقه. ولا مزارع لم يرث فنون الزراعة ممن خبروها من قبله. قد يخطر لك أنه لابد لكل شيء بداية، ولكل فن وعلم وصنعة إنسان أول بدأها ابتداءً واخترعها اختراعاً. هذا صحيح – بعض الصحة. إن المهارات في شكلها البدائي الأول هي أبعد ما تكون عن عصرنا الحالي. وحتى الاختراعات التي تبدو حديثة ما كان لها أن تكون لو لم تمر عبر سلسلة طويلة من الخبراء والمجربين والباحثين حتى تصل إلى شكلها الذي تعرفه اليوم. الحياة الإنسانية لا يمكن أن تكون دون تسليم وتسلم. ولو انقطعت السلسلة في أي من مراحلها عدنا إلى نقطة البداية وخسرنا الكثير من الوقت والجهد والتجارب.

إن الحضارة العربية الإسلامية لم تولد من العدم، بل إن المسلمين في حضارتهم الأولى تعلموا ونقلوا من كل ما وقع تحت أيديهم من منجزات الحضارات السابقة شرقاً وغرباً. ثم استمرت سلسلة الحضارة والعلم والتجربة من حضارتنا إلى الحضارة الغربية، التي استلمت بدورها شعلة الحضارة ممن سبقها ثم مضت في طريقها تضيف إليها حتى وصل العالم إلى ما وصل إليه اليوم. وليس سراً أن العرب والمسلمين لم يضيفوا شيئاً إلى سلسلة التقدم والإنجاز منذ قرون طويلة، وكل الإضافات الشخصية التي أضافها عربي أو مسلم حدثت في إطار غربي، فأحمد زويل عالم مصري نعم، لكن كل إنجازه العلمي يحسب للحضارة الغربية لأنه لم يحدث إلا في رحابها وبفضل مؤسساتها وأنظمتها.

ثم يأتي يومنا هذا ونحن في وسط صحوة عربية أدركت أخيراً أنه لا تقدم دون حرية سياسية، وأن العائق الأول والأهم أمام تقدمنا في مدارج العلم والصحة والقوة هو الاستبداد الداخلي. ما زلنا في مرحلة الهدم، لكننا على مشارف ما سيعقب هذا الهدم الضروري من بناء. والمشهد السياسي في مصر اليوم فيه جدل كثير حول الوجهة الأصلح لمستقبل وطننا الذي نؤمن بعبقريته وقدرته أن يعلو إلى مصاف الدول الأولى والعظمى، ويترك وراء ظهره صفات وأحوال “العالم الثالث” الذي سقطنا في أوحاله عقوداً طويلة كئيبة!

وإذا استلهما فكرة توالد الحضارات بعضها من بعض، أدركنا بوضوح أننا إن أردنا إعادة ما نترحم عليه من سالف حضارتنا فعلينا أن نفعل كما فعل أجدادنا من قبل: علينا أن نتسلم ونتعلم من كل من سبقنا من حضارات، في الشرق والغرب! إن البعض في مصر اليوم يجد أن حياة بعض السياسيين في بلاد الغرب سنوات طويلة تجعلهم أقل قدرة على العمل من أجل مصر. غير أن الواقع هو عكس ذلك تماماً! إن تقدم مصر المجهض في عهد محمد علي ما كان له أن يكون دون بعثات التعلم من الغرب. كلنا يعرف رفاعة الطهطاوي وغيره ممن أيقظوا حياتنا الفكرية وأعادوا إليها الروح بعد أن خرجوا في رحاب العالم ورأوا أن بشراً آخرين سبقونا في صلاح حال البلاد والعباد. نحن نحتاج وبشدة إلى خبرة كل مصري عاش في مواقع التقدم وعرفها عن قرب، لأن من رأى ليس كمن سمع. والمرء الذي رأى أفضل ما وصل إليه العصر لن يعود إلى وطنه ويرضى لأهله دون ذلك. إنك حين تتعود الحياة في الغرب سوف تعود إلى وطنك مدركاً تمام الإدراك أن الحال يمكن أن يكون أفضل كثيراً كثيراً مما هو عليه، والدليل أن بشراً آخرين – لا يزيدون عنا في مواهبهم أو قدراتهم الإنسانية – قد بلغوا ما بلغوا من حسن الحال.

علينا أن نحتفي بكل خبرة توصلت إليها حضارات وبلدان بعيدة أو قريبة، فإنها تقدم لنا بالدليل العملي كيف يمكن لحياتنا أن تكون لو أخذنا بما أخذوا به من أسباب. لا يوجد أي سبب منطقي يحول بين المصري وبين الحياة في ذات المستوى الذي يحيا فيه أهل ألمانيا أو أهل السويد، لو أخذ بنفس الوسائل التي أخذ بها من سبقه. لا أتعرض هنا لاستيراد قيم مختلفة فيما يتعلق بالسلوك الشخصي. لكني أتحدث عن مظاهر التقدم في المدينة والمصنع والمدرسة والجامعة والوزارة والإدارة الحكومية التي تقضي مصالح الناس. في كل ذلك يعلم تماماً من عاش في بلدان متقدمة مدى الحضيض الذي يعيش فيه أبناء وطننا. وأي وطني عاقل ومخلص – يعلم حال المتقدمين السابقين – لن يرضى لبلده وأبناء وطنه أن يحصلوا على أقل من ذلك.

الفرخة الجميلة والديك الوسيم

اختلاف الوجوه وتمايزها بين البشر من إبداعات الخلق المعجز ولا شك، لا سيما وأن تضاريس الوجه البشري هي هي. فالأنف دائماً ما يعلو الفم، ولا يوجد أبداً حاجبان أسفل العينين، وكل فم بشري يحتوي على شفتين اثنتين، الخ الخ! ومع ذلك فأنت ترى “عمر” صديقك أو “سحر” أختك فتعرفهما فوراً دون تفكير أو تدقيق.

لكنك لو رأيت مائة وجه غريب في وقت واحد فلن تشعر بتفرد كل وجه واختلافه الجذري عن كل وجه آخر. وربما بدت لك كل هذه الوجوه متشابهة. لماذا؟ ربما لأنك لم تتعرف بعد إلى الروح الكامنة خلف الوجه؟ هذه الروح المتفردة تضفي على كل وجه تميزه واختلافه عن غيره من الوجوه؟

فكر أيضاً كيف أننا نشعر أن الأجناس البعيدة، مثل أهل الصين مثلاً، لهم جميعاً شكل واحد! والواقع بالطبع أنك لو تعرفت على رجل صيني أو امرأة يابانية وعرفت اسمه واسمها فسوف تستطيع التعرف على هذا الوجه الصيني بين ملايين الوجوه الصينية الشبيهة! هل تظن مثلاً أن الرجل الصيني لا يستطيع تمييز زوجته من زميلته؟ أو معرفة إن كان هذا وجه أخيه أم وجه رجل آخر؟ بالطبع لا! لماذا؟ لأنهم في الواقع يشبهون بعضهم البعض فقط من بعيد، لكن الاقتراب الكافي من كل وجه يكشف عن تفرده الواضح.

كل ما سلف بديهي تماماً. لكنه قادني للتفكير في أجناس أخرى ننظر إليها وكأنها جميعاً شيء واحد، أقرب للآلة. السيارة الفلانية من الموديل الفلاني والعام الفلاني هي بلا شك توأم مطابق تماماً لأختها من نفس الموديل. لكن ماذا عن كل هذه القطط التي يشبه بعضها بعضاً؟ ألا ترى أن جميع الدجاجات هي نسخة طبق الأصل؟ هل نحن على يقين من ذلك بالفعل؟!!!

ربما لا نستطيع تمييز كل دجاجة عن ملايين الدجاجات الأخرى لأننا ببساطة لم نقترب منها بما فيه الكفاية ولم نتعرف إلى “شخصيتها” الكامنة خلف جسدها الدجاجي اللذيذ!

إن القران يحدثنا، كما تعلم، عن نمل يحدث بعضه بعضاً بل ويعرف أنبياء البشر بالاسم والرسم (النملة التي نبهت أخواتها أن يفسحوا الطريق لنبي الله سليمان – عليه السلام – حتى لا يهلكوا تحت أقدامه وجنوده!).

بل قد نذهب لأبعد من ذلك ونتخيل أن النمل والدجاج والقطط والكلاب هي أيضاً يعجب بعضها بعضاً، وهنالك منها من هو قبيح ومن هو جميل في أعين عشيرته! ولم لا؟

نحن نقضي جل أعمارنا غافلين عن الكون غارقين في حدود ضيقة هي حدود ذواتنا. ولعلنا لا نرى من الحياة الحقة حولنا إلا مسافة شبر واحد أو أقصر! والرؤية الحقة تتطلب تصحيح أداة ليست هي العين لكنها البصر والبصيرة. لعلنا لن نتوقف عن الانبهار يوم واحد لو ازدادت أبصارنا حدة في نظرنا لما اعتدنا من أشكال الحياة والأحياء على هذه الأرض الصغيرة السابحة في الكون الواسع!

كيف نتفادى عفريت مبارك؟

مصر الآن وكأنها عمارة تم بناؤها بمعرفة مقاول فاسد، استخدم مهندسين فاشلين وفاسدين فأتى التصميم قبيحاً ومعيباً. وارتفع البناء على مواد مغشوشة من حديد وأسمنت وخلافه. أما قطعة الأرض فرائعة وثمينة، وكثير من السكان موهوبون وأكفاء. ثاروا بعدما عاشوا فترة طويلة وهم يدركون تماماً – بعقلهم وحدسهم – أن البنيان معرض للسقوط في أي وقت. وحدثت الثورة وتم التخلص من المقاول الجاهل – محدث النعمة -وبعض أعوانه. أما البناء فلم يتم هدمه بالكامل، وما زلنا نحن السكان نشعر بالخطر لأن الأساس تحتنا ما زال هشاً، والبنيان الذي تخلل الفساد في جميع جنباته ما زال الكثير من أركانه وجدرانه قائم. ومن هنا أصر نفر من الثوار على تعقب ما استطاعوا من أركان البناء الفاسد حتى التخلص منه، وحسناً فعلوا! فقد ذهبت حكومة ترقيع وجاءت حكومة جديدة ومتينة بفضل الإصرار على رحيل معاون المقاول الذي عينه المقاول الكبير المخلوع!

ونحن نريد أن نستغل الأرض الثمينة الجميلة ونبني فوقها سكناً ووطناً حديثاً وراقياً وبديعاً، يقوم على أساس متين وآمن. سوف يستغرق ذلك زمناً ولا شك، لكن رؤية مهندسين ومقاولين وعمال بناء أقوياء وأكفاء وأمناء يجعلنا نطمئن أن البناء الذي سوف نسكنه في المستقبل أجمل وأفضل كثيراً مما كان عليه في الماضي.

لكننا ما زلنا في مرحلة مبكرة من إرساء نظام محكم لإبقاء أهل العلم والأمانة، وإقصاء أهل الجهل والخيانة! كيف نتخلص من عفريت المقاول الجاهل الفاشل، الشهير بمبارك، حتى لا يتم استنساخ روحه والعودة إلينا في شكل جديد، فننتظر ثلاثين عاماً أخرى حتى نكتشف أننا تعرضنا لعملية استنساخ عفاريت قديمة في أجساد جديدة؟!

هناك ضمانات عديدة مطبقة بالفعل لدى من سبقونا إلى الديمقراطية والحرية. علينا أن نستعير أفضل ما وصل إليه الإنسان، في كل مكان.

أبسط وأوضح ما يجب الإصرار عليه في بناء مستقبل مصر هو تواجد مراكز قوى متعددة ومستقلة تماماً عن بعضها البعض، بحيث لا يستطيع مركز قوى واحد أن يتمدد كالسرطان ويستولي على زمام كل شيء. وهنالك ثلاثة جهات استقلالها ضرورة لا غنى عنها في مقابل مؤسسة الحكم.

القوة المستقلة الأولى: شيخ الأزهر وبابا الأقباط.

والمؤسسة الدينية بشكل عام. يجب أن يتكلم الإمام في المسجد والقس في الكنيسة دون أن يفكر في خطوط حمراء تخص المؤسسة الحاكمة. يجب أن يتم انتخاب شيخ الأزهر بواسطة علماء الأزهر، ولا يستطيع إبعاده إلا الذين انتخبوه. يجب ألا يشعر بابا الأقباط أو شيخ الأزهر بأي حرج في نقد وانتقاد سياسات وقرارات المؤسسة الحاكمة.

القوة المستقلة الثانية: الجامعة.

الشباب هم عادة محركو التغيير، والجامعة توفر بيئة مثالية لشباب الوطن أن يجتمعوا ويعملوا سوياً وينظروا للواقع ويتخيلوا المستقبل. التغيير الجذري عادة ما يأتي من شباب العشرين وليس من شيوخ الستين والسبعين. والجامعات هي مخزن طاقة البلد. هذه الطاقة يجب أن تظل مستقلة وحرة كقوة مراقبة لأداء الحكومة.

القوة المستقلة الثالثة: الإعلام (الخاص والقومي).

مؤسسة وجريدة الأهرام تعود إلى القرن التاسع عشر. هي بلا شك أقدم وأكبر من مبارك أو أي رئيس غيره أو نظام حكم. تحولت هي وغيرها بشكل معيب من مؤسسة مصرية إلى مؤسسة مباركية تخدم نظام الحكم وسدنته. ما يسمى بالصحف “القومية” يجب أن يتم ضمان إخلاصها لاسمها. فكون جريدة أو مؤسسة صحفية “قومية” يعني فقط أنها ملك للشعب، هو وحده السلطة التي تحرك هذه الصحافة. ومن ثم يجب أن تستقل تماماً هذه الصحف عن مؤسسة الحكم، حتى تمارس دورها كمركز قوة مستقل يقف في وجه مراكز القوى الأخرى ويحد من سلطتها وسلطانها.

الوطن ملك لجميع أبنائه. الوطن يعني أن كل من ولد فوق هذه الأرض له حق في مواردها. هناك حقوق أساسية يجب أن تتوفر لكل فرد، وهناك فرص إضافية تتاح لكل مواطن على قدر جهده وشطارته. ولأن الوطن للجميع فيجب أن تكون مؤسساته أيضاً ملك للجميع. يجب حماية كيان هذا الوطن من الوقوع عبداً لنظام أو سلطة بعينها. والاستبداد أنواع كثيرة ووجوه مختلفة، فهناك استبداد رئاسي، وآخر ملكي، وآخر مؤسسي. والضمان في رأيي هو تواجد عدد كبير من المؤسسات المهمة مستقلة عن بعضها البعض وعن المؤسسة الحاكمة، وأن يتعلم الجميع تقديس هذا الاستقلال لأنه الضمان الوحيد لبقاء البلد حراً من النصابين والنهابين. في أرضنا متسع لكي يعيش كل مصري مثلما يعيش الأوربي والأمريكي، وربما أفضل، فحتى الديمقراطيات الأقدم يسقط بعضها في براثن أنواع أخرى من الاستبداد، مثل استبداد الشركات الضخمة. لا مفر من “تقديس” استقلال الدين والإعلام والتعليم حتى نضمن حرية حقيقية.

تغريدات الثورة – وبعض ما قبلها

للذكرى الجميلة، هذه أفكاري السريعة على تويتر قبل وأثناء وبعد الثورة!

2 يناير:
- يبدو أن مصر لا تستطيع أن تأتي بفجر إلا بعد أن يشتد علينا الظلام فلا نستطيع حتى رؤية أنفسنا!

3 يناير:
- في مظاهرة لأقباط مصر بيهتفوا “عاوزين حقوقنا”، الحقيقة موقفهم صعب جدا لأن الأغلبية المسلمة مش عارفة تاخد حقوقها فما بالك بالأقلية!؟

- امتى اشوفك يا مصر كلك نازل في الشارع ومحاصر قصر الرئاسة ومعتقلة كل رموز النظام الحالي اعتقال شعبي وجايبة ناس نضاف وبتفهم عشان يبنوكي من جديد.

- في مصر طابور العيش والطعام المسرطن والتعليم الفاشل لا يسألونك عن دينك قبل – لا مؤاخذة – ما يطلعوا دينك.

4 يناير:
- ملعون مبارك – الأب والابن – في الأرض وفي السماء.

- لن نستطيع أن نحترم أنفسنا كمصريين حتى يحصل كل مصري على حقه في أرضه بغض النظر عن دينه أو وضعه الاجتماعي أو علاقاته مع “ناس مهمين” من عدمها.

5 يناير:
- في الثقافات المحترمة الكلاب تنبح والقافلة تسير، في الثقافات الفاشلة الكلاب تنبح فتقف القافلة تستمع للنباح وتحاول الدخول في جدال مع الكلاب.

- لو كان المصريين اللي قاوموا الاحتلال الانجليزي شافوا مصر عاملة ازاي بعد 60 سنة من رحيل الانجليز كانوا غيروا رأيهم وقالوا الانجليز ارحم.

14 يناير (ثورة تونس ورحيل بن علي أمام أعيننا):
- ياللا يا مصريين ولكم في تونس أسوة حسنة.

- مبروك لتونس و “مبارك” لمصر؟؟؟

- يا ترى حسني دلوقتي بيقول “خليهم يتسلوا”؟؟؟

- يا حكامنا يا عجول.. بكره عروشكم سوف تزول.

15 يناير:
- يا حكامنا يا حمير .. احنا هنفرض التغيير.

- يا رئيسنا يا حلوف.. تونس زرعت فيك الخوف.

20 يناير:
- على من يفكر في إحراق نفسه بعد اليوم أن يوفر حياته ويفقدها في مظاهرات حاشدة تحيط القصر الجمهوري ولا تغادر حتى يغادر مبارك وعائلته مصر.

24 يناير (اليوم السابق على الثورة):
- مبارك يا جزمة … انت رأس الأزمة.

- مبارك يا جاموس… نظامك أكله السوس.

- أشعر أن سب مبارك هو النوع الوحيد من السب الذي نؤجر عليه حسنات كعمل صالح.

25 يناير (بدأت الثورة وشعرت منذ اليوم الأول أنها لن تكون مثل أي مظاهرات سابقة!):
- يا مبارك يا حثالة.. ياللا جهز الاستقالة.

28 يناير:
- يا ترى الوزارة الجديدة هيبقى فيها حبايبنا زي “أحمد قذر” و”أحمد غلب” و”سفيه محمد سفيه”؟

29 يناير:
- تلاقي مبارك مش عارف ينام دلوقتي، ما فيش حد يديله حباية “منوم” من اللي بالي بالك؟

30 يناير:
- يا ريته كان مات في الضربة الجوية الأولى.

31 يناير:
- لما مبارك كان بيكتشف ان اي واحد حواليه راجل كان بيقتله، عشان كده لسه ما فيش حد اعتقله من كل المحيطين بيه.

- يا جماعة اعذروا مبارك الراجل غبي فعلاً مش فاهم، تصوروا عسكري أمن مركزي بقى رئيس جمهورية.

1 فبراير:
- بعد أن يرحل مبارك علينا أن نجمع أذناب الإعلام المصري في ميدان التحرير ونبصق عليهم بصقاً جماعياً.

- اللهم العن مبارك في الأرض والسماء،
اللهم زده غباءً فوق غباء،
اللهم اقض عليه غداً الأربعاء.

- اللهم أحضر مبارك إلى ميدان التحرير،
وسلمه إلينا بين الجمع الغفير،
واغفر لنا ما سوف يفعل به كبيرنا والصغير.

- بعد أن كدنا نفقد الامل في الجيش (لاسباب في علم الله) فإن أملنا الآن في يد عزرائيل أن يحسم الأمر تماماً.

- اللهم أذق مبارك من نفس الكاس،
هو وكلابه من الحراس،
وأنقذ من كيدهم عامة الناس.

- اللهم أنقذ مصر من كيد الخونة،
واحرق مبارك وهو يتنعم في الساونا.

- يا ريتني كنت اقدر اضحي بحياتي عشان انقذ بلد بأكملها، وفيه ناس بيضحوا ببلد بأكملها عشان ينقذوا حياتهم أو يزودوا فلوسهم، عجبي.

2 فبراير:
- والنبي يا جماعة اللي بيوجه كلمة لمبارك ويقوله مصر وانقذ مصر والكلام ده، حد فيكم ممكن يناشد بقرة أو خنزير؟ الخنزير يتدبح وبس.

4 فبراير:
- مبارك يتمنى الان أن يقود الطلعة الجوية الثانية لقذف مظاهرات الشعب المصري.

- ارحل بقى يا جاموس .. دا انت راجل كابوس.

- لماذا يخرج مبارك بكرامته بعد أن أهان كرامة ملايين المصريين، ومصر نفسها، عشرات السنين؟

- اللهم زلزل قصر الرئاسة .. وانقذ مصر من رأس التعاسة .. اللهم اقذف في قلوب الحراس .. أن يهدوا مبارك رصاصة في الراس.

5 فبراير:
- الشعب .. يريد .. إسقاط الإجرام.

- مبارك وأعوانه هم القلة المندسة التي سرقت ثروات الأغلبية.

7 فبراير:
- يبدو لي وكأن مصر تشهد الان مخاض زمن المخلصين والشرفاء، واحتضار زمن الخونة والسفهاء؟

9 فبراير:
- عمر سليمان: اذا كان هذا هو مستوى فهم رئيس المخابرات للموقف وللشعب، فمصر ولا شك مليئة بالجواسيس، لعل أحدهم مبارك نفسه.

- عمر سليمان يقول ان كلمة ارحل لا تتوافق مع اخلاق المصريين، هل تتوافق معها اذن كلمات: اسرق، اقتل، عذب، امسك في الكرسي؟

10 فبراير:
- باقي الأخوة العرب: نحن السابقون وأنتم اللاحقون.

- اليوم حفل زفاف مصر على الحرية؟ بالرفاء والبنين والرخاء للملايين.

- الفقي ينفي تنحي مبارك؟ سوف نلقي به من فوق مبنى التليفزيون.

11 فبراير:
- اذا الشعب يوماً أراد التغيير .. فلابد أن ترحل الخنازير.

- اذا الشعب يوماً أراد الحرية .. فلابد أن يرحل الحرامية.

- إذا الشعب يوماً أراد الكرامة .. فسوف يلقي المستبد في القمامة.

- انشق بحر التحرير وأغرق الفرعون.

- مزبلة التاريخ ما زال فيها متسع لبقية الحكام العرب.. خلونا ننضف المنطقة ونفتح الحدود.

12 فبراير:
- حاسس ان الواحد يقدر يبدأ حياته على نضافة! مع اني بعيد عن مصر لكن يظهر ان بركات مبارك كانت كابسة على صدري من على بعد الاف الاميال، سره باتع.

14 فبراير:
- لعله من المناسب الان التذكير بخطتي الانتخابية للرئاسة المصرية، ولا ايه؟ تدوينة كتبتها في يناير 2008: محمد شدو رئيساً للجمهورية.

17 فبراير:
- لن تتم الثورة دون محاكمة جميع مجرمي النظام السابق وإصدار أحكام بما فيهم مبارك وعائلته وإلا فخطر عودة النظام بوجه جديد قائم.

- اسفين يا ريس: لان الثورة اتأخرت عشرين سنة ولاننا لسه ما حاكمناس سيادتك وعائلة سيادتك واننا لسه ما خدناش فلوسنا اللي سرقتوها.

19 فبراير:
- لو مصر كانت واقفة على رجليها دلوقتي، كنا بعتنا قوات مصرية تنقذ ليبيا من إجرام القذافي.

- الثورة ما زالت في خطر طالما أن الشاب “الطموح” جمال مبارك ما زال حراً طليقاً على أرض مصر ومن المؤكد أنه له مافيا موجودة وتحاول النشاط.

27 فبراير:
- احنا الثروات المنهوبة عندنا في العالم العربي شيء لا يصدق، كل ده في جيب شوية حرامية ومجانين.

- عاوزين نعمل صفيحة زبالة كبيييييرة ونرمي فيها كل حكام العرب.

تنظيف الوعي الديني المصري

رأينا في ميدان التحرير ما لم نره في مصر من قبل بهذا الشكل، وربما في العالم أجمع، حينما جمع ميدان واحد بين مسلمين يصلون صلاتهم الإسلامية، ومسيحيين يصلون صلاتهم المسيحية. ليس ذلك فقط، لكن أضاف لرمزية الحدث أن المسلم يحمي المسيحي في صلاته، ثم يقف المسيحي ليحمي المسلم في صلاته. لو احتفظ المصريون بهذه الروح وهذا الفهم للدين، وحافظوا عليها، فلن نخشى على مصر بعدها أعتى المؤامرات الداخلية والخارجية أو حتى المريخية.

على العقلاء منا أن يحاربوا أمراضاً عقلية وروحية هدامة تدفع بعض من لم ينضج وعيهم الديني أن ينظروا بريبة وقلق إلى أصحاب الديانات الأخرى. يجب أن نتعلم أن القلوب يطلع عليها الله وحده، وأن الخالق يعلم بلا شريك من هو المستحق لرحمته ومن هو المستحق لعذابه. لا يستحق الريبة والإدانة والاستبعاد إلا من يؤذي الناس. أما من يخالف دينه ديني فهو إنسان له نفس حقوقي وعليه نفس واجباتي، نحكم عليه وفقاً لعمله وسلوكه بين الناس. والإنسان نقي الفطرة هو أقرب لأمثاله – ولو اختلفوا عنه في الدين – منه إلى أهل دينه من أصحاب الفطرة الملوثة. إن المسلم الصادق أقرب للمسيحي الصادق من قرب كل منهما للكاذب من أبناء دينه. والمسلم المحب لوطنه أقرب للمسيحي المحب لوطنه من قرب كل منهما لمن لا يهتم لمصلحة وطنه من أهل دينه.

إن مصر لن تنهض وتحيا على أكتاف مسلمين يريدون أن يجعلوا مصر دولة يعيش فيها المسيحي وكأنه ليس في بلده، ولا على أكتاف مسيحيين يؤمنون أن المسلمين وافدين على مصر وليسوا مصريين أصليين! هذا جنون لوث عقول وقلوب الكثير من المصريين على الجانبين. والمصريون الذين أنجزوا ثورة يناير التي علمت العالم كله معنى الثورة السلمية، ومعنى الصلاة الجماعية للمسلم والمسيحي، هم القادرون وحدهم على ترسيخ هذه الروح في مستقبل مصر.

نحو علاج مصر من الجنون والشلل

تصور أنك تقضي حياتك وفي بيتك مجنون. كيف تكون هذه الحياة؟ إنك لا تأمن على شيء من أشيائك، قد تتركه سليماً وتجده بعد ساعة وقد تم قذفه من الشباك! وقد تجلس في أمان الله فتجد صفعة تضرب وجهك أو يداً تهبط فوق قفاك! سوف تجد الكتاب والكمبيوتر في المرحاض، والحذاء فوق مخدتك وتحت رأسك! سوف تفقد ذهبك في القمامة، ثم تجد القمامة تفترش الأثاث والسجاد، كلما ألقيتها في مكانها عادت تحيط بك من كل جانب، حتى تيأس وتتركها تعيش معك في سلام! وقد تنام يوماً في غرفتك وتستيقظ لتجد الغرفة مغلقة بالمفتاح، والمفتاح في الشارع، فتصبح سجيناً بين عشية وضحاها، ولا تعرف السبب!

هل يبدو السيناريو السابق وكأنه الكابوس؟ هو كابوس بالفعل، غير أن مصر بأكملها عاشته بحذافيره لعقود طويلة كئيبة. فما الذي أصاب بلداً عظيماً عريقاً بالجنون؟ إن الجنون جسد يتحرك دون عقل، ودون خطة. الجنون كائن عشوائي، لا تأمن ما قد يصيبك من أذاه في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار. لقد أصبحت الدولة المصرية في عهد مبارك كياناً مجنوناً تحركه غرائز الحيوان ويفتقد لعقل الإنسان. فأكابر البلد قوم يعملون بشراهة لإشباع شهوات المال والسلطة، دون رؤية ودون تروي. وأذرع النظام الأمنية تتصرف بهياج وعنف حيواني مع كل خطر يهدد حياتها البهيمية. وقد تمكنت لوثة الجنون من الكيان المصري في السنوات الأخيرة حتى أصبح حالها شقاء لا يحتمله أي مصري عاقل، مقيماً كان أو مهاجراً.

أصيبت مصر بالجنون إذن حين غاب العقل والرؤية عن توجيه خطواتها، فأصبحت كياناً يتحرك بعشوائية، توجه مسيرته غرائز حيوانية. وعلاج مصر من هذا الجنون يتمثل ببساطة في إعادة العقل إلى “الرأس”، ورأس الدولة هي القائمين على توجيه وتخطيط أمورها.

ومع الجنون أصيبت مصر بمرض عضال آخر هو الشلل التام. فما هو الشلل؟ الشلل أن يكون لك عقل واع، وجسد عاجز. أن ينفصل العقل عن الجسد. هو وجه آخر للمرض الأول. لقد سيطر الجسد – الخالي من العقل – على مقدرات مصر، وتم إقصاء العقل وقمعه وإصابته بالشلل. فتوارت عقول مصر إلى الظل، عاجزة، مشلولة، ترى كل شيء، وتدرك سبل الإصلاح والعلاج، لكنها كانت كياناً مشلولاً تمام الشلل. عقل بلا رجل وبلا ذراع. فهم بلا أدوات. رؤية بلا طريق. عين ومخ دون جسد يتحركون به. روح بلا جسد، وكأنها ميت يراقب الحياة من العالم الآخر ولا يستطيع التدخل فيها والتأثير عليها. هكذا كان حال عقول مصر. العلماء والعقلاء والمفكرون وأصحاب الرؤية.

إن علاج مصر في المرحلة المقبلة سوف يتطلب إعادة العقل إلى الجسد، حتى يجد العقل جسداً ينفذ رؤاه، فينتهي الشلل، ويتحرك الجسد وفق خطة ورأس يوجهه، فيختفي الجنون! وتحيا مصر.

عندما انشق ميدان التحرير وأغرق الفرعون

إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين” قرآن كريم

لا شك أن مبارك (الاسم الشخصي للفرعون الأخير) وهامان وجنودهما كانوا جميعاً خاطئين ومجرمين! ومن لطف الله أن الجيش المصري لم يكن جنداً خاطئاً من جنود هذا الفرعون، مثلما أخطأ وأجرم وجهل جند أخرون.

في يوم عيد مصر وفرحتها المبهجة، 11 فبراير 2011، أخبرني أصدقاء من بعض صوفية اليهود أن اليوم ذاته، يوم انهزم الفرعون بالضربة القاضية، هو يوم وفاة نبي الله موسى عليه السلام. وكأن ذكرى وفاة النبي العظيم في هذا اليوم إشارة أن المهمة الموسوية للقضاء على الفرعون قد آتت ثمارها، وآن لموسى أن يستريح! لا شك أن الطريق ما زال طويلاً، وغير ممهد، من أجل بناء ديمقراطية ما زالت هشة، طفلة، أو لعلها ما زالت في الرحم. لكن رحيل مبارك وضع جنين الديمقراطية والحرية في رحم مصر لأول مرة منذ عقود طويلة. وهو إنجاز رهيب بعد أن أجدب حكم مبارك مصر، وحرمها خصوبتها، حتى ظننا أننا لن نرى يوماً قريباً تستعيد فيه أم الدنيا أمومتها بعد أن أصبحت مجرد امرأة عجوز، قبيحة، وقاسية القلب! لم يكن هذا طبعها، لكنه انتهاك وامتهان دام عشرات السنين على أيدي نفر من أجهل، وأقسى، وأغبى، وأفسد، وأقبح خلق الله!

الفرعون الجديد وقع في أخطاء الفرعون القديم ذاتها. لقد رأى البحر ينشق أمام عينيه. فماذا فعل؟ فهم، وتعقل، وعاد إلى الوراء وترك موسى وقومه يعبرون بسلام إلى شاطيء الحياة الجديدة؟ لا! لقد صدأ عقله منذ زمن فأصبح وكأنه قطعة من الحجر! لو فهم وتراجع لأنقذ نفسه وعاد ببعض كرامته! كذلك أصر الفرعون الحديث على العبور وراء الشعب المستعبد، رغم أن العالم بأكمله رأى وعلم أنه هالك إن فعل. وقد فعل وهلك، ولله الحمد!

وابتلع بحر التحرير الفرعون مبارك إلى غيبة أبدية، بغير رجعة.

هل “ارحل” كلمة قليلة الأدب؟

الكائنات القديمة التي تجلس على صدر مصر وتمسك برقبتها منذ عقود طويلة تخرج علينا الآن وتتحفنا بأحاديث عاطفية عن أبوة الرئيس مبارك لكل المصريين، وأن طرد الرئيس من الحكم يتنافى مع أخلاق المصريين، وذلك رداً على ملايين المصريين الذين يجتمعون على كلمة واحدة، هي “ارحل”.
ولك أن تتساءل، ومعك كل الحق، عن ماهية الأخلاق التي تسمح لرئيس دولة بالتزوير، والسرقة، وسجن وتعذيب المعارضين، وإطلاق عائلته في أموال شعب وبلد بأكمله. هل يعتقد هؤلاء أن السرقة كلمة محترمة؟ ماذا عن التزوير؟ والتعذيب؟ والقتل؟ والاعتقالات العشوائية أو المنظمة للمعارضين في الرأي؟ وتوريث الحكم وكأن مصر بأكملها ملك يمين عائلة مبارك؟ هل هذه هي أخلاق المصريين، في حين أن طرد مقترفي هذه الجرائم يتنافى مع أخلاق المصريين؟

قلة مبارك المندسة

هنالك فئة قليلة العدد، شهيرة بـ “المندسة”، تسللت إلى مصر وتخللت مسامها وجميع أركانها. قد يكون من دسها أو أعانها على الاندساس هو “أجندة خارجية”، لكن لا شك أنها اندست من الشعب المصري وبين الشعب المصري، واستغلت ثغرات كثيرة في ظروف المصريين وفي طباعهم وتعليمهم والضغوط التي يتعرضون لها، استغلت الفئة المندسة هذه الثغرات جميعاً للتمكن وبدء النخر في ثروة مصر وخيرها، بل وامتد النخر والأكل إلى هيكل مصر ذاتها، وامتدت أسنان القلة المندسة إلى العظام والنخاع بعد أن نهشت اللحم كله أو كادت!

هذه الفئة المندسة تهدد مصر، لا شك في ذلك. بل إنها تهدد مصر تهديداً يفوق الاحتلال الانجليزي الغابر والجار الاسرائيلي المتآمر. تتآمر هذه الفئة المندسة، المصرية اللون واللسان، تآمراً هو أخطر ما شهدته مصر في عصرها الحديث.

تتخفي القلة المندسة خلف حيل كثيرة، تخدع البسطاء والفقراء لكنها لم ولن تنطلي على العقلاء الذين ينظرون أبعد من أقدامهم ويومهم. ومن هذه الحيل أنها تحاول أن توهمنا أنها ليست هي القلة المندسة، فتنتقي فريقاً يهدد اندساسها وتصفه بأنه هو القلة المندسة. هذا الفريق هو في كثير من الأحيان ممن يدركون أنها هي القلة المندسة الحقيقية. وهي حيلة لطيفة، تخيل أنك تطارد لصاً سرقك، فتجري وراءه، فيجد جماعة من العابرين البسطاء لم يشهدوا ما حدث ويصرخ بأعلى صوته “امسك حرامي” وهو يشير إليك! ويحتار الناس فيأتي معاون اللص، وهو غالباً “فتوة الحارة” (ولا يعلم أحد أن اللص يسرقك لحسابه أساساً!) ويؤكد أنك أنت السارق وأن اللص هو الشريف المسروق! ومع أن أهل الحارة يضيقون بالفتوة وتأسده عليهم وفرضه الإتاوات، إلا أنه رجل معروف مألوف، لذلك فالأسهل والأسلم أن يصدقونه! فتجد نفسك مسروقاً ومحكوماً عليك وضدك لأنك تجرأت على طلب حقك ومتابعة سارقك!

هل تسلم لفتوة الحارة، وتضمن السلامة، وتترك له الأمر وللقلة المندسة التي تنضوي تحت لوائه لنهب الحارة كلها وكل أهلها لصالح عدد محدود من المعاونين والأفاقين؟ هل تنقلب على شرفاء عرضوا أنفسهم للخطر في مواجهة الفتوة وتوافقه أن هؤلاء المطالبين بوقف الإتاوات وضرب الهراوات، وضمان الحقوق واستعادة الثروات هم القلة المندسة المخربة المدمرة؟ إن لم تنضم إليهم فليس أقل من أن تعلم من هي القلة المندسة الحقيقية!

- هذا بمناسبة ثورة 25 يناير، الثورة المباركة اللامباركية، والحدق يفهم!

العالم الأجدد

إذا كانت أمريكا هي العالم الجديد، والذي مر على “اكتشافه” من قبل أهل العالم القديم بضعة قرون، فلم يعد عالماً جديداً تماماً.. فما هو العالم الأجدد؟

يكون العالم جديداً لأنه يقدم نموذجاً جديداً يختلف عما اعتدنا عليه في حياة الناس. يغير القوانين ويقلب الموازين.

العالم الأجدد هو عالم الإنترنت. لم يتم اكتشافه فجأة وإنما تم بناؤه طوبة فوق طوبة، ثم تم توصيله بعوالم أخرى مثل عالم التلفون المحمول، فنتج عن هذا الاتصال نسخاً أحدث من هذا العالم الجديد، ودخلنا في مرحلة النمو المتسارع التي لا نعلم معها تماماً كيف سيكون شكل هذا العالم بعد خمسة أو عشرة أعوام من الآن.

هذا العالم غير قوانين الاتصال والتجارة والأعمال، وقلب موازين الإعلام والمعارف والوصول إلى المعلومات، وزلزل الأرض التي تقف عليها الحكومات والسياسات.

ومع أن أكثر أهل العالم القديم قد سمعوا عن هذا العالم أو أصبحوا جزءاً منه بالفعل، إلا أنه لم يزل هنالك الملايين منهم تسمرت أقدامهم في العالم القديم بسبب الفقر والجهل فلا يعوا شيئاً عن هذا العالم الجديد دائم التجدد.

هذا هو العالم الأجدد. لقد غير حياتك بالفعل، ربما دون أن تدري! حاول تركه تماماً والعودة إلى العالم القديم عودة نهائية وسوف تدرك حجم المسافة التي تفصل بينك وبين عالم الماضي! إن العودة أصعب كثيراً من الذهاب!

هل غيرت هجرتك إلى هذا العالم الجديد من حياتك إيجاباً أم سلباً؟ أو لعله خليط من هذا وذاك!

.